حِينَ مَشَى النُّورُ عَلَى الأَرْض
(في مديح النبي محمد ﷺ)
هُوَ النُّورُ
الَّذِي فَتَحَتِ السَّمَاءُ بِهِ
نَافِذَةً فِي جِدَارِ المَعْنَى
بَشَرٌ… لَكِنَّهُ
خُطْوَةٌ هَبَطَتْ مِنَ السَّمَاءِ
وَمَشَتْ عَلَى الأَرْض
كَالفَجْرِ حِينَ يَتَسَلَّلُ
فِي شَرَايِينِ اللَّيْلِ
فَيَسْتَيْقِظُ الصَّبَاح
يَدْخُلُ القُلُوبَ مَطَرًا خَفِيًّا
تَزْهُرُ بِه تُرْبَةُ الرُّوح
كَأَنَّهَا كَانَتْ تُخَبِّئُ بُذُورَهُ مُنْذُ البَدْءِ
يَمْضِي…
فَتَنْحَنِي الأَضْوَاءُ
وَتُخْفِتُ البُدُورُ زَهْوَهَا فِي ظِلِّهِ
كَأَنَّهَا تَذَكَّرَتْ لُغَةَ السُّجُود
بَاسِلٌ…
تَنْسَى الرِّمَاحُ حِدَّتَهَا
وَتُخْفِضُ السُّيُوفُ رُؤُوسَهَا
كَأَنَّ الحَرْبَ تَعَلَّمَتْ
لِأَوَّلِ مَرَّةٍ مَعْنَى الطُّمَأْنِينَة
زَادُهُ قَبَسٌ صَغِيرٌ
لَكِنَّهُ كَانَ يَكْفِي
لِيُضِيءَ عَتْمَةَ العَالَم
وَفِرَاشُهُ حَصِيرٌ
يَنَامُ عَلَيْهِ الفَجْرُ كَنَدًى
عَلَى خَدِّ وَرْدَة
وَعِمَامَةٌ خَضْرَاءُ
كَأَنَّهَا عَلَمُ السَّمَاءِ
أُلْقِيَ عَلَى رَأْسِهِ
يَبِيتُ سَاجِدًا…
فَيَرْتَعِدُ الظَّلَام
وَتَمْشِي السَّاعَاتُ عَلَى أَطْرَافِهَا
خَشْيَةَ أَنْ تُوقِظَ الدُّعَاء
وَالنُّجُومُ تُصْغِي
لِخُطُوَاتِ النُّورِ فِي جَبِينِ اللَّيْل
مُحَمَّدٌ…
الاِسْمُ الَّذِي إِذَا مَرَّ فِي اللَّيْلِ
اسْتَيْقَظَ الفَجْر
ثُمَّ أَشْرَقَ…
فَاخْضَرَّتِ الصَّحَارِي
وَارْتَفَعَ العَلَمُ فِي طَيْبَة
كَطَائِرٍ أَطْلَقَتْهُ السَّمَاء
تَسَابِيحُ الزَّهْرَاءِ
أَعْمِدَةُ ضِيَاء
تَغْسِلُ الرُّوح
حَتَّى تَصِيرَ نَجْمَة
وَفِي كُلِّ زَاوِيَةٍ
حِرَاءٌ يَنْتَظِرُ وِلَادَةَ الفَجْر
مَا أَوْسَعَ الأُفُقَ
الَّذِي يُقِيمُ فِي عَيْنَيْهِ
وَمَا أَضْيَقَ البَيْدَاءَ
إِذَا حَاوَلَتْ أَنْ تَحْمِلَ سِرَّهُ
بَدَأَ كَلِمَةً
تَرْكُضُ فِي وَجْهِ الظُّلْم…
ثُمَّ اتَّسَعَ…
حَتَّى صَارَ أُمَّةً تَمْشِي فِي أَثَرِهِ
وَتَحْمِلُ شُعْلَةَ الفَجْر
إِلَى آخِرِ الدَّهْر وَأَوَّلِ الأَبَد
بقلمي: د.هادي نعيم الجبوري
2026/3/10
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .