جَلَسَتْ مَعَ صَدِيقَتِهَا، كُلٌّ مِنْهُمَا تُمْسِكُ بِهَاتِفِهَا...
فَسَأَلَتْهَا عَلَى غَفْلَةٍ:
... هَلْ لَازِلْتِ تَنْتَظِرِينَ رَسَائِلَهُ وَرُدُودَهُ كُلَّ لَيْلَةٍ؟
... فَأَجَابَتْ:
نَعَمْ، إِنِّي أَنْتَظِرُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ وَلَا أَغْفُو حَتَّى أَطْمَئِنَّ عَلَيْهِ...
... مَجْنُونَةٌ أَنْتِ! تَنْتَظِرِينَهُ
وَهُوَ لَا يُجِيبُ إِلَّا نَادِرًا
لَا أَعْرِفُ كَيْفَ تَصْبِرِينَ عَلَى ذَلِكَ؟
... اِسْمَعِي هَلْ تَعْرِفِينَ أَنِّي أَنْتَظِرُهُ
وَمَعَ ذَلِكَ أَنَا أَعْرِفُ أَيْنَ هُوَ وَبِمَاذَا يَشْعُرُ رَغْمَ صَمْتِهِ...
... وَكَيْفَ ذَلِكَ؟
...إِنَّنِي أَعْرِفُ كَيْفَ يُفَكِّرُ، وَأَعْرِفُ كَيْفَ يَحْسِبُ الأُمُورَ، وَأَعْرِفُهُ أَكْثَرَ حَتَّى مِنْ نَفْسِهِ، لِأَنَّنِي أَعْرِفُ أَنَّهُ يُشْبِهُنِي تَمَامًا بِكُلِّ شَيْءٍ. أُخَاطِبُهُ بِعَقْلِي قَبْلَ أَنْ أُكَلِّمَهُ، أَفْهَمُهُ مِنْ صَوْتِهِ، مِنْ نَظْرَتِهِ، مِنْ هُدُوئِهِ، مِنْ صَمْتِهِ، مِنْ حَرَكَتِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ أَنْتَظِرُهُ وَأَنَا أَعْرِفُ أَنَّهُ هُوَ أَيْضًا يَنْتَظِرُنِي وَيَرَانِي كَمَا أَرَاهُ...
... تَتَكَلَّمِينَ عَنْهُ وَكَأَنَّهُ تَوْأَمٌ لَكِ
وَعِشْتُمَا مَعًا، أَتَعْرِفِينَهُ لِهَذَا الحَدِّ؟
... فَتَبَسَّمَتْ وَقَالَتْ:
لَمْ أَرَهُ بِحَيَاتِي وَلَا أَعْرِفُ عَنْهُ شَيْئًا، وَطَيْفُهُ لَا يُفَارِقُنِي لَحْظَةً، وَلَكِنِّي أَعْرِفُ نَفْسِي جَيِّدًا وَهُوَ يُشْبِهُنِي كَثِيرًا...
... فَقَالَتْ صَدِيقَتُهَا بِذُعْرٍ وَخَوْفٍ:
اِنْتَبِهِي قَدْ يَكُونُ مِنَ الجِنِّ أَوْ مِنْ غَيْرِ عَالَمِنَا، لِأَنْ حَسَبَ مَا فَهِمْتُ مِنْكِ أَنَّكِ لَا تَعْرِفِينَ مَلَامِحَهُ وَعِنْدَمَا تُحَدِّثِينَهُ يَعْرِفُ كُلَّ شَيْءٍ عَنِ الكَوْنِ وَالحَيَاةِ، وَهَذِهِ مِنْ صِفَاتِ... بِسْمِ اللهِ الرحمن الرحيم .. مِنْ صِفَاتِ الجِنِّ أَوْ مُلُوكِ العَالَمِ الآخَرِ؟
... فَضَحِكَتْ بِصَوْتٍ عَالٍ وَنَظَرَتْ لِصَدِيقَتِهَا وَقَالَتْ:
هَلْ تَتَوَقَّعِينَ ذَلِكَ؟ هَلْ تَتَوَقَّعِينَ أَنَّنِي أَحْبَبْتُ شَخْصًا مِنْ غَيْرِ عَالَمِنَا...؟
... وَلِمَ لَا، كُلُّ شَيْءٍ جَائِزٌ...
... إِذًا انْظُرِي إِلَى هَاتِفِكِ وَتَابِعِي مَا تُشَاهِدِينَ وَاتْرُكِينِي أُكْمِلُ رِوَايَتِي...
... مَاذَا تَقْرَئِينَ؟ مَا اسْمُ الرِّوَايَةِ؟
... فَقَالَتْ:
ههههه أقرأ رواية ( عَشِقْتُ مَلِكًا مِنَ الجِن )
نورالهدى العربي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .