لا تسأليني عن غدي
لا تسأليني عن غدي
فغدي امرأة
تسكنُ في عينيك
وتشرق كل صباح
من خلف أسوار الحنين
أحبكِ
ليس لأنك أجمل ما رأت عيناي
بل لأنك حين تمشين
تتساقط من خُطاكِ
سنابلُ القمح
وترفرف فوق كتفيكِ
نوارسُ الماء
وتشرب من ضوئكِ
كل العصافير العطشى
في حقول الياسمين
أنا لست شاعرًا يبحث عن قافية
بل رجل يبحث عن امرأة
تجعله ينسى
أن القصيدة كانت حبلًا
يُعلقه على الأبواب
كي لا يضيع
في زحام الكلمات
وسجن الأنين
أحبكِ
كصحراء تحب المطرَ الخجولَ
لا الذي يهطل غزيرًا فيُغرق كل شيء
ويُخيف النخيل
أحبكِ بهدوئ المساءات التي تجلس وحدها
على كتف النوافذ
تحلم بالأمس البعيد
وتسأل عن رائحة الخبز
إذا احترق العجين
لا تسأليني عن غدي
فغدي أنتِ
وأنتِ التي تمنحين الحزن معنى
والدموع لونًا
والطريق إلى المنافي
إذا أغلقت كل المدائن
أبوابها في وجه الطين
خذيني كما تحبين
مكسور الجناحين
لكن قلبي ما زال يطير
كلما قلتُ:
"أحبكِ"
فيضحك طفل نائم
وتفوح من أثداء الليل
رائحة السنين
أنا لست ساذجًا يا امرأة تشبه روحي
لكن الحب
أحيانًا يكون السذاجة الوحيدة
التي تليق بقلب كبير
فلا تخافي من غدي
فغدي صورة لكِ
تُعلق في جدار الذاكرة
حين لا يبقى
سوى
سيجارة وحيدة
وظلك المستدير
بقلم الشاعر حسن امين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .