ثمنُ الابتسامة
يبيعُ المناديلَ
ليمسحَ عن المدينةِ عرقَها
ولا يمسحُ أحدٌ غبارَ وجهِه
يركضُ وراءَ المارّةِ
لتشتريَ طفولته بابتسامةٍ واهنة
كأنّ العمرَ سلعةٌ على الرصيف
تُعرَضُ بلا ثمن
وتُردُّ إلينا قطعةً نقديّةً باردة
عمرُه ثمانيةُ أرصفة
وقميصٌ ورثَ كتفَيْه من رجلٍ أكبرَ
وظلٌّ يسبقُه بخطوتين
كأنّه أدرى بالطريقِ منه
في عينيه نافذةٌ
أُغلِقَ عليها ضوءُ المدرسة
وفي كفّه علبةُ علكٍ
أثقلُ من كلّ الكتب
في الورشةِ
يحفظُ الحديدُ رائحةَ يدِه
قبل أن تحفظَ اليدُ شكلَ القلم
وتشيخُ راحتاه
قبل أن تتعلّما اللعب
يمدُّ كفَّه إلى الفراغ
فيعودُ الفراغُ أوسعَ
وتمرُّ النظراتُ فوقها
كمطرٍ على سقفٍ من صفيح
والابتسامة؟
تعب صغير يتنكّرُ في وجهٍ
كي لا يخجلَ العابرون
وحين تُغلَقُ الأسواق
يُطوى الرصيفُ عليه كغطاء
وفي جيبِه نصفُ حلمٍ
ويدٌ لا تعرفُ كيف تُمسِكُ لعبة
وتنامُ النجومُ بعيدةً
لا تبلغُها يدٌ بحجمِ يدِه
بقلم عبير ال عبدالله 🇮🇶
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .