الخميس، 1 أكتوبر 2026

سفر سراج عشق العراق بقلم الراقي محمد عمر عثمان كركوكي

سفر سراج عشق العراق 
        الشمس

سومرُ تنهضُ في دمي، 
كأنَّ الطينَ الأولَ ما زالَ يكتبُ 
على جبيني درسًا من الدهشةِ والقدسِ

سارَ جلجامشُ في عروقي، 
يبحثُ عن خلودٍ، فوجدَ العراقَ هو الخلودُ، 
وهو السفرُ، وهو النفسِ

سافرتْ آشورُ في صوتي، 
فارتجفَتْ السيوفُ القديمةُ، كأنَّ نينوى تعودُ من 
رمادٍ لم يهدأْ بعدُ في القبسِ

سألَتْ بابلُ قلبي: 
من أنت؟ فقلتُ: أنا ابنُ ترابٍ إذا غضبَ، 
انكسرتْ أمامهُ جيوشُ الليلِ والفرسِ

سعى الطامعونَ نحوَ أرضي، 
مرّةً باسمِ النفطِ، ومرّةً باسمِ الحدائقِ الخلفيّةِ، 
وما علموا أنَّ العراقَ إذا نهضَ، سقطتْ 
كلُّ الأطماعِ في الكأسِ

سكنتْ أمريكا آبارَنا، 
تبحثُ عن ذهبٍ، وما 
درتْ أنَّ الذهبَ الحقيقيَّ هو 
العراقيُّ حين يقفُ وحدهُ 
في وجهِ اليأسِ

سارَتْ جيوشُ الفرسِ 
نحوَ حدودي، تريدُ أن تجعلَ الوطنَ 
ظلًّا لها، لكنَّ سومرَ إذا صاحتْ، 
تكسّرَتْ أمامها كلُّ الرؤوسِ

سألني التاريخُ: 
ماذا بقي؟ فقلتُ: بقيتْ 
بغدادُ، إذا تنفّستْ، ارتجفَتْ 
الأرضُ، وانحنى لها الزمنُ، 
وانطفأتْ نارُ البؤسِ

سافرتُ في دمِ العراقيينَ، 
فرأيتُ أجنحةً من نورٍ، تحملُ 
أسماءَ ملوكٍ قدامى: سرجون، حمورابي، 
آشوربانيبال… وكلُّهم يقفونَ
 الآنَ في صدري كحرسٍ

سألتُ الليلَ: 
هل يفنى من يسكنُ العراق؟ 
فقالَ: لا… هذا وطنٌ إذا ماتَ، 
عادَ من الموتِ، وإذا غابَ، عادَ من 
الغيابِ، وإذا انطفأَ، عادَ 
من الشمسِ

                                   بقلم محمد عمر عثمان كركوكي 
                                       العراق اقليم كوردستان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .

عيد ميلاد سعيد بقلم الراقية سلمى الأسعد

 [ عيد ميلاد سعيد كندة حفيدتي كندة الحبيبة لاتزالُ أمامي ترنو بعينَيها إلى الآفاقِ وتلاحقُ المستقبلَ الآتي كما لو كانَ حلماً ساحرَ الأحداقِ ...