آسف أيتها المحابر
أصبحتِ المحابرُ حصانًا لخيّالٍ
لا يُجيد فنَّ الفروسية،
فسقط الحصانُ والفارسُ
على حافة الشوق،
وحملتهما أمواجُ النسيان.
هكذا، ببساطة،
تحوّل القلمُ إلى قاموسٍ
يجمع الحروف
لينطق شهادةَ الزور،
في زمنٍ تملؤه نجومٌ مزيّفة،
ووجوهٌ صناعية،
وعقولٌ مصنوعةٌ في المختبرات.
فهرعت حروفُ تاريخنا
هاربةً من قواميس البطولة،
تحملُ معها أسئلةً
وعلاماتِ استفهام
حول صحة الأوراق المكتوبة.
هل صرختْ امرأةٌ
تستنجدُ بالحصون البيضاء؟
أم بصاحبها؟
وكيف تطاير الغبارُ
على حوافر الصرخة الأولى
ليتحوّل إلى غيومٍ من الانتقام،
وتلبيةِ النداء والإغاثة؟
هل نحن… نحن؟
وهل هم… هم؟
تغيّرت الأدوار،
وبنينا مسارحَ جديدة،
مسارحَ فوق أكوامٍ من النفايات،
نختنق من روائحها.
وبقيت لنا كربلاء،
وهزيمةُ العقل والوجدان،
ومسارحُ من الجريمة،
حين طعن الأخُ أخاه
في مستنقعات المصالح.
مع موسيقى غادرةٍ ناعمة،
تُعزف على حافة القبور المفتوحة،
حين يموت الأبطالُ
على أسوار طروادة،
دون أن نعبأ بمن يموت.
ودون أن نُسجّل أسماءَ
من يسقط على حدّ السكاكين،
وصوتِ الموتِ القادم
في زمن الردّة والخيانة
والتاريخ المسلوب.
من نحن؟
هل وُلدنا في زمنٍ
خارج حدود الطبيعة،
حتى أصبح العربي بلا قيمة،
واسمُه مُدرجٌ في سجلّ المتهمين
دون محاكمة؟
فصنعنا من أجسادنا جلادينا،
ومن يشربون فرحتنا
مع دمنا؟
هل أصبح القاضي
هو سجلَّ الاتهام،
والمحامي سوطًا
يجلد من يدافع عنهم؟
وهل أصبحت السجون
مركزَ إيواءٍ للعقل العربي،
ومصحةً
خوفًا من أن ينطق بالمنطق،
أو يقول كلمةَ الحق
في وجه سلطانٍ ظالم؟
إلى متى؟
طلعت كنعان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .