العنوان: تدريبٌ على أن أكونَ أنا
البحر: المتدارك (تفعيلة فاعلن)
أدخلُ وحدي…
كما يدخلُ السيفُ في غمدِه الأخيرْ
لا صوتَ…
إلّا صدى خُطوتي
وهيَ ترتدُّ منّي… إليَّ
كأنّي
أجرّبُ وجهي لأوّلِ مرّةْ
وأخشى ملامحَهُ
حين لا يتجمّلُ بالآخرينْ
هنا…
لا أحدْ
كي يُخفّفَ عنّي احتمالَ الحقيقةْ
لا يدٌ
تسرقُ منّي ارتباكي
ولا ضحكةٌ
تُقنِعُ القلبَ أني بخيرْ
أنا…
والفراغُ الذي يتّسعْ
أنا…
والزمنُ الذي
فجأةً…
صار أثقلَ منّي
أفكّكُ عاداتي
كمن ينزعُ الجلدَ عن ذاكرتهْ
وألبسُ أيّامَ وحدتي
كثوبٍ جديدٍ
يضيقُ…
ثمَّ يتّسعْ
وأمشي
على حدِّ نفسي
كأنّي أروّضُ هذا الجنونَ الخفيّ
تجيءُ
هواجسُ أمسِي
بهيئةِ أشباحِ بيتٍ قديمْ
تفتحُ أبوابَ صدري
وتُطلقُ ما كان مخبوءًا
في درجِ الرغباتْ
كأنّي
أُحاكمُ عمري
بلا قاضٍ…
إلّا أنا
وحدي…
أكونُ الخصمَ
والحكمَ
والشاهِدَ المرتبكْ
وحدي…
أرى ما تهرّبَ منّي
طوالَ ازدحامي بهم
وحدي…
أواجهُ هذا الذي
كنتُ أهربُ منهُ…
وأسمّيهِ: "أنا"
حربٌ…
ولكن بلا صوتِ سيفٍ
ولا صهيلِ خيولْ
حربٌ…
تدورُ
بكلِّ هدوءٍ مريبْ
على سريرٍ صغيرٍ
وفي غرفةٍ
يحسبونَ بها أنني
هادئةْ…
بينما
أشتعلْ
أعيدُ ترتيبَ قلبي
وأخلعُ عنّي الضجيجَ القديمْ
وأصنعُ من وحدتي
كائنًا آخرًا
يشبهُ الآنَ ما يجبُ أن أكونْ
لا ما أرادوا
ولا ما اعتدتُ
ولا ما تبقّى
من الآخرينْ
تعلمتُ…
أنّ اللقاءَ الحقيقيَّ
يبدأُ حين انتهائي
وأنّ الهروبَ إلى الناسِ
شكلٌ خفيٌّ
من الخوفِ
من هذه المواجهةْ
فإن عدتُ يومًا إليهم…
أعودُ
وفي داخلي
شخصٌ
نجا منّي…
ثمّ استقرّ
وأعرفُ أخيرًا
لماذا
الوحدةُ القاسيةُ
تلدُ
إنسانًا… آخرْ
قاسم عبدالعزيز الدوسري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .