—بطل الإرادة "أيمن "
هو ابني…
ابني الذي سمّاه بعضُ الجهلاء «معاقًا»،
ولو تأمّلوا قليلا في مرايا أرواحهم،
لأدركوا أن العجز الحقيقي
ليس في اختلاف الأجساد،
بل في ضمور الرحمة،
وانطفاء الإنسانية.
هو ابني…
لم يولد ليكون موضعَ شفقة،
ولا هدفًا لسخرية عابر،
بل جاء إلى الحياة
ليعلّمنا أن الإرادة
أوسع من القيود،
وأن الإنسان لا تُحدِّد قيمتَه
حدودُ جسده.
قالوا عنه: «مسكين… معاق».
فقلت لهم:
المسكينُ من فقد إنسانيته،
والعاجزُ من شُلَّ قلبُه عن الرحمة،
والخاسرُ من ضاقت رؤيتُه
عن احتضان الجمال في الاختلاف.
ابني…
لم ينتظر منكم تصفيقا،
ولم يسعَ إلى مديح عابر،
لكنه شقَّ طريقه بالصبر،
وواجه الحياة بعزيمة،
حتى غدا في عيني
عنوانا للبطولة.
قد لا يمشي كما تمشون،
لكن عزيمته تمضي،
وتسبق خُطى اليائسين.
وقد لا يتكلم كثيرا،
لكن حضوره يقول الكثير،
وصمته أحيانا
أبلغ من ضجيج الكلمات.
في قلبه قوة
لا تُقاس بعضلات الجسد،
وفي روحه نور
لا تراه العيون التي اكتفت بالمظاهر.
أيها المجتمع…
تعلّم أن تنظر إلى الإنسان بقلبك
قبل عينيك،
وأن تمنح الاختلاف حقَّه من الاحترام،
فلكل إنسان حكايته،
ولكل روح جمالها،
وليس من حق أحد
أن ينتقص من كرامة أحد.
ابني… أيمن،
ليس قصة شفقة،
بل حكاية صبرٍ وعزيمة،
وليس عبئا على الحياة،
بل نعمة أعتز بها،
ووسام فخر
أعلّقه على صدري.
فيا أيمن… يا نبض الفؤاد وشموخه،
يا قطعةً من روحي
وحكاية لا ينضب فخرها…
أنت لست عابرا في زحام المارّة،
بل أثر يضيء دربي،
وفجر يبدّد في قلبي عتمة اليأس.
معك وبك،
تعلّمت أن الحياة لا تُقاس بالخُطى،
بل بالأثر الذي نتركه خلفنا،
وأن القمم لا يبلغها أصحاب الأقدام وحدهم،
بل يبلغها كلُّ من امتلك
جناحين من الصبر واليقين.
سِرْ في طريقك مرفوع الرأس، يا بطلي،
فأمٌّ خلفك تؤمن بك،
وترى فيك دنياها،
وتحمل لك من الحب
ما تعجز الكلمات عن وصفه.
وأمامك حياة تستحق أن تُعاش،
وأمل يستحق أن يُصان،
ومجدٌ تصنعه خطواتك أنت،
على طريقتك،
وبقوتك،
وبما تحمله روحك من نقاء.
أنت ابني…
وأنا بك فخورة،
لا لأن
ك انتصرت على اختلافك،
بل لأنك أنت… أيمن،
ولأن وجودك في حياتي
حكاية حب لا تنتهي.
حليمة نور الدهيري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .