حروف الأسود
شامخ كصخر كسر أحلام الطغاة وأوهام الغزاة محلقا غير آبه بنعيق الدخيل وهو يكرر للمرة المليون أناشيد الحق في الأرض المزعومة والزاوية الموعودة من خلف أكتاف الحماية و السلاح البارد بكلمات صراخ أخفت بين حروفها وجلا متجذرا من قرون ووهنا مزروعا منذ إطلالة الشمس التي لم تنزعج يوما من بسط نورها على الحقيقة وعلى انعكاس صفحات التاريخ التي تروي يوم الإسراء للأجيال ولحظات المعراج للغائبين على ذكريات صلابة صلاح يوم الفتح ونسائم وصول الفاروق لاستلام المفتاح.
شامخ كشلال شرف عبرت جحافله التي أغرقت البيوت والعقول و ما بقي من خطى الانتصارات وهي تنير الزوايا المظلمة مذكرة بحق لا يسقط أبدا بالتقادم و براية بيضاء لن ترفرف أبدا بعناوين الأخبار وعن صوت لم تتمكن لا الهاغانا ولا الميركافا ولا الأباتشي من جعله يراجع قوافيه ويكتب برحيق الخضوع والإكراه بيان الاستسلام أو على الأقل عبر إيماءات بالخفاء يوم المفاوضات عن تنازل ولو قيد أنملة عن أمانة كتبتها أرواح بالشتات ونسجت ريحها أرواح من تحت الأنقاض وصدحت بتوارثها أرواح بالمستقبل لا تنحني إلا لخالق السماء و لو جرحتها أشواك الخذلان والوحدة والجوع.
شامخ كعقد ألماس جمعت أحجاره الأجيال ناقشة على صدر كل حبة قصيدة الأرض وأصوات المارين بين كلمات عبرت لتذكر أركان الدنيا بالقدس وجنين وغزة و وصايا الشهداء أن الغيوم لن تتوقف عن ري قطعة الأرض هذه على مر الزمان تماما كما تزين دماء الشهداء كل نفَس يعبر من هنا وكل عابر بين أوراق دفات التاريخ.
شامخ كعنقود كتبت آخر حبة فيه وصاياها للأوائل بلغة حلاوة بعز الموت على إيقاع التضحية أن الزرع سيثمر لا محالة ولو تكالبت الذئاب والضباع بالليل ذلك أن العطر سيشرق في الصباح ليقص للناشئة مآثر الراحلين يوم بقوا وحدهم و روعة مشهد بريق أحجار أرض الإسراء .
فسواء دخلت أنت من باب المغاربة أو غيره و خطوت على الأرض الطاهرة المقدسة حتى لو أخرجت القصة بمنامك بعد ظرف عصيب حزنا على ضياع مشكاة الزمان واصل الصمود والشموخ ولا تتنازل أبدا عن المبادئ ولا تبع بالرخيص أولى القبلتين وثالث الحرمين ولا تقايض غزة و لو بذهب كل الدنيا
محمد بن سنوسي
من سيدي بلعباس
الجزائر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .