الثلاثاء، 2 يونيو 2026

كتاب الغبار الذي لم تقرأه النار بقلم الراقي عاشور مرواني

 كتاب الغبار الذي لم يقرأه النار


في البدء لم تكن الكلمة.

في البدء كان جرح يظن نفسه ملكاً،

فخلع المرايا من جيوب المساءات.


عندما تفتت النجوم في فم النملة،

تذكرتُ أنني لم أمت قط.


كنتُ أسير عارياً،

والحزن يقلدني كمرآة مكسورة في حضن حارس المقبرة.

فقال لي أحدهم: "أنت ميت."

فأجبتُ: "لكني لا أحتاج إلى التنفس."


هنا بدأ الكبرياء يفهم:

الغبار ليس غباراً.


الحزن ليس بكاءً.

الحزن أن تجلس القبائل حول حفرة ماء،

فتكتشف أن الماء نسخة سيئة من عطشك.


أحزن كجدار بعد سقوط مساميره:

لا يستضيف الأخطاء.


أُحبكِ كما تحب النار أن تبقى سراً في عظم الضحية الأولى.

لا تسألي لماذا.

النار لا تشرق.


أحبكِ لأنكِ حين جئتِ،

لم تحملي شيئاً سوى انشطاري.

لا وردة، لا وعداً، لا لحظة ضعف تصلح فاتحة كتاب مقدس.


فحين أحببتكِ، كنتِ أنا،

لكني نسيتُ أن أُعلِمكِ وجهي،

فصرتِ كل الوجوه.


أخيراً، تعلمت أن أخلع كرامتي وأعلقها على باب القصر.

فقال الحارس: "هذه مئزر مجنون."


فبكيت.

لا دموع.

بكيت كما تبكي التماثيل ليلاً:

قلماً، صرخةً، نافذةً.


إذا قرأت هذا، فاعلم:

لم تقرأ قصيدة.

سمعت رماداً يتحدث عن النار.


الحزن ليس شعوراً.

الحزن عضو جديد نما بعد أن سقطت الأعضاء.


ذهبتُ لأصنع من ظلي حبلاً،

لأشنق وجهي الذي لم يعد يحتمل أن يراني.

فالوجه الآخر...

كان وجهي أنت طوال الوقت.


المعنى كسرير راهب: موجود، مهجور.


اسأل الرماد: كم ناراً أكل ليصبح لهجة؟


عاشور مرواني

الاثنين، 1 يونيو 2026

سجال دائم بقلم الراقي طاهر عرابي

 «سِجال دائم»

طاهر عرابي

دريسدن – 02.06.2026



أنا لستُ في آخرِ عربةِ القطار،

ولا في الوسط،

ولستُ معنيًّا بأن أكونَ راكبًا.

كنتُ أبحثُ عن سكّةٍ

لقطارٍ جاء من العقل المنهك،

ودار في الرأس زوبعةً بصفيرٍ

لم تُعجبه محطّتي،

فأدار وجهه عني

كأنني لم أكن أحد احتمالاته.


نظرتُ حولي، فرأيتُ الملايين،

وكلُّ واحدٍ يحمل قطارًا

لا يعرف أين يضع سكّته.

كانت سككهم تتشابك لحظة،

ثم تنفلت كأعصابٍ فقدت صبرها.

ظنّوا أن الرحيل منفردٌ ومتشابه،

واطمأنّوا للغباء بتلذّذ.


صرختُ:

أَيكونُ الوصولُ هو العقاب؟

إلى أين، والأرض تحمل قطبين

لا تخترقهما فراشة،

أم أن الطريق لم يُخلق أصلًا؟


وعلى مرِّ الزمان،

يمرُّ الزمانُ يجرُّ صدى بكائه،

وينساني،

كشيخٍ فقد أسماء أولاده

وبحث عنهم في الهواء.


والقطارُ ينفخ بخاره،

فيحترق وجهي ذو الملامح القوية،

ويبقى وردٌ على وجهي يشبه القرنفل،

كارهًا للفصول.


تحت لافتةٍ تقول:

صورةُ المعجزاتِ دهشةٌ،

وخيبتُها بابٌ للفارّين إلى الحقيقة.

تلمع المعجزة لحظة،

ثم تنطفئ،

كأنها تقول:

أنا هنا،

ولا أحد ينجو من المعنى،

حكايةٌ لا تكبر ولا تشيخ.


من يظنُّ أنّه صعد متأخرًا

هو أعمى؛

فلا شيء وصل.


تأخرنا لنكتشف الطريق،

لكنّ الزمان بنى متراسًا

وقفز إلى الغياب،

يطوي خرائطه الأخيرة

في جيبٍ بلا محطة.


صرختُ — ولا أسأل:

هل الوصولُ هو العقاب،

أم أن الطريق لم يكن لنا؟


نمضي فوق طريقٍ يتلوّى،

ونمسكُ بمعجزةِ الحقيقة

كخيطٍ يعبر عقولنا،

يمسكنا ولا نمسكه.


نتلاشى في خيطٍ،

والخيط ينسج بساطًا

لا يجلس عليه أحد.


دريسدن — طاهر عرابي

موكب الأسى بقلم الراقي عماد السيد

 موكب الاسى


أَوْجَعْتَنِي إِذْ كُنْتَ أَنْتَ الأَقْرَبَا

وَتَرَكْتَ قَلْبِي فِي الأَسَى مُتَعَذِّبَا


مَا كُنْتُ أَطْلُبُ مِنْ هَوَاكَ سِوَى الْوَفَا

لَكِنَّ حَظِّي كَانَ جُرْحاً مُرْعِبَا


كَمْ لَيْلَةٍ نَاجَيْتُ طَيْفَكَ بَاكِياً

أَرْجُو اللِّقَاءَ فَكَانَ طَيْفُكَ غَائِبَا


وَكَأَنَّنِي بِالصَّبْرِ أَحْمِي عَاشِقاً

حَتَّى غَدَا فَرْطُ الْهَوَى مُتَلَهِّبَا


لَكِنَّ ذِكْرَاكَ الَّتِي أَخْفَيْتُهَا

عَادَتْ لِتَجْعَلَ كُلَّ جُرْحٍ مُلْهِبَا


لَا أَنْتَ جِئْتَ كَمَا تَمَنَّى خَاطِرِي

وَلَمَا تَرَكْتَ الْقَلْبَ يَوْماً طَيِّبَا


وَبَنَيْتُ فِي وَهَمِ اللِّقَاءِ مَدَائِنِي

فَوَجَدْتُهَا بَعْدَ الصُّدُودِ خَرَائِبَا


أَمْضَيْتُ عُمْرِي فِي انْتِظَارِ مَوَدَّةٍ

فَوَجَدْتُ دَرْبَ الْوِدِّ مِنْكَ مُخَرَّبَا


وَالْيَوْمَ أَرْحَلُ عَنْ هَوَاكَ مُكَسَّراً

وَأَجُرُّ خَلْفِي فِي الْعَذَابِ مَوْكِبَا


مَا عُدْتُ أَرْجُو مِنْ وِصَالِكَ نَظْرَةً

بَعْدَ الَّذِي مَنَحَ الْفُؤَادَ مَصَائِبَا


يَكْفِي بِأَنِّي كُنْتُ أَصْدَقَ عَاشِقٍ

وَكَفَاكَ أَنَّكَ كُنْتَ فَظّاً مُذْنِبَا

_______________________

قلمي وتحياتى 

--------- عماد السيد

قاصرة الفكر بقلم الراقي نجاح ذبيان

 قاصِرَةُ الطَّرفِ

قدْ كُنْتُ أحْسَبُ أنَّ الْعِشْقَ مُفْتَعَلٌ

وَكُنْتُ أَهْزَأُ مِنْ ذي الصّبْوَةِ الشّاكي

وَكُنْتُ أسْأَلُ ما الداعي وما السَّبَبُ

فلا يُجيبُ سِوى دَمْعِ الشّقي الْباكي

حتى رَأَيْتُكِ مِنْ علياءَ مُقْبِلَةٌ

حوْراءَ عيْنٍ لِيَ الرَّحْمنُ أَهْداكِ

فَهلْ لِذي مُهْجَةٍ ألّا يَعيشَ الهوى

وَتَسْحَرَ القلبَ وَالْوجدانَ عيْناكِ

يا مَنْ مَلَكْتِ زِمامَ الْقَلْبِ مِنْ نظْرَةٍ

قلبي حديثُ الْهَوى والْعِشْقِ رُحْماكِ

وَكيْفَ لا أرْتَضي عِشْقًا أتاني بِهِ

ربّي وَمِنْ جنَّةٍ مِنْ بَعْدِ أَفْلاكِ

عفوكِ فاتِنتي قد جئْتِ في زمنٍ

فيه الشرورُ عنِ الأخلاقِ تنْهاكِ

يا ويْلتي جئْتِ للأَرضِ اللَّعينَةِ لا

تعينَ أنَّ بِها يُقامُ منْفاكِ

أعْرِفُ أنّكِ حُبي وغرامي النَّدي

حتى وَأسْمَعُ في قَلْبِيَ نَجواكِ

لكنّني بصراحَةٍ أخافُ على

حُسْنِكِ مِنْ حَسَدٍ صَلْدٍ وَفتّاكِ

عودي أيا حُلْوَتي بِرغْمَ حَرِّ الْجوى

عودي على عجَلٍ لِدِفْءِ سُكناكِ

جَميلَةَ الطَّرْفِ يا أسمى مُكافأَةٍ

لِعابِدٍ يَتَمنى يومَ لُقْياكِ

يا وَيْحَ قلْبي وَروحي مِنْ لظى صَبْوَتي

وكيْفَ لي وأنا الْهيْمانُ أنساكِ

قدْ كُنْتِ مُعجِزَتي كّذلِكُمْ سَلْوَتي

وَلنْ تغيبَ عَنِ الْفؤادِ ذِكراكِ

عودي وأنتِ معافاةٌ وسالِمةٌ

فَلَنْ تَصُدَّ بَني الْعُربانٍ خدّاكِ

فها هنا شَهْوَةُ الْعُرْبانِ جامِحَةٌ

فكيْفَ تنْجو مِنَ الْعُرْبانِ نَهْداكِ

ألا ترَيْنَ نُيوبَ الْعُربِ بارِزَةً

حتى تُقَطِّعَ قبْلَ الِمُشْتَهى فاكِ

عودي فلا نَزَقٌ في القلْبِ يَجْعَلُني

أسْعى لِتأخيرِ أو تَأجيلِ مسْراكِ

عودي حبيبةَ قلْبي واشْكُري وأحْمَدي

ربًا مِنَ الْعُرْبِ والْخُلْجانِ نجاكِ

د. أسامه مصاروه

حين تتعلم العتمة لغة الخوف بقلم الراقية. نجاح ذبيان

 حين تتعلم العتمة لغة الخوف


ليست أخطر الرصاصات تلك التي تخترق الجسد، بل تلك التي تستقرّ في الوعي.

فهناك تبدأ الهزيمة الحقيقية حين لا يعود الخوف مجرّد لحظة عابرة، بل يصبح لغةً خفيّة تعيد تشكيل نظرتنا إلى الحياة وتجعلنا نرى الممكن مستحيلاً والصوت الحرّ مخاطرةً لا تُغتفر.

فالخراب لا ينتصر حين يهدم الجدران بل حين يُقنع الناس أن الصمت أكثر حكمةً من الكلام وأن النجاة تكمن في التكيّف لا في التغيير.

وأخطر ما يفعله الخوف أنه لا يسرق صوت الإنسان دفعةً واحدة، بل يأخذ منه حرفًا بعد حرف، حتى يستيقظ ذات يوم فلا يتعرّف إلى نبرة روحه.

وهناك رصاص لا يُرى رصاص التضليل وتزييف الوعي. لا يجرح الجسد، بل يُربك البصيرة، ويجعل الإنسان يشكّ في ما يرى، ويخاف من السؤال أكثر مما يخاف من الجواب.

فإذا أُصيب الوعي، رأى المرء الظلم ولم يغضب وسمع الحقيقة ولم يتحرّك، وعاش وسط الخراب كأنه جزءٌ طبيعي من المشهد.

لكن الوعي الجريح ليس وعيًا ميتًا؛ فالإنسان يحمل في أعماقه نورًا لا تنجح العتمة في إخماده تمامًا. وما دام قادرًا على أن يفكّر بحرية، وأن يسأل، وأن يرفض أن يتحوّل إلى ظلٍّ خائف من ذاته فإن باب الضوء يظلّ مفتوحًا مهما اشتدّ الظلام.

فالمدن لا تفقد نورها حين تنطفئ مصابيحها، بل حين ينطفئ الإيمان في قلوب أهلها.

     نجاح ذبيان

العاصفة بقلم الراقي عبد الفتاح الطياري

 العاصِفَة

تَقُولُونَ لِي: "شُدَّ الصَّفَّ تَنْجُ"،

وَمَا الصَّفُّ إلَّا جِنَازَةٌ طَوِيلَة؟

إذَا ارْتَخَتْ خُطَاكَ ثَانِيَةً،

أَلْقَوْا بِاسْمِكَ فِي مَقَابِرِ الرَّذِيلَة،

وَمَحَوْا مَلَامِحَكَ النَّبِيلَة.

يَبِيعُونَكَ "الاعْتِبَارَ" وَمَا أَنَا بِرَاقِصْ،

أَنَا النَّمِرُ الَّذِي لَا يُدَجِّنُهُ القَفَصْ،

أَنَا كَاتِبُ المَأْسَاةِ، لَا عَابِرٌ فِي القِصَصْ.

حِينَ سَقَطْنَا فِي المَخَالِبْ،

حِينَ نَهَشَتْنَا نُيُوبُ الأَعْدَاءِ فِي عَتَمَاتِ السِّنِينْ،

وَلَمْ نَجِدْ حَوْلَنَا إلَّا صَدَى التَّأَوُّهِ وَالأَنِينْ..

جَاؤُوا اليَوْمَ بِلِحَىً بَارِدَةٍ، وَعُيُونٍ شَاخِصَة،

يَقُولُونَ: "رَبُّكَ كَتَبَ لَكَ الحَادِثَة"..

أَيُّ مَكْتُوبٍ هَذَا الَّذِي يَصْنَعُهُ تَأْوِيلُكُمْ؟

أَيُّ قَدَرٍ تُعَلِّقُونَ عَلَيْهِ عَجْزَكُمْ؟

وَيَهْمِسُونَ فِي أُذُنِي: "اللهُ مَعَاكْ"،

فَأَلْمَحُ السُّخْرِيَةَ المَثْقُوبَةَ فِي الثَّنَايَا،

أَرَاهُ اسْتِهْزَاءً مُبَطَّنًا بِالدُّعَاءْ،

فَأَيْنَ كَانَ هَذَا "المَعَاكْ"؟

حِينَ كُنَّا نُجْلَدُ بِسِيَاطِ الغُرَبَاءْ؟

حِينَ كَانَ الدَّمُ يَصْرُخُ، وَهُمْ فِي صَلَوَاتِهِمْ خُطَبَاءْ؟

أَنَا النَّمِرُ.. لَا أَقْبَلُ صَدَقَاتِ الحُرُوفْ،

وَلَا أَمْشِي فِي مَوَاكِبِ الخَوْفْ.

سَأَظَلُّ خَارِجَ الجَمَاعَة،

مَعِي فِكْرِي، مَعِي عَقْلِي، مَعِيَ النَّازِلَة،

لَا صَفَّ، لَا فَاقَةَ، وَلَا طَاعَة..

وَلْيَمْضَغِ المَاضِي مَنْ شَاءَ.. أَمَّا أَنَا، فَقَادِمٌ كَالعَاصِفَة.

بقلمي عبدالفتاح الطياري -تونس

لله درك أخي بقلم الراقية محبة القرٱن عاشقة العربية

 لِلَّهِ دَرُّكَ يَا أَخِي

لِلَّهِ دَرُّكَ يَا أَخِي، قَدْ هَزَزْتَ سُكُونِي،

وَفَتَحْتَ بَابَ صِدْقٍ بَعْدَ طُولِ ظُنُونِ.

يَا مَنْ خَشِيتَ اللهَ فِي سِرٍّ وَجَهْرٍ،

وَصُنْتَ عَهْدَ الوُدِّ، لَا تَخُونُ العُيُونِ.

يَا مَنْ أَحْسَسْتَ بِجُرْحِ سِتْرٍ صَارَ مُنْتَهَكًا،

فِي عَصْرٍ ضَاعَ السِّرُّ فِيهِ بَيْنَ العُيُونِ.

أَفْتَقِدُ رُكْنًا لَا يُطِلُّ عَلَيْهِ سُؤَالٌ،

وَأَفْتَقِدُ خَلْوَتِي لَا تَرْصُدُهَا الظُّنُونُ.

أَفْتَقِدُ أَنْ أَخْلُوَ بِنَفْسِي، لَا بَشَرٌ

يَكْشِفُ سِرِّي، وَالرَّقِيبُ اللهُ يَكْفِينِي.

وَأَفْتَقِدُ نَوْمِي تَحْتَ جَنَاحِ عَافِيَتِي،

لَا جَوَّالٌ يَفْضَحُ صَمْتِي، وَلَا قَانُونُ.

وَزِدْ عَلَى شَكْوَايَ شَكْوَاكَ، يَا صَدِيقِي،

فَقْدُكَ أَوْجَعَنِي، كَمَا أَوْجَعَكَ افْتِقَادِي.

أَصْبَحْنَا فِي الغِيَابِ سَوَاءً، كِلَانَا

يَسْأَلُ عَنَّا الخِلَّانُ، وَيَبْحَثُ النَّادِي.

لَا أَحَدٌ يَذْكُرُنِي إِنْ غِبْتُ سَاعَةً،

وَأَنْتَ كَذَلِكَ، خَفَتَ ذِكْرُكَ فِي المَكَانِ.

كُنَّا نَحْتَمِي بِالظِّلِّ مِنْ أَعْيُنٍ تَرْقُبُ،

فَغَدَا الظِّلُّ عَنَّا اليَوْمَ فِي تِيهِ البُعَادِ.

لَكِنَّ لِلَّهِ لُطْفًا إِذَا اشْتَدَّتْ نَوَائِبُنَا،

جَعَلَ مِنْ صُحْبَتِنَا لِلْقَلْبِ أُنْسًا وَزَادًا.

فَمَا دُمْنَا عَلَى العَهْدِ، وَخَوْفُ اللهِ زَادُنَا،

وَصِدْقُنَا فِي اللهِ، لَا لِمَطْمَعٍ وَلَا لِدَيْنِ.

لِلَّهِ دَرُّكَ إِذْ ذَكَرْتَنِي فِي غَيْبِكَ،

فَأَمِنْتُ مَعَكَ، وَأَمِنْتُ بِي فِي حِمَى الغَفُورِ.

وَصِرْتُ بِكَ سَنَدًا، وَصِرْتَ لِي عَضُدًا،

نَمْضِي عَلَى دَرْبِ الوَفَا، دَرْبِ الأُخُوَّةِ.

إِذَا ضَاقَتْ بِنَا الدُّنْيَا، وَلَمْ نَجِدْ مَلَاذًا،

فَحَسْبُنَا أَنَّ لَنَا فِي اللهِ حِصْنًا حَصِينًا.

وَنَعْلَمُ أَنَّ خَيْرَ الصُّحْبَةِ مَا خَلُصَتْ

نِيَّتُهَا لِلَّهِ، تَسْمُو بِخَوْفٍ وَيَقِينِ.

فَكُنْ لِي أَخًا إِنْ مَالَتْ بِيَ اللَّيَالِي،

وَأَكُنْ لَكَ ظِلًّا إِنْ أَثْقَلَتْكَ السِّنُونُ.

لِلَّهِ دَرُّ صُحْبَةٍ تَسْمُو بِنَا دَوْمًا،

إِلَى مَقَامِ الصِّدْقِ، تَحُفُّهَا عَيْنُ الأَمِينِ.

بِقَلَمِ: مُحِبَّةِ القُرْآنِ، عَاشِقَةِ العَرَبِيَّةِ

دمشق بقلم الراقي عبد العزيز أبو خليل

 دمشق


منْ أيّ حرفٍ يا دمشْقُ سأكتُبُ

وحروفُ شعري عزَّ فيها المطْلَبُ


أنا شاعرٌ نَطَقَ الهوى بقصائدي

لكنَّ شعري في عُلاكمْ يَصْعُبُ 


منْ أينَ أبْدأُ والمحاسنُ جمَّةٌ

ولذكْرها أفْكارُ مثلي تهْربُ


يا شامُ قومي ثمَّ قودي أمَّة

نحو المعالي فالمعالي تقْربُ


والله إنِّي بالمنامِ رأيْتها

والنورُ فيها والمحافلِ تُنْصَبُ


الخيرُ آتٍ يا دمشْقُ فو الذي

رَفَعَ السماء لسوفَ يأتي المأربُ


فتْحٌ مبينٌ بعدَ طولِ كآبةٍ

ولسوفَ يبْقى للبريَّةِ مذْهَبُ 


يا شامُ صبْراً فالدروبُ طويلةٌ

ومعينُ عزْمكِ في الدنا لا ينْضبُ


والنَّصرُ نحوكِ قادمٌ في حُلَّةٍ

للمجدِ يا أرض المعالي يُنْسبُ


هذا المقامُ مقامُ نصرٍ قد أتى

والنَّصرُ حتْماً إنْ أتى لا يذْهبُ 


عبدالعزيز أبو خليل

قميص اليقين بقلم الراقية نور شاكر

 قميص اليقين 

بقلم: نور شاكر 


لو أتاني يوسف بقميصه ومسح الغبش عن عيني، سأرى اليقين عاريًا من الشك، وأرى الحق حقًا لا تزيغهُ الأهواء ولا تعميه الرغبات، سأبصر الدنيا كما قال يوسف( عليه السلام ) زائلة عابرة، لا تغري إلا من نسي وجهته الأخيرة

سأدرك أن جمال الوجوه ظل مؤقت

وأن جمال الروح هو الباقي حين يذبل كل شيء، وأرى أن الأعمال إذا خرجت من الروح، كان أجرها أعلى وأثرها أعمق وصدقها أبقى


سأؤمن أن الحب لا يكون حبًا، إلا إذا كان طاهرًا، بعيدًا عن هوى النفس

قريبًا من صفاء القلب

وحينها فقط

سأرى الدنيا بجمالها الحقيقي

لا كما تبدو بل كما هي

في لحظة ما بقلم الراقي علي حسن

 في لحظة ما .. بقلمي علي حسن


بدأت في لحظةٍ ما

من لحظات الهروب

فلعلّنا في هذا الزّمان

غرباء

وقد نكون أضعنا من يومياتنا

حكايتنا

فتناثرت على أرصفة الطريق

معانينا

وتاهت على خاصرة الأقلام

كلماتنا في تساؤلات

فما عاد للماضي شيء نكتبه

ولا عاد لِلحاضر قصة

تحفظها أوراقنا

فيرتلها اللِسانُ الذي

أصبح اليوم مبهم

وكلِمات تجاوزت جدار الحياة

فالفاه أصبح أبكم

والقلم مكسور

وأحلامنا قد تكون تناثرت

مع أول هبة رياح تحمل أحلامنا

ليستفيق الإعصار من غفوته

وتثور البحار

ليغيب من الحياة الحياء

وتلهو أقلامنا بلا شيء

فكيف لنا أن نكون

فكل شيء أصبح اليوم بلا شيء

فلا الغائب ندركه

ولا حتى الحاضر يحفظنا

كيف نكون ليكون

في لحظة ما


         .. علي حسن ..

قلب الاب الذي انكسر بقلم الراقي محمد عمر عثمان كركوكي

 قلب الأب الذي انكسر 

     دون صوت


كنتُ 

أغسلُ شابًا

لم تفتح له الحياةُ 

بابًا واحدًا، شابًا وقفَ 

على عتبة الدنيا 

ولم يُسمح له 

بالدخول.


كان 

وحيدَ أبيه،

والأمُّ التي كان يمكن 

أن تُمسك بيده غابتْ يومَ وُلد،

فصار اليُتمُ أولَ ما 

عرفه من 

العالم.


