السبت، 4 أبريل 2026

حدثني عصفور رمادي بقلم الراقية حنان الجوهري

 حدثني عصفورٌ رماديٌ

**********************

ذات صباح..

وقفَ على حرفِ نافذتي..  

خفيفًا كفكرةٍ لم تكتمل

كأنَّه فاصلةٌ بينَ ما كُنْتُ.. 

وما يمكن أن أكون  

رماديَّاً.. لا هو بالحزن الخالص

ولا بالفرح الَّذِي يليق بالسَّماء 

كأنَّهُ ظلٌّ رقيق.. 

بين النَّجاةِ.. والوجع 

كنتُ أنظرُ إليه…

لا أدري كيف لِكائنٍ بهذا الصِّغر

أن يُربك قلبي بكلِّ هذا الحضور

كان في صمتهِ كلام

وفي ثباته ارتعاشةُ حكاية

انحني الضَّوءُ على جَناحِهِ.. 

كأنَّه اعترافٌ خافت 

قال دون أن يتكلم.. 

لا شيء يُمنَحُ كاملًا دون ثمن…

حتى الأجنحة قبل أن تطير حُرَّة

 تُربَّى على الخوفِ أولًا

ارتبكتُ…

كيف لعصفورٍ رماديٍّ

أن يعرفَ ما تعلَّمتُهُ متأخرة

لامست كلماته جُرْحاً.. لم أُسمِّهِ يوماً

أكمل العصفور..

لم تكن السماءُ تنتظرني 

لقد كان الفراغ 

سقطتُّ طويلاً.. 

طويلاً بما يكفي 

وفهمت.. أنَّ الأرضَ لا تقسو.. 

لكنَّها تعتذر 

دفعتُ من قلبي…

تركتُ دفءَ العشِّ

ورعشةَ الأمومة.. 

حين كانت تُخبِّئني تحت جناحها

دفعت الثَّمن خوفي 

وارتباكي حين خانتني بالسَّماء 

وصوتي حين لم يُصدقني أحد 

أنني سأتعلم الطيران من السُّقوط 

ودفعت طمأنينتي الأولى..

كي أُجرِّب السقوط 

سكتَ قليلًا

ثم قال بصوتٍ صار أهدأ

لم أكن أطير حينها…

كنتُ أهوي

وأُسمِّي ذلك شجاعة

ابتسمتُ رغم دهشتي

قال لي.. 

كلُّ ما تظنِّينهِ انطلاقًا

كان يومًا خوفًا كبيرًا

تجرَّأ صاحبهُ بعد أن تعب من الإنكسار

 واختار أن يعيد تعريف نفسه

اقتربت منه قليلاً اتأمل بهاء قوَّتِه

لم يهرب…

لكنَّه لم يقترب

فهمتُ حينها

أن بيننا مسافةً تُقاسُ.. 

 بما لم أجرؤ بعدُ أن أفقده

وابتسمت لأنَّ داخلي.. 

صار مستعدَّاً أن يُحاول 

قال أخيرًا

حقَّاً لكلِّ شيءٍ ثمن…

لكنَّ الأجمل.. 

أن تختاري بنفسك.. 

ما الذي يستحقُّ أن تخسريه

كي تربحي نفسك

ثم رفرف…

كأنَّه يعرفُ طريقهُ جيدًا

وتركني

أقفُ أمام النافذة.. 

ألمسُ الهواء وأتساءل

هل أملكُ الشجاعة

لأدفعَ ثمنَ جناحي؟

        بقلم :حنان أحمد الصادق الجوهري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .