السبت، 17 أكتوبر 2026

أثر مقيم في الروح بقلم الراقية مديحة ضبع خالد

 «أَثَرٌ مُقِيمٌ فِي الرُّوحِ»

لوحةٌ خطَّها العمرُ

بمدادِ الحنينِ،

رسمتْها الأحلامُ

على بساطِ الروحِ...

أُغمضُ عينيَّ،

وأمضي مع قهوتي

إلى ما وراءَ المدى،

حيثُ تنامُ المسافاتُ

على وسادةِ الغيابِ،

والبُنُّ يفكُّ شفراتِ

أزرارِ الذاكرةِ،

فتتصاعدُ من فنجاني

غيمةٌ من الشوقِ،

تُبلِّلُ أرجاءَ روحي،

وتنسابُ في شقوقِ القلبِ

كضوءٍ يبحثُ عن نافذةٍ...

هناكَ،

بينَ همساتِ ارتعاشِ البخارِ

وخفقانِ الذكرى،

يتشكّلُ وجهُهُ

من لآلئِ عينيهِ،

وكلّما دنوتُ منهُ

أوقدَ في دمي

جذوةَ الحنينِ...

وعلى ضفافِ شفتيهِ

أبحرُ بلا شراعٍ،

وأرتوي من قربِهِ،

كأنَّ الظمأَ خُلِقَ

ليقودني إليهِ،

والشوقُ نهرٌ

لا يبلغُ آخرَهُ،

ولا يكفُّ عن الجريانِ...

تمضي الأيامُ والسنونُ،

وتتساقطُ من شجرةِ العمرِ

أوراقٌ بلونِ الخريفِ،

وتعبرُ الفصولُ كقوافلَ

أضناها الرحيلُ...

ولكنَّ حدائقَ وجداني

تُخالفُ مواعيدَ الفصولِ؛

فكلّما ذبلَ الوقتُ

أزهرتْ،

وكلّما أوصدَ الغيابُ أبوابَهُ،

تفتّحَ في أعماقي

بابٌ من العطرِ...

وما زالَ عبيرُهُ

يمرُّ في أروقةِ الروحِ

كعازفٍ خفيٍّ

يوقظُ أوتارَ القلبِ

كلّما ظننتُها سكنتْ...

حتى غدا وجهُهُ

وشمًا من نورٍ

على جدرانِ الذاكرةِ،

ونبضًا يضيءُ

في عتمةِ الغيابِ،

وأثرًا لا تمحوهُ الرياحُ،

ولا تُطفئهُ الفصولُ،

ولا تُشيّعُهُ السنونُ

إلى النسيانِ...

فبعضُ العشقِ

نحملُهُ فينا

كما تحملُ الأرضُ

سرَّ الربيعِ

تحتَ ثلوجِ الشتاءِ،

ونظلُّ نزهرُ بهِ

حتى لا يبقى

من الحكايةِ

سوى عطرٍ...

وفنجانٍ باردٍ...

و

قلبٍ...

ما زالَ عاشقًا.

✍️ الأديبة الشاعرة الحرة 🎀 مديحة ضبع خالد 🎀

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .

في صمت رهيب بقلم الراقية فاطمة محمد

 في صمت رهيب               🌼🍂🌼🍂🌼🍂 حروفي  وكلماتي في قاع البحور فهل من منقذ لها حتى تخرج للنور أهواها في صمت رهيب  وعندما  لا أراها الش...