الثلاثاء، 12 مايو 2026

حقيبة نسيها السفر بقلم الراقي سعيد العكيشي

 حقيبة نسيها السفر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سنابكُ الأيامِ تدوسُ رأسي

كأنَّ الوقتَ حصانٌ أعمى

يركضُ داخل جمجمتي


كلَّ صباحٍ تأتي الغربانُ

متأبِّطةً نعيقَها،

وتعلِّق جرحًا غائرًا

على مسمارِ الانتظار،

ثمّ تعلّمني

كيف أفكُّ أزرارَ الوجع

ليخرجَ منه الليل


كلَّ مساءٍ يجرّني الصمتُ

إلى وجعي،

كأنّني حقيبةٌ

نسيها السفرُ

في محطةِ ريح

كلّما حاولتُ فتحَ خرابي

طار منّي حلمٌ

بأجنحةٍ مكسورة


في داخلي يجلسُ طفلٌ

على حافةِ قلبٍ صدئ،

يصطادُ العصافيرَ

بخيطِ بكاءٍ.

كلّما أمسك عصفورًا

تحوّلَ في يده

إلى شفرة،

يغرسها في وسادتي

ثمّ يطير.


الحياة؟

لا تنظرُ إلّا بعيونٍ مفقوءة،

توزّعُ الأوجاعَ

كما يُوزَّع الخبزُ على الطوابير


أحيانًا

أشعرُ أنّ اللهَ ترك قلبي

في غابةٍ مهجورة،

فتبنّاه الحزنُ

داخل صدري


أحاولُ اللحاقَ بأيّامي

فأكتشفُ أنّني

واقفٌ في مكاني

كعلبةٍ معدنيّةٍ فارغة

تدحرجها الريح


أفتحُ نافذةً

فيدخلُ قطارٌ من التعب،

يجرُّ خلفه خطواتِ الغياب

ووجوهًا قديمة


أغلقها،

فتخرجُ من ذاكرتي

صفحاتٌ مهترئةٌ

تشبهُ ظلّي.


صفحةٌ تنامُ فيها سمكةٌ مصلوبة

على جدارِ الغرق


وصفحةٌ تدخّنُ فيها الرغبةُ

سجائرَ كآبة،

وتنفخُ التأوّه

دوائرَ قلقٍ

حول رأسي


وصفحةٌ كلّما حاولتُ تمزيقها

خرج صوتُ أمّي يصفعني.

أمّي كانت تخبّئ قلبي فيها،

وتهمسُ لي:

سيكبرُ قلبك


لكنّ قلبي لم يكبر،

ظلَّ نصفُه ينبحُ في المرايا،

ونصفُه الآخر

صار حفرةً عميقة،

تسقطُ فيها السنوات،

ولا أحدَ يسمعُ ارتطامها


كلّما حاول أحدٌ قراءتي

ابتلعته الحروف.

 

سعيد العكيشي / اليمن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .