الجمعة، 17 أبريل 2026

بذرة الضوء بقلم الراقي مؤيد نجم حنون طاهر

 بَذْرَةُ الضَّوْءِ فِي العَتْمَةِ

فِي صَمْتِ اللَّيْلِ،

حِينََ تَنْطَفِئُ مَلَامِحُ الحَقِيقَةِ

خَلْفَ سِتَارٍ كَثِيفٍ،

تَتَسَلَّلُ مِنْ شُقُوقِ الأَرْضِ

رَجْفَةٌ خَفِيَّةٌ،

كَأَنَّ الوَجَعَ يَتَعَلَّمُ كَيْفَ يَتَكَلَّمُ.

هُنَاكَ

حَيْثُ قَسَتِ القُلُوبُ

حَتَّى صَارَتْ حِجَارَةً بِلَا صَدًى،

تَمُرُّ الأَعْمَارُ

كَغُبَارٍ عَلَى أَكْتَافِ الرِّيحِ،

وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا أَحَدٌ.

لَكِنَّ شَيْئًا مَا

يَبْقَى مُعَلَّقًا فِي الهَوَاءِ—

أَثَرُ أَرْوَاحٍ

لَمْ تُكْمِلْ حِكَايَتَهَا،

تَدُورُ بِخِفَّةٍ

كَنُورٍ يَرْفُضُ الانْطِفَاءَ.

وَعِنْدَ حَافَّةِ الصَّبْرِ،

لَا يَعْلُو الصَّوْتُ صَرِيخًا،

بَلْ يَنْمُو بُطْئًا،

كَجِذْرٍ سِرِّيٍّ

يَشُقُّ العَتْمَةَ

نَحْوَ احْتِمَالِهِ الأَخِيرِ.

الوُجُوهُ الَّتِي انْحَنَتْ طَوِيلًا

تَسْتَعِيدُ مَلَامِحَهَا،

كَأَنَّ المِرْآةَ

تَتَذَكَّرُ أَصْحَابَهَا فَجْأَةً.

النَّارُ الَّتِي كَادَتْ تَتَكَاثَرُ،

تَتَرَاجَعُ قَلِيلًا،

حِينََ يَمُرُّ عَلَيْهَا

وَعْيٌ هَادِئٌ،

كَالمَاءِ

لَا يُجَادِلُ اللَّهَبَ

بَلْ يُنْهِيهِ.

وَتَتَّسِعُ القُلُوبُ

بِلَا ضَجِيجٍ،

كَسَمَاءِ تُعِيدُ تَرْتِيبَ نُجُومِهَا،

وَتَتْرُكُ فِي العَتْمَةِ

بَذْرَةً

تَتَأَمَّلُ المَصِيرَ.

وَعِنْدَمَا يَخِفُّ ثِقَلُ الأَرْضِ،

يَمِيلُ الطُّغْيَانُ

كَقِنَاعٍ فَقَدَ مَعْنَاهُ،

وَيَهْبِطُ بِصَمْتٍ

لَا يَلْفِتُ أَحَدًا.

وَفِي الفَجْرِ،

حِينََ يَتَرَدَّدُ الضَّوْءُ

قَبْلَ أَنْ يُسَمِّيَ الأَشْيَاءَ،

تَنْهَضُ الحَقِيقَةُ

مِنْ بَيْنِ الرَّمَادِ،

لَا كَصَرْخَةٍ

بَلْ كَنَفَسٍ

يَعُودُ إِلَى صَدْرِهِ.

وَفِي الأَمَاكِنِ الَّتِي سَكَنَهَا الخَوْفُ،

تَنْبُتُ شَجَاعَةٌ

بِلَا إِعْلَانٍ،

تُشْبِهُ نَبْضًا دَافِئًا

فِي قَلْبِ أُمٍّ

تَرْفُضُ الغِيَابَ.

الكَرَاهِيَةُ تَتَآكَلُ وَحْدَهَا،

كَجِدَارٍ قَدِيمٍ

لَمْ يَعُدْ يَجِدُ مَا يَسْنُدُهُ،

وَالعُمْرُ

يَنْفَتِحُ فَجْأَةً

عَلَى مَعْنًى آخَرَ.

خُطْوَةٌ وَاحِدَةٌ

نَحْوَ الضَّوْءِ،

تَكْفِي

لِيَبْدَأَ الطَّرِيقُ

دُونَ أَنْ يُقَالَ.


بقلم الشاعر 

مؤ يد نجم حنون طاهر 

العراق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .