الأربعاء، 20 مايو 2026

الوتر الأخير بقلم الراقي عاشور مرواني

 الوتر الأخير


أنا لا أبكي...

أُعيدُ ترتيبَ الانهيارِ داخلَ وجهي.


مرةً سقطَ الحزنُ من عيني

ولم يمتْ.

تعلّمَ أن يزحفَ أفقيًا

كي لا تلتقطَهُ الجاذبيةُ

ولا يفضحهُ الضوءُ.


روحي آلةٌ خرجتْ عن نغمتِها،

تصرخُ على وترٍ واحدٍ

ويصفّقُ لها فراغٌ

تعلّمَ التصفيقَ من الغيابِ.


قالوا: الموتُ الصغيرُ...

أنا أعيشهُ كلَّ يومٍ،

دون جنازةٍ،

كأنني أمرُّ على نفسي

ولا أجدني.


في المرآةِ لا يظهرُ وجهٌ...

تظهرُ غرفةٌ مبللةٌ بالانتظارِ،

وفي زاويتِها آلةٌ موسيقيةٌ

تحاولُ أن تتذكرَ أصابعَها

ولا تتذكرُ صاحبَها.


الجرحُ سألني:

هل ستتركني؟

قلتُ: أنتَ لستَ داخلي...

أنتَ النسخةُ الوحيدةُ التي لم تتعبْ مني.

قال: إذن نحنُ متساويانِ في العجزِ.


فلم أُجبْ.

الصمتُ كان يكتبُ الجملةَ بدلًا مني.


نحنُ لا نلتقي...

نحنُ نتجاورُ في الفراغِ.

لا حبَّ، لا خصامَ،

فقط احتمالانِ فقدا فكرةَ الاحتمالِ،

وبقيا معلقينِ

بين لغةٍ لا تقولُنا

وصمتٍ يفهمُنا أكثرَ مما ينبغي.


...


توقفتُ فجأةً.

نظرتُ إليكم.


المرآةُ... كانتكُم.

والجرحُ... كان يستمعُ إليكم منذُ البدايةِ.

وأنا...

لم أكنْ سوى صوتٍ

تدرّبَ على شكلِ اعترافِكم

حتى صدّقتُموه.


والآن،

حين تصمتون...

سأعرفُ.


عاشور مرواني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .