في ذكرى اليوم الوطني للمعلم بالجزائر
صاحب المئزر الأبيض
وهج متقد من حقب وحقب سحيقة تغلغلت خيوطه ملامسة الصغير قبل النطق والكبير قبل الرحيل مرافقة زوايا العمر لحظة بلحظة فعند خط الكلمة كان شذاه هنا وعند كتابة الرسالة كان دوي عطره هنا أيضا وعند فحص المريض تهلل نصائحه جاثمة نصب الأعين أما عند الوقوف للصلاة ففاتحة الكتاب المفتاح لطرق باب ذكرى من علمك يوم تلاعبت اللُعب بالصفحة البيضاء ويوم تسللت الأبجدية للذاكرة في أولى الخطوات ومع كل المراحل كان الرفيق الحاضر يوم البرد ويوم الحر ويوم حزنه الداخلي الذي لم يشر له أبدا راسما إياه في الوجود بل حبسه دوما بجوفه لنقل الرسالة الخالدة.
عند أولي الألباب هو القابع بالقمة الشماء بشكل منفرد وهو المحلق في سلم القيم وهو خير الناس معلم الناس الخير و الدليل لرسالة إقرأ والإبحار بين بساتين العلوم لصناعة مجد يرقى بصاحبه لدرجة الإنسان.
أما عند ضعاف النفوس مختلوا الفطرة السليمة فهو صاحب المئزر الأبيض الذي يذهب يوميا للمدرسة والمتوسطة والثانوية ليتقاضى أجرا مقابل حروف يوزعها يوميا.
وبين هذا وذاك ينكشف واقع فرضته ماديات العصر التي أفتت لعشاق بريق الدنيا بثقل مكانة صاحب الطبل وصاحب المزمار والمال وتفاهات مشاهير مواقع التواصل فلا هم أنصفوا أهل الحق ولا نالوا من تعظيم أهل الكرة والنوتات والرقص بقدر يشفع لهم على الأقل لتبرير سنوات اعتناقهم لأفكارهم الهدامة و التي تقاطرت للأسف من الأب للإبن مغرقة جيلا بأكمله .
فصاحب المئزر ذاك هو أهل قمة الهرم وهو صاحب التبجيل وصانع أمجاد الأمة و المحتوى الذي لا ينضب أبدا حتى عندما توارى بين متاريس صعوبات الحياة وغرق بين أنياب المصاريف والكراء ظل عطره مشعا بلغة الأبد و دام كتابه مفتوحا يغرس بالأنفس القوافي والنظريات وبديع الأخلاق على وقع أمل بالأفق يقضي بنفير عام نحو المكتبات و الأبحاث و الدراسات .
فدامت رفعة المعلم ودام محلقا برغم جحافل المنكرين ودام بفراش العز مخلدا فهو صاحب الدفات وناقل الروايات ومؤسس الحضارات والنهضات و له تدين الأمة كلها بقراءة الرسالة و تصفح الكتاب و خطاب اللغات و التلاوات .
محمد بن سنوسي
من سيدي بلعباس
الجزائر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .