الخميس، 7 مايو 2026

شقائق الربيع بقلم الراقية فريال عمر كوشوغ

 شقائق الربيع    

شجراتٌ كانتْ يوماً ترتدي 

 ثوبَ عروسٍ أبيض 

 بدأتْ تزهُو بخضرةِ 

أغصانِها المتَعَجّرفَةِ

 تشبهُ أذرعاً

تمتدُ نحو الفