الخميس، 16 أبريل 2026

عبور النفس بقلم الراقي مؤيد نجم حنون طاهر

عُبُورُ النَّفْسِ

في انحناءةِ الصَّمتِ

حينَ يَتسرَّبُ اللَّيلُ إلى مَسامِّ الفِكرِ،

أُصغي…

لا لشيءٍ خارجيٍّ،

بل لذلكَ الارتطامِ الخافتِ

بينَ ما كُنتُ

وما أُحاوِلُ أن أكون.

أرى وجهي

لا في المِرآةِ،

بل في ارتجافِ الذِّكرى—

كأنَّني نُسخةٌ

تتعلَّمُ كيفَ تُمحى

دونَ أن تختفي.

الذِّكرياتُ هنا

لا تَمشي،

بل تَنمو،

تُورِقُ في أماكنَ

ظننتُها قاحلةً،

وتُعيدُ تشكيلَ ملامحي

كما لو أنّني

لم أُغادِرها قط.

أقولُ لنفسي:

أيُّها العابِرُ في داخلي،

كم مرَّةً ستدورُ

حولَ نفسِ الجُرحِ

وتُسمِّيه طريقًا؟

أمشي—

لكنَّ الأرضَ لا تُسلِّمُ خُطواتي،

تُعيدُها إليَّ

كصدىً مُثقَلٍ،

كأنَّني

أُدرِّبُ الزَّمنَ

على البقاء.

كلُّ فكرةٍ

شَرارةٌ مُؤجَّلةٌ،

وكلُّ شُعورٍ

بابٌ نِصفُ مَفتوحٍ،

لا يُفضي إلى الخارجِ

ولا يُغلَقُ تمامًا.

أتعلَّمُ ببطءٍ—

أن لا أُصارِعَ الظِّلالَ،

بل أن أتركَها

تمرُّ عبري

كريحٍ تعرفُ

أنَّها لن تُقيم.

أفهمُ الآن:

أنَّ النَّجاةَ

ليست خُروجًا،

بل اتِّساعٌ.

أن تُمسكَ الألمَ

كما يُمسِكُ الماءُ شكلَه—

دونَ أن يَنكسر.

أن ترى الماضي

واقفًا عندكَ،

ولا تَدَعْهُ

يجلسُ فيكَ.

فأقول:

كنتُ أنا هناكَ،

في ازدحامِ الحَنينِ،

في ارتباكِ البِداياتِ،

لكنَّني الآن—

أعبرُ نفسي

كما يَعبرُ الضَّوءُ

نافذةً لا تحتفظُ به.

يهدأُ شيءٌ

لم أكن أعرفُ اسمَه،

كأنَّ عُقدةً في الرُّوحِ

فكَّت نفسَها

بلا صوت.

ولا تختفي الوجوهُ،

ولا تنطفئُ الحِكاياتُ،

لكنَّها

تفقِدُ ثِقَلَها،

تُصبِحُ

خفيفةً كذِكرى

لا تُمسِكُ اليد.

وأمضي—

لا لأنَّ الطَّريقَ تغيَّر،

بل لأنِّي

لم أَعُدْ أُعيدُ نفسي

في كلِّ خُطوةٍ.

أمضي…

كأنِّي تعلَّمتُ

أخيرًا

أن أكونَ عابرًا

حتّى في داخلي.


بقلم الشاعر 

مؤ يد نجم حنون طاهر 

العراق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .