الأربعاء، 13 مايو 2026

تقولين بقلم الراقي أسامة مصاروة

 تقولين 

17

تقولينَ إنَّ الحُبَّ للبعضِ ملهاةُ

وقدْ تخْتُمُ الملهاةَ يا ناسُ مأساةُ

وإنَّ الهوى للنفسِ والقلبِ مرآةُ

فإمّا مراعاةٌ وإمّا معاناةُ


أقولُ عظيمُ الحُبِّ ما لا نَنالُهُ

ويُتْعِبُنا بلْ يسْتحيلُ وِصالُهُ

ويبقى جميلًا لا يزولُ جمالُهُ

كما لا يُجافينا بتاتًا خيالُهُ


تقولينَ ما عادَ الهوى مثْلَما كانا

ومثْلَ هوى قيسٍ إلى الآنَ ما بانا

ومثلَ هوى روميو كذلكَ ما حانا

فما غَدَرا يومًا حبيبًا ولا خانا


أقولُ غرامُ اليومِ عِندَ شبابِنا

كثيرُ النِفاقِ المُرِّ مثْلَ خِطابِنا

لغيرِ الهوى والعِشْقِ سرُّ انْجِذابِنا

وتخطيطُنا بلْ كلُ ما في حِسابِنا


تقولينَ إنَّ الغدْرَ في الحُبِّ شائعُ

كذلكَ إحساسُ الورى بالهوى مائعُ

وحتى الهوى بينَ الأكاذيبِ ضائعُ

أَما قيلَ إنَّ الحُبَّ يا ناسُ رائعُ


أقولُ ظلامُ الليلِ في النورِ يخْتفي

كذلكَ قلبُ النذْلِ بالقولِ يكْتفي

ولكنّني بالحُبِّ يا ناسُ أحْتفي

وما كنتُ بالحسودينَ أشتفي


تقولينَ وضعُ الحبِّ والعُرْبِ واحِدُ

فكمْ كاذبٍ بالعشْقِ والحُبِّ جاحِدُ

وكمْ عرَبيٍّ للسلاطينِ ساجِدُ

وكمْ حاكمٍ يا ربُّ للْغرْبِ عابِدُ


أقولُ بلادُ العُرْبِ أخلاقُها قفْرُ

فمعذِرَةً لا البرُّ حُرٌّ ولا البحْرُ

بلادٌ برغمِ الخيْرِ يجتاحُها فقْرُ

إِذِ الخيْرُ للأعداءِ أوّاهُ يا صبْرُ


تقولينَ عشْقُ الأرضِ لا عشْقَ قبْلَهُ

ولا بعْدَهُ حتى ولا عِشْقَ مثلَهُ

فمَنْ لا يُحبُّ الأرضَ الحُبَّ كلَّهُ

فكيْفَ لِقلْبي أنْ يُصّدِّقَ قولَهُ


أقولُ لعلَّ الحُبَّ أيامُهُ قدْ بادتْ

كما بادتِ الأخلاقُ أو رُبّما كادتْ

تُرى هلْ بِأخْلاقِ الورى الأرضُ قد مادتْ

وإلّا لكانتْ حيّةً رُبّما سادتْ

السفير د. أسامه مصاروه

ثورة قلبي بقلم الراقية صباح الوليدي

 ثـورة قلـــبي


إن كان حبـك في الضلـوع جـريمةً

فأنا على حكــــم الهـــوى سجــــانُ


فأنا الـذي في الحـب أعلــنُ ثورتي

وأنا الــذي بالعشـــق صيـغ كيـــانُ


وأنـا الــذي كســـرتُ قيـــد تـرددي

ومضيت لا أخشى الهـوى عصيـانُ


ورفعـــت رايــات الغــــرام تمـــردًا

فالعشــــق عنـــدي ثـــورة وبيـــانُ


لا السجن يرهِب مهجتي إن ضمني

فيـه الحــــنين ولا القيـــود تـهــانُ


ما دمـت أمـلك في فـؤادي نبضـك

فالكـــون عنـــدي مـــوطن وأمــانُ


أنا ثــائــرٌ لكــــن بثــــوب محــــبةٍ

لا سيــــف لي إلا الهـــــوى برهــانُ


أمشي إليــــك كـأنني في مـوطني

وأعـــــود منــــك كــأنني إنســــانُ


يا من بك اختصـرت معـنى ثورتي

هـــا قــد بدأت بأســـمها العنـــوانُ


فثــورة قلـــبي لــن تمـــوت فـإِنهـا

وُلــدت وفي أعمـــــاقِها خلــــــدانُ


فامنح فؤادي من الوصـال شهـادةً

كي يعلــــن التــــاريخ ما قد كــانُ


عـاش الهــوى حـرًّا وعـاش مُقـاتلًا

حتى تلاشى الخـــوف والأحـــزانُ


الأديبة د. صباح الوليدي 


16.4.2026

جميع الحقوق محفوظة ©

في أتون الحرب بقلم الراقية فاطمة حرفوش

 في أتون الحرب 


يلفظُ السلامُ أنفاسه الأخيرةَ، 

وتقفُ المدنُ على قدمٍ واحدةٍ،

تَئِدُ أحلامها،

وتنتظرُ مصيرها بصمتٍ قاتلٍ،

وتُوقِعُ الحياةُ شيكاً 

على بياضٍ للموتْ. 


تهيمُ البيوتُ على وجهها خائفةً،

يئنُّ جدارٌ، ويرحلُ بابٌ،

وتفرًُ نافذةٌ عاشقةٌ

من نار القصفْ.


يُشرعُ الغيابُ أبوابه للريح،

ويرمي الحزنُ مرساته

في بحر الأشجان، 

ويستوطنُ أعماقَ القلبْ.


تهربُ الأيامُ مذعورةً من قدرنا،

تختبىء في ظلمةِ القبرِ، 

لا فرحٌ يُقَبّلُ يومنا،

والحبٌ والسلامٌ ممنوعٌ 

ومشمولٌ بالحظرْ.


الموتُ وحده يتربّصُ بنا 

في كل ناصيةٍ ودربٍ،

يضحكُ ملءَ شدقيه ساخراً، 

ويتساءلُ مستغرباً : مابالكم 

أنتم .. ياأبناء الأرضْ!. 

كنتَ أسعى وراءكم جاهداً،

وتفرّون مني بشتى السبل،

والآن .. تزحفون إلي زحفْ!.


وحدها القصيدةُ تبكي 

على كتف شاعرها، 

وتشاركها الأحزانَ 

الشجرُ والسماءُ والزهرُ،

تُدوّنُ ما رأته بأمِ عينها،

وكاد أن يقتلها الصمتْ. 


فتصرخُ بملءِ فيها، 

كفاكم عبثاً يا أبناءَ الحياةِ، 

كلّما بُني صرخٌ للحضارةِ، 

تهدمونه بثانيةٍ بآلة حربْ!. 

      . . . . . . . . . 

بقلمي فاطمة حرفوش _ سوريا

حين يتكلم الغيم بقلم الراقية سامية محمد غانم

 حين يتكلم الغيم

تلوح لنا نبوءة المطر

لتعلن لنا برياح وعواصف 

القلب والعقل الشارد

تهب بكل مامر علينا من

أحداث جم وشدائد 

بقوتها تنزع قلوبنا خارج 

الصدور ومن جيدنا القلائد 

فلانوم ولاراحة لنا على 

فراش نزعت منه الوسائد 

جمر نتقلب عليه ولا يطفئه 

غيث فاللهب مازال زائد

أيتها الغيوم ازيحي عنا 

فكل مامر علينا عائد 

ولماذا جئت ايها المطر 

فزخاتك مابها من فوائد

بقلمي /


سامية محمد غانم

ميزان الحق بقلم الراقي هاني الجوراني

 قصيدة : ميزان الحق


ردا على أبياتِ الشاعرِ أبي نواسَ الذي قال:

«دعِ المساجدَ للعبادِ تسكنُها

وطفْ بنا حولَ خمارٍ ليسقينا

ما قالَ ربُّكَ ويلٌ للذين سَكِروا

ولكن قالَ ويلٌ للمصلينا»


أقول:


تُحَرفُ النصَّ حتى يَستَحيلَ هُدَى

وَتَجعَلُ الوَحيَ في أهوائكَ اللَّعِبُ

كَأنَّ حُكمَ كِتابِ اللهِ في يَدِهِ

يُدارُ كيفَ يُرادُ الحُكمُ وَيَنقَلِبُ

تَقولُ ما لَم يَقُلْ رَبُّ العُلى سَفهاً

وَتَطمِسُ النصَّ إذ يُروى وَيُنتَسَبُ

"ويلٌ" لِمَن قامَ صَفاً في صَلاتِهِ

وَتَترُكُ السَّكرَ لا نَهيٌ وَلا غَضَبُ

كَأنَّما الدِّينُ أهواءٌ تُحَرفُها

أيدي الرجالِ فَما حَقٌّ وَلا سَبَبُ

يا مَن يَجُرُّ إِلى التأويلِ مَنهَجَهُ

كَأنَّ حُكمَ هُدى الرحمنِ مُنقَلِبُ

الدينُ عَدلٌ إذا ما النصُّ مُحكَمُهُ

لا رَأيَ يُلغيهِ لا وَهْمٌ وَلا كَذِبُ

فَلا تُحاوِلْ لَيَّ الآياتِ مُغتراً

فَالحَقُّ أرسى وَإِن طالَت بِهِ الحُجُبُ

إِنَّ الكِتابَ لِمَن يَحيا يَكونُ هُدىً

لا لِمَنِ انقَضَتِ الأيامُ وانسَحَبُوا


    ✍️ هاني الجوراني

لا أنحني للعاصفة بقلم الراقي قاسم عبد العزيز الدوسري

 لا أنحني للعاصفة


سيدتي...

لا تخافي الريحَ

فالريحُ

تعرفُ جيداً

أن النساءَ اللواتي

يصنعنَ الضوء

لا تنكسرُ مراياهنّ بسهولة.

كوني كالنهرِ

حين يضيقُ بهِ المجرى،

يتمرّدُ قليلاً

ثم يمضي

حاملاً غابةَ الحلم

إلى الجهاتِ البعيدة.

لا تصالحي الخوف،

علّمي قلبكِ

أن للعتمةِ

أبواباً سرية

يفتحها الصابرون.

وإذا مرَّ الحزنُ

بثوبه الرمادي،

أجلسيه قربكِ

وقدّمي له

فنجانَ قهوةٍ

مُرّةً كالحقيقة،

ثم اضحكي

كي يدركَ

أنكِ أكبرُ

من هزائمه الصغيرة.

سيدتي...

أنتِ لستِ

تفصيلاً عابراً

في كتاب الحياة،

أنتِ القصيدةُ

حين تضيقُ اللغة،

وأنتِ المعنى

حين تتعبُ الحروف.

اكتبي...

فالأوطانُ التي

لا تحفظها النساءُ

تسقطُ سريعاً

في فوضى النسيان.

اكتبي

عن قلبكِ

الذي خاضَ الحروبَ

دون درع،

وعادَ

محمّلاً بالياسمين.

وازرعي خطاكِ

على أرصفةِ التعب،

فربما

ينبتُ من وجعكِ

ربيعٌ جديد.

لا تنطفئي...

فالشموعُ التي

تولدُ من روحِ امرأة

لا يطفئها

مطرُ العالم.

كوني كما أنتِ،

امرأةً

تعرفُ أن الحبَّ

ليس ضعفاً،

وأن الكبرياءَ

وردةٌ

تُسقى بالصبر.

وإذا ضاقَ بكِ الليلُ

ارفعي وجهكِ للقمر،

وقولي له:

ما زالتْ في قلبي

مساحةٌ تكفي

لكل هذا الضوء.


قاسم عبد العزيز الدوسري

أنا وظلي بقلم الراقي عيساني بوبكر

 عنوان النص: أَنَا وَظِلِّي


أَيُّهَا الظِّلُّ المُتَلَعْثِمُ


فِي حَضْرَةِ الشَّمْسِ،


وَتَحْتَ رِدَاءِ الأَدِيمِ تَوَارَيْتَ


مَنْسِيًّا..


لَا وَجْهَ يَفْضَحُ فِيكَ العُبُوسَ،


وَلَا عرق يَغْسِلُ التَّعَبَ


المُتَجَذِّرَ فِيكَ


تُلاحِقُنِي غَيْرَ أَنَّكَ


حِينَ أُحَاوِلُ لَمْلَمَةَ

الرَّعْشَاتِ بِجسمي الهَزِيلِ


تُرَاقِبُنِي مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ


وَفِي نُقْطَةِ اللَّاوُجُودِ


لِأَيِّ انْعِكَاسٍ لِضَعْفِي


انْسَحَبْتَ وَرَاءَ العَدَم...


حَاوَلْتُ رَفْسَكَ


حَاوَلْتُ رَفْضَ بَقَائِكَ مُلْتَصِقًا بِي


تَطَاوَلْتُ حَتَّى اعْتَبَرْتُكَ لِصًّا


وَقُلْتُ: إِنَّكَ تَسْرِقُنِي،


تَحْتَسِي قَهْوَتِي،


وَهٰذَا الدُّخَانُ الَّذِي يَتَصَاعَدُ مِنْهَا،


وَتَقْتَنِصُ مِنْ أَحْرُفِي مَا سَقَطَ،


وَتَعْبَثُ حِينَ أَنَامُ بِحُلْمِي،


وَتَسْحَبُهُ مِنْ جفوني،


وَتَمْضِي....


لِعَيْنَيَّ عِنْدَ ضفاف الضِّيَاءِ


أَصْدَافُ حُلْمٍ


أُخَبِّئُ فِيهَا الأَمَانِي


لَكَ كُلُّ الأَمَاكِنِ بَعْدِي،


وَلِي شَلَالُ وَادِي الشَّمْس


بقلم: عيساني بوبكر

البلد: الجزائر

الثلاثاء، 12 مايو 2026

حديث القمر بقلم الراقية نور شاكر

 حديث القمر 

بقلم: نور شاكر 


لو تحدث القمر

لأخبرنا كم هو وحيد

وكم أن الظلمة التي تغشاه

تثقل قلبه بالوجع

لو تحدث القمر

لهمس لنا:

لستم وحدكم من تُثقِلهم الهموم

فأنا أيضًا غارق في عتمتي

دون أن أجد طوق نجاة

وحيدٌ في السماء

رغم ازدحامها بالنجوم

كما أنت على الأرض

تحيط بك الوجوه… ويُحيط بك الفراغ

أنا مرآةٌ لبعض البشر

أمنح النور… ولا آخذ

أُهدي السكينة…

ولا أحد يهدّئ روعي

كان لي صديقٌ يُدعى الغيم

لا يزورني إلا في لحظات المطر

يحجب نوري

ويبثّ دموعه أمامي

ثم يمضي…

كأنه لم يعرفني يومًا

وأنتم كذلك، يا بني البشر

تأتون إلي بأسراركم

تحكون لي عن العشق والسهر

ثم ترحلون…

حقيبة نسيها السفر بقلم الراقي سعيد العكيشي

 حقيبة نسيها السفر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سنابكُ الأيامِ تدوسُ رأسي

كأنَّ الوقتَ حصانٌ أعمى

يركضُ داخل جمجمتي


كلَّ صباحٍ تأتي الغربانُ

متأبِّطةً نعيقَها،

وتعلِّق جرحًا غائرًا

على مسمارِ الانتظار،

ثمّ تعلّمني

كيف أفكُّ أزرارَ الوجع

ليخرجَ منه الليل


كلَّ مساءٍ يجرّني الصمتُ

إلى وجعي،

كأنّني حقيبةٌ

نسيها السفرُ

في محطةِ ريح

كلّما حاولتُ فتحَ خرابي

طار منّي حلمٌ

بأجنحةٍ مكسورة


في داخلي يجلسُ طفلٌ

على حافةِ قلبٍ صدئ،

يصطادُ العصافيرَ

بخيطِ بكاءٍ.

كلّما أمسك عصفورًا

تحوّلَ في يده

إلى شفرة،

يغرسها في وسادتي

ثمّ يطير.


الحياة؟

لا تنظرُ إلّا بعيونٍ مفقوءة،

توزّعُ الأوجاعَ

كما يُوزَّع الخبزُ على الطوابير


أحيانًا

أشعرُ أنّ اللهَ ترك قلبي

في غابةٍ مهجورة،

فتبنّاه الحزنُ

داخل صدري


أحاولُ اللحاقَ بأيّامي

فأكتشفُ أنّني

واقفٌ في مكاني

كعلبةٍ معدنيّةٍ فارغة

تدحرجها الريح


أفتحُ نافذةً

فيدخلُ قطارٌ من التعب،

يجرُّ خلفه خطواتِ الغياب

ووجوهًا قديمة


أغلقها،

فتخرجُ من ذاكرتي

صفحاتٌ مهترئةٌ

تشبهُ ظلّي.


صفحةٌ تنامُ فيها سمكةٌ مصلوبة

على جدارِ الغرق


وصفحةٌ تدخّنُ فيها الرغبةُ

سجائرَ كآبة،

وتنفخُ التأوّه

دوائرَ قلقٍ

حول رأسي


وصفحةٌ كلّما حاولتُ تمزيقها

خرج صوتُ أمّي يصفعني.

أمّي كانت تخبّئ قلبي فيها،

وتهمسُ لي:

سيكبرُ قلبك


لكنّ قلبي لم يكبر،

ظلَّ نصفُه ينبحُ في المرايا،

ونصفُه الآخر

صار حفرةً عميقة،

تسقطُ فيها السنوات،

ولا أحدَ يسمعُ ارتطامها


كلّما حاول أحدٌ قراءتي

ابتلعته الحروف.

 

سعيد العكيشي / اليمن

كن سعيدا لأجلي بقلم الراقي د.فاضل المحمدي

 (( كُنْ سَعِيدًا لِأَجْلِي ))

كُنْ سَعِيدًا لِأَجْلِي

مَا أَتَيْتُ لِأُحْزِنَ قَلْبًا أَحْبَبْتُهُ

وَإِنْ كَانَ هٰذَا ظَنُّكَ بِي

فَيَا لُؤْمِي وَبُخْلِي وَحُبِّي المُخْجِلِ

كَانَ لِي فِيكَ رَجَاءٌ لَوْ عَرَفْتَهُ

لَقُلْتَ: وَاخَيْبَتِي كَيْفَ أَضَعْتُهُ!

أَيُضَاعُ مَنْ يَزْرَعُ الآمَالَ بِقَلْبٍ

قَتَلَهُ الشَّوْقُ دُونَ مَقْتَلِ؟!

كُنْ آمِنًا لِأَجْلِي

فَصِرَاعُ الرُّوحِ بُرْكَانٌ تَشَظَّى

بِأَعْمَاقٍ قَلَّمَا يَحْمِلُهَا أَيُّ مُحْتَمِلِ

أَنَا وَعَيْنَاكَ كَحِكَايَةِ أَطْفَالٍ

أَسَاءُوا لِأَنْفُسِهِمْ

فَكُنْتَ الخِصَامَ

وَكَانَ الذَّنْبُ وَصْلِي لِغَيْرِ مُتَّصِلِ

تَنَاسَ مَنْ كَانَ لِلرُّوحِ أَنِيقَهَا

فَعَادَةُ الجِرَاحِ تُنْسَى

أَمَّا عَنْ جِرَاحِي.. فَلَعَلِّي

أَمْزِجُهَا فِيكَ أَوهَاماً

حَتَّى تَتَسَاقَطَ بِرُوحِي كَالنَّدَى

أَشْبَاحُ رُؤْيَاكَ كَظِلٍّ تُشْفَى بِهِ عِلَلِي

أُجَامِلُ أَوْجَاعَهَا فَأَبْتَسِمُ

وَأَرْسُمُهَا دُمُوعَ فَرَحٍ حِينَ تَرَانِي

كَمَا كُنْتُ أَرَاكَ مِنْ قِبَلِي

كُنْ خَيَالًا أَنِيقًا لِمَحَبَّتِي

وَلَا تَرُدَّ لِي جَمِيلًا

فَالْجَمِيلُ حِينَ أَرَى الحُزْنَ مِنْ عَيْنَيْكَ يَنْجَلِي

هَا أَنَا ذَا.. أَحْبَبْتُكَ رُوحًا

مَا رَأَيْتُكَ بُهْرُجًا

وَلَا رَأَيْتُكَ كَظِلِّ رَمْشٍ غَيْرِ مُكْتَحِلِ

أَشُمُّ عِطْرَكَ يَتَسَلَّلُ مَسَامَّ قَلْبِي

وَأَدْعُو لِعَيْنَيْكَ رَاحَاتٍ

خَسِرْتُهَا كَمُتَسَلِّلٍ

وَأُصَلِّي لِعَيْنَيْكَ صَلَاةَ غَائِبٍ

وَدَّعَتْهُ رُوحًا أَرْهَقَتْنِي بِلَا مَلَلِ

مَا كُنْتَ أَنْتَ لِعِلَّاتِي قَدَرًا

أَنَا مَنْ كُنْتُ لِعِلَّاتِي

مِنْجَلَ حَصَادِي وَسُنْبُلِي

بَكَيْتُ وَكَانَ الدَّمْعُ شَوْقًا مَا بِهِ ذِلَّةٌ

بَلْ كَانَ خَوْفًا عَلَيْكَ

مِنْ مَوَاجِعِ الحُبِّ.. تَذَلُّلِي

كُنْ سَعِيدًا.. فَمَا رَحِيلِي عَنْكَ كَرَاهَةً

سَأُمَحِّو بِهِ آثَارَ العَنَاءِ.. بِتَرَحُّلِي

تِلْكَ سَعَادَتِي الَّتِي تَمَنَّيْتُهَا

أَنْ يَهْنَأَ قَلْبُ الحَبِيبِ بِفُرْقَتِي

فَيَا أَيَّامَ بَهْجَتِهِ أَبْشِرِي

إِنِّي لَهَا.. مَا تَمَنَّيْتِهِ فِي الرَّحِيلِ عَنِّي فَارْحَلِي

د.فاضل المحمدي 

بغداد

لا تسأليني بقلم الراقي حسن أمين

 لا تسأليني عن غدي

لا تسأليني عن غدي

فغدي امرأة

تسكنُ في عينيك

وتشرق كل صباح

من خلف أسوار الحنين


أحبكِ

ليس لأنك أجمل ما رأت عيناي

بل لأنك حين تمشين

تتساقط من خُطاكِ

سنابلُ القمح

وترفرف فوق كتفيكِ

نوارسُ الماء

وتشرب من ضوئكِ

كل العصافير العطشى

في حقول الياسمين


أنا لست شاعرًا يبحث عن قافية

بل رجل يبحث عن امرأة

تجعله ينسى

أن القصيدة كانت حبلًا

يُعلقه على الأبواب

كي لا يضيع

في زحام الكلمات

وسجن الأنين


أحبكِ

كصحراء تحب المطرَ الخجولَ

لا الذي يهطل غزيرًا فيُغرق كل شيء

ويُخيف النخيل

أحبكِ بهدوئ المساءات التي تجلس وحدها

على كتف النوافذ

تحلم بالأمس البعيد

وتسأل عن رائحة الخبز

إذا احترق العجين


لا تسأليني عن غدي

فغدي أنتِ

وأنتِ التي تمنحين الحزن معنى

والدموع لونًا

والطريق إلى المنافي

إذا أغلقت كل المدائن

أبوابها في وجه الطين


خذيني كما تحبين

مكسور الجناحين

لكن قلبي ما زال يطير

كلما قلتُ:

"أحبكِ"

فيضحك طفل نائم

وتفوح من أثداء الليل

رائحة السنين


أنا لست ساذجًا يا امرأة تشبه روحي

لكن الحب

أحيانًا يكون السذاجة الوحيدة

التي تليق بقلب كبير

فلا تخافي من غدي

فغدي صورة لكِ

تُعلق في جدار الذاكرة

حين لا يبقى

سوى

سيجارة وحيدة

وظلك المستدير 


بقلم الشاعر حسن امين

صدى البقاء بقلم الراقي الشاعر التلمساني

 صَدَى البَقَاءِ

 

كَتَبْتُ القَرِيضَ قَبْلَ الذَّكَاءِ

فَمَا بَالُ هَذَا؟ بِذَا الافْتِرَاءِ

وَأُمْعِنُ فِيهِ بِغَيْرِ عَنَاءٍ

فَمَا نَالَ مِنِّي سِوَى الادِّعَاءِ

أَنَا البَحْرُ مَا ضَاقَتِ الْحُرُوفُ

سَأَسْقِي القَصَيدَ بِكُلِّ ثَنَاءِ

أَلَمْ تَعْلَمِي أَنَّ هَذَا القَرِيــضَ

خُلِقْتُ لِأَرْوِيهِ عَذْبَ الغِنَاءِ؟

فَمَا كُنْتُ أَبْغِي سِوَى نَبْضِ حُبٍّ

يُضِيءُ الصّدُورَ بِغَيْرِ جَفَاءِ

وَإِنْ مَرَّ طَيْفُ الهَوَى فِي السُّطُورِ

تَفَتَّحَ فِي القَلْبِ نَبْضُ الوَفَاءِ

إِشَارَةُ عَيْنَيْكِ تَكْفِي كَلَامًا

وَتُغْنِي فُؤَادِي عَنِ الافْتِرَاءِ

وَسِرْتُ أُغَنِّي عَلَى جُرْحِ قَلْبِي

وَأَزْرَعُ حُلْمِي بِنَجْمِ الفَضَاءِ

فَيَا مَنْ تُرَتِّلُ لِلْحُزْنِ لَحْنًا

أَعِيدِي لِرُوحِي صَدَى الاحْتِوَاءِ

وَبُثِّي عَلَى اللَّيْلِ نَايًا حَزِينًا

لَعَلَّ الرُّؤَى تَبْعَثُنِي مِنْ ثَوَاءِ

فَهلْ تُتْركي الرُّوحَ لِلشَّوْقِ تَبْكِي

وَتَشْكُو لِلَيْلِ طَوِيل العَنَاءِ؟

فَإِنْ بَاعَدَتْنَا اللَّيَالِي طَوِيلًا

سَأَبْقَى نِدَاءً بِقَلْبِ المَسَاءِ

سَيَكْفِي القَصِيدُ إِذَا ظَلَّ حَيًّا

لِيُشْعِلَ فِي الدَّهْرِ نُورَ البَهَاءِ

وَإِنْ غِبْتُ يَوْمًا فَحَسْبِيَ أَنِّي

تَرَكْتُ القَرِيضَ صَدَى البَقَاءِ

وَدَاعًا، أَيَا سَاحَةَ الشُعرَاءِ

ففَقَدْ آنَ لِلْحَرْفِ بَعْضُ الْخَفَاءِ

الشاع

ر التلمساني: علي بوعزيزة الجزائر

وإني أنتظرك بقلم الراقي الطيب عامر

 و إني أنتظرك بقلب معتق في 

أحلى الإحتمالات ،

تعالي ببسمة من ورد الأمان ،

و اتركي أخرى معلقة على باب 

الليل ،

لست كلمة عابرة في دفاتري ،

أنت فاتحة الكلمات ،

و ختامها الراسخ في مسك 

فصيح ،


تحلي بالغنج ما استطعت إلى 

ذلك شقاوة ،

إرمي اسمك إلى سكون العبارات على 

سطوح الشغف ،

لتشب اللهفة في عروق الصمت 

حد. الترف ،


كوني واضحة بكل غموضك اللذيذ ،

 غامضة بكل وضوحك البريء ،

مري على شغاف القلب هادئة 

الخطى ،

كياسمينة تشعل العبق في أنفاس

المواعيد ،

ازرعي صوتك في تراب المكان 

حد التفتح ،

و صبي في قدح الكلام أشهى 

قصيدة ،


استرخي على حرير الوقت ،

و انركيني لأحرس فنونك 

من فضول الريح ،

و أجمع الضوء من إصباحك 

الفصيح ،


يقول المطر عنك ،

هي زختي الشاردة ،

ما زرت شارعها يوما إلا 

و وجدتها من لب البركة عائدة ....


الطيب عامر / الجزائر ....