في لحظة غير متوقعة سقطت هيبة
اللغة كلها أمام امرأة من خالات السماء ،
تشرب عفافها من صدق الطفولة ،
فاخرة النضوج ،
عريقة الذكاء ،
رهبانية الأنوثة ،
مجادلة شقية حادة اللطافة ،
لا يهزمها إلا منطق العناق ،
صار الشعر فجأة واقعا في كمين
عينيها ،
بحوره كلها رهينة لدى رمشها
الملكي ،
أوزانه تتسابق إلى روحها
لتتزود من خفتها الشتوية ،
و قوافيه تطوف بمرآتها لتسرق
من اسمها أوسم الحروف ،
و تتلقى لغز الجمال من جمالها
الكوني ،
أما النثر فقد انتيذ من روائعه مكانا
عليا ،
و استرخى دونما مقدمات على كفها
الرحيم ،
كل كناية داخل قلاعه خرجت رافعة
راية الإذعان لما يتدفق من وجها الصبوح
من نبيذ الإيحاء ،
و كل استعارة راحت تسارع خطاها لتستعير
منها طريقتها في إغراء التشبيه ،
حتى نصوص الروايات العتيقة فاوضتها سرا
لقاء سطرين من همسها الفريد ،
لتعطي لحبكتها شكلها النبيل الراسخ في
مجد. السر و عزة الستر ،
و لتصلح عمران سردها برشاقة قوامها
المريمي الزاخر بفتنة المعالي ،
أما الورد فلم يقاوم طويلا ،
سرعان ما بايعها على عرش الأريج ،
و أمسى تابعا مطيعا لربح أنفاسها الزكية
و عبق هبوبها البهيج ،
ضاربا عرض الحائط بغيرة و احتجاج
الحدائق ،
و لسان حاله ينادي ،
إنها حقيقة جمال فاقت كل الحقائق ،
ما أعذبها من أنثى رقيقة ،
بسمتها تشبه بسمة الحقيقة ،
كلما روادها الحب عن نبضها صارت
فكرة قصيدة ،
و كلما مسها كلامه سرا أو علنا ،
اهتزت خجلا ثم ابتهجت فصارت
عقيدة ،
سأل الخريف عنها أوائل تشرين ،
فقالت ،
إنها امرأة فوق الفراق ،
فراقها باهض الحنين ......
الطيب عامر / الجزائر ....
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .