الاثنين، 5 أكتوبر 2026

وليمة المديح بقلم الراقي عبد الفتاح الطياري

 وليمة المديح

اعتاد رئيس التحرير أن يُرسل له في نهاية كل أسبوع رسالةً مقتضبة، محشوّةً بعبارات التفخيم: "نصٌّ باذخ، لغتك تسحر القراء، أنت عصبُ هذا المنبر!"

كانت مقالاته تتصدّر الصفحة الأولى، يلتهمها الجمهور، وتتكدّس تحتها علامات الإعجاب وتعليقات الانبهار. غير أنّ ثلاجة الكاتب كانت خاوية، ومصباح غرفته الوحيد يهدده بالانطفاء كلّما تأخر عن سداد الفاتورة.

في الحفل السنويّ للمجلة، دُعي ليكون "ضيف شرف". رأى كبار المموّلين والوسطاء يصعدون المنصة تباعاً، يتسلّمون الدروع اللامعة، والمكافآت السخية، وبطاقات الشكر المذهّبة. وحين جاء دوره، وقف رئيس التحرير على المسرح، وأشار إليه بفخرٍ بالغ:

— "والآن، نحيي القلم الذي لولاه ما كنّا... المبدع الذي يكتب للروح لا للمال!"

ضجّت القاعة بالتصفيق الحار، وانحنى له الحضور احتراماً.

نزل الكاتب من المنصة بجيوبٍ فارغة ويدين تصفقان قسراً، بينما كان التصفيق يبدو في أذنيه كصوتِ صحونٍ فارغة تُقرع في وجه جائع.

بقلمي عبدالفتاح الطياري -تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .

وليمة المديح بقلم الراقي عبد الفتاح الطياري

 وليمة المديح اعتاد رئيس التحرير أن يُرسل له في نهاية كل أسبوع رسالةً مقتضبة، محشوّةً بعبارات التفخيم: "نصٌّ باذخ، لغتك تسحر القراء، أن...