والماءُ 

ينحدر على جسده،

لكن الذي كان ينحدر في داخلي

هو سؤالٌ واحد: كيف سيحيا الأب

بعد أن يفقد آخر ما 

تبقّى له؟


لم 

أفكّر في الموت،

ولا في قسوة الأعمار القصيرة،

بل فكّرتُ فقط في قلبٍ سيعود إلى بيته

بيدين فارغتين وصدرٍ لا يعرف

كيف ينهض من هذا 

الخراب.


وفي 

تلك اللحظة

أدركتُ أن بعض الفواجع

لا تُرى في وجه الميت،

بل في وجه من 

ينتظره.

                          بقلم محمد عمر عثمان كركوكي

الأيام بقلم رصاص بقلم الراقي رضا بوقفة

 الأيام بقلم رصاص


في عتمة الحرف،

يقف الصمتُ شاهدًا.

لا صورةَ ترسم،

لا بصيرةَ تُنير،

لا ألمَ يُثقل.

سكونٌ يحتضنُ سكينةً،

وبابٌ يُفتحُ للنور.

سلامٌ يطلُّ من نقطةٍ،

حيثُ تنتهي فصولُ الفراغ.

فراغٌ لازمَ قلمي،

في بدايةِ رحلةِ

إنهاءِ الحكايات.

زرعتُ فيها بذورَ صداقةٍ،

وشعورًا يختبئُ

في دهاليزِ الزمن.

ضوءٌ يمنحُني جناحَ البوحِ،

على شواطئِ الدقائقِ العابرة.

دقائقُ لا تُسجَّلُ

في صفحاتِ الرحيلِ،

كأوراقِ خريفٍ

تتساقطُ بصمت.

أوراقٌ تنتظرُ ربيعَ البوحِ،

في صفاءٍ ونقاءٍ،

ينبعُ من معاناةِ

الحبرِ والإبهام.

معاناةٌ تُدوِّنُ

مسارَ الفكرةِ،

إلى نبضِ البصرِ،

ورؤيةِ الفؤادِ.

رؤيةٌ تسمعُ همسَ

الخطوطِ المتراصةِ،

في سكونِ الصدى.


بقلم الشاعر رضا بوقفة شاعر الظل 

وادي الكبريت سوق أهراس 

الجزائر 

الشعر اللغز الفلسفي والقصة اللغزية الفلسفية

يا أنتم لله دركم بقلم الراقي ابن سعيد محمد

 يا أنتم لله دركم ! 


بقلم الأستاذ الأديب : ابن سعيد محمد  


عطرتم الوطن المحبوب إصباحا    

والكون أضحى مواويلا و أشذاء 


أنتم مصابيح دنيانا و بهجتها  

ووثبة ترتقي شهبا و زهراء  


رنوتم لجمال الكون في ثقة  

وهمتم باختيال الفجر وضاء  


نهلتم من سواقي الكون أعذبها  

طبتم بمنهلها ذوقا و أهواء  


و طبتم بمزايا الكون صادحة  

تشدو الروائع، تمحو الشر أرزاء  


شققتم للعلاء الرحب مهيعنا  

يزين جنبيه أزهار و أرجاء  


  عانقتم منح أقلام و أفئدة  

صاغت مسيرتنا العصماء أضواء   


كم مجلس ضم في عطفيه روعتكم 

وضم فكرا سما نهجا و إعطاء  


 تلك المناقب نسج طاب منظره 

وطاب موقعه شدوا و أصداء   


يا ثلة عانقت نورا و منطلقا    

وجانبت ظلما تردي و دهياء  


انثال من عمقها حب و مرحمة 

ووطدت صرحنا سعيا و إسداء 


بكم ستبلغ أرضي كل منقبة  

و كل شاهقة عزما و إمضاء  


بكم يزول ضباب التيه منحسرا  

ويسفر الكون أنساما و أفياء 


منحتم العمر وثبا رائقا و منى  

طابت روائعكم صبحا و إمساء     


 مواكب الحسن و العلياء في رنم  

تنساب من عمقكم وردا و لألاء   


 أنتم نياشين أرض طاولت زمنا  

 وخطت المجد تيجانا و أنواء  


بكم سيبلغ هذا الرحب منزلة  

يحيي المباهج يمحو التيه و الداء  


الوطن العربي : 07 / نيسان / أفريل / 2026م 


 


#


   

 


و