سُلَّمُ الرُّقِيِّ: مِنَ الغَيْظِ إِلَى نُورِ الإِحْسَانِ
بَيْنَ جُرْحٍ نُخْفِيهِ… وَكَلِمَةٍ لَمْ تُقَلْ،
تَدُورُ فِي دَاخِلِنَا مَعَارِكُ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ،
نُقَاتِلُ فِيهَا رَغْبَةَ الرَّدِّ…
وَنُسَاوِمُ قُلُوبَنَا بَيْنَ الأَلَمِ وَالسُّمُوِّ.
هُنَاكَ… يَبْدَأُ الامْتِحَانُ الحَقِيقِيُّ لِلإِنْسَانِ.
لَيْسَ السُّمُوُّ أَنْ لَا نَغْضَبَ…
بَلْ أَنْ نَعْرِفَ كَيْفَ نَرْتَقِي بِغَضَبِنَا.
نَخْطَئُ حِينَ نَظُنُّ أَنَّ التَّسَامُحَ دَرَجَةٌ وَاحِدَةٌ،
بَيْنَمَا هُوَ سُلَّمٌ تَصْعَدُهُ القُلُوبُ عَلَى مَهَلٍ:
نَبْدَأُ بِـ كَظْمِ الغَيْظِ…
حِينَ نُمْسِكُ ثَوْرَةَ الدَّاخِلِ فَلَا نُؤْذِي.
ثُمَّ نَرْتَقِي إِلَى العَفْوِ…
حِينَ نُسْقِطُ حَقَّنَا فِي الرَّدِّ، وَنُطْفِئُ دَائِرَةَ الأَلَمِ.
ثُمَّ… هُنَاكَ حَيْثُ القِمَّةُ: الإِحْسَانُ،
أَنْ تُحْسِنَ لِمَنْ أَسَاءَ،
أَنْ تُقَابِلَ القَسْوَةَ بِلُطْفٍ،
وَأَنْ تَمْنَحَ نُورًا فِي مَوْضِعٍ كَانَ يَسْتَحِقُّ ظُلْمَةً.
تِلْكَ لَيْسَتْ دَرَجَةً عَابِرَةً…
بَلْ مَقَامٌ لَا يَبْلُغُهُ إِلَّا مَنْ صَفَا قَلْبُهُ، وَاشْتَدَّ وَعْيُهُ، وَاتَّسَعَتْ رُوحُهُ.
وَلَكِنْ…
لَيْسَ كُلُّ صَمْتٍ إِحْسَانًا،
وَلَا كُلُّ عَفْوٍ شِفَاءً،
فَالقَلْبُ إِنْ لَمْ يَتَلَأْمْ، قَدْ يُخْفِي الأَلَمَ وَلَا يُنْهِيهِ.
فَامْضِ فِي طَرِيقِ السُّمُوِّ كَمَا تَسْتَطِيعُ:
اكْظِمْ… ثُمَّ اعْفُ… فَإِنْ قَدَرْتَ، فَأَحْسِنْ.
فَذَلِكَ هُوَ الكَمَالُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْلُ الحَقِّ فِي القرآن الكريم:
﴿وَالْكَاظِمِينَ الغَيْظَ وَالعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾
وَإِنْ تَعَثَّرْتَ فِي دَرَجَةٍ مِنْ هٰذَا السُّلَّمِ… فَلَا تَلُمْ قَلْبَكَ،
فَالقُلُوبُ تُرَبَّى عَلَى التَّدَرُّجِ، لَا عَلَى القَفْزِ.
قَدْ تَكْظِمُ اليَوْمَ بِصُعُوبَةٍ…
وَتَعْفُو غَدًا بِصِدْقٍ…
ثُمَّ يَأْتِي يَوْمٌ تُحْسِنُ فِيهِ دُونَ أَنْ تُفَكِّرَ،
كَأَنَّ رُوحَكَ تَعَلَّمَتْ سِرَّ النُّورِ.
وَتَذَكَّرْ…
أَنَّ الإِحْسَانَ لَا يَعْنِي أَنْ تُهْمِلَ نَفْسَكَ،
وَلَا أَنْ تُعِيدَ فَتْحَ الأَبْوَابِ لِمَنْ اعْتَادَ كَسْرَهَا،
بَلْ أَنْ تَبْقَى نَقِيًّا دُونَ أَنْ تَكُونَ سَاذَجًا،
وَقَوِيًّا دُونَ أَنْ تَقْسُو.
فَبَعْضُ العَفْوِ نَجَاةٌ،
وَبَعْضُ البُعْدِ حِكْمَةٌ،
وَبَعْضُ الإِحْسَانِ دُعَاءٌ صَامِتٌ تُهْدِيهِ لِلَّهِ… لَا لِلنَّاسِ.
لَيْسَ الكَمَالُ أَنْ لَا تُخْطِئَ…
بَلْ أَنْ تَسْمُوَ كُلَّمَا أُتِيحَتْ لَكَ فُرْصَةُ الخَطَأِ.
فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تُحْسِنْ… فَلَا تُسِئْ،
وَإِنْ لَمْ تَبْلُغِ العَفْوَ… فَلَا تَظْلِمْ،
وَإِنْ ضَاقَ صَدْرُكَ… فَتَذَكَّرْ:
أَنَّ أَنْقَى القُلُوبِ… هِيَ الَّتِي اخْتَارَتْ أَنْ تَرْتَقِيَ، لَا أَنْ تَنْتَقِمَ.
وَمَا ارْتَفَعَ عَبْدٌ بِالعَفْوِ إِلَّا عِزًّا،
وَلَا سَمَتْ رُوحٌ بِالإِحْسَانِ إِلَّا اقْتَرَبَتْ مِنْ نُورِ اللَّهِ.
⸻
بَقَلَمِي: بَهَاء الشَّرِيف
22 / 4 / 2026
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .