الأحد، 11 أكتوبر 2026

أخطر الثورات بقلم الراقي شاكر الصالحي

 لعل أخطر الثورات تلك التي تغير الطريقة التي يتشكل بها الحاكم داخل عقول المحكومين.


قد يسقط الطاغية ويبقى الطغيان، وقد تتغير الشعارات وتبقى البنية العميقة التي تجعل الإنسان محتاجا إلى سيد. ولهذا فإن تحرير الإنسان من السلطة لا يكتمل إلا بإخراجها من اللغة، ومن الذاكرة، ومن الخوف ،ومن تلك المنطقة الغامضة التي يلتقي فيها ما نعتقده بما تعلمنا أن نعتقده.


هنا يصبح الفكر ضربا من الحفر الأثري داخل الذات.


أن تنبش في نفسك لتكتشف عدد الغرباء الذين يسكنونها.


كم فكرة في رأسي لم أخترها؟


كم خوفا أسميه حكمة؟


كم طاعة أسميها أخلاقا؟


كم جبنا ارتديته في هيئة عقلانية؟


وكم مرة قلت "أنا هكذا" بينما كنت في الحقيقة أقول: "هكذا عودوني أن أكون"؟


ربما لهذا كان دوستويفسكي شديد الحضور في كل فلسفة تتناول الإنسان من الداخل. فالرجل الذي ينزل إلى قاع نفسه لا يعود منها بريئا. هناك يكتشف أن الإنسان مزيج غريب من الرغبة ونقيضها، من الحب والضغينة، من التوق إلى الحرية والحنين إلى من يعفيه من مسؤوليتها.


شاكر الصالحي 


تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .

الاشتياق بقلم الراقية حنان عبد الفتاح

 رسالة عنوانها: الاشتياق  اشتقت لك، فغزوت هاتفك برسالة؛ أخبرتك فيها عن زهور حديقتنا، وأنها قد تفتحت، وعن حالة الطقس اليوم، وكيف أن نسمات اله...