رسالة إلى من يهمهم الأمر .. الغائب المنتظر:
على أعتاب نضوج الروح، كان اللقاء الأول..
تلاقت العيون وتصافحت القلوب في تلك الأمكنة وعلى ضفاف دجلة، حين اغترفنا من سلسبيلها كانت آخر محطة لنا. هل تذكر لقاءنا الأول؟ وكيف جمعتنا الصدف؟
اليوم، وفي نفس المكان ونفس التوقيت، لم يبقَ لنا سوى الذكريات. فعندما مررتُ من هناك، لم أجدك في انتظاري كما عهدتك.. جلستُ أتأمل حضورك الوارف، ولم أرَ إلا طيفك يداعب أفكاري. انتظرتُ طويلاً، لكنك منذ غادرت.. لم تعد. لكنك راسخ في الذاكرة
أيها الساكن مواطني، المحتل دواخلي، المكبل فؤادي.. متى يحين الوقت الذي يجمعنا؟ إني تدثرتُ بالصبر، وطال غيابك وطال صبري. أيها الساكن أفكاري، متى تعود إلى دياري؟ فقد فاض شوقي وتخطى حدود الصبر، و مرّ عامٌ آخر يقتات من نبضي، وما زال قلبي متعلقاً بك، متشبثاً بموعد حضورك، لعلّ عيوني تتكحل برؤياك ويهدأ هذا الضجيج.
أيها الغازي مملكتي، يا سارق النوم من جفوني، ويا محتل حصوني.. إني أعيش على أمل لقياك، فلا تُطل الغياب؛ فإن الربيع يودعنا، والعمر يشرف على الغروب كشمس الأصيل التي تودعنا كل مساء. فأشرق في صباحي أيها العتيد، ولا تترك الأيام تسرق أمانينا.. فلا تنسَ موعدنا، فالبساتين أزهرت وجميع المحبين اجتمعوا إلآنا.. وها أنا بانتظارك من جديد.
أحمل عطراً زكياً يعبق حياتنا القادمة.. فيا غائبي المنتظر إن ليالي الشتاء مرت، وصقيع الأيام أصبح ربيعاً.. هذه يدي مددتها، فلا تترك وردي يذبل. وقلبي المتيم يُؤَد تحت لحد الغياب. أكتب لك رسالتي هذه بمداد الروح وحبري النازف.فأقراءها بكل جوارحك فخلفَ كلِّ حرفٍ حكايةُ انتظارٍ لم تنتهِ بعد.
.........
الملكة أمل بومعرافي خيرة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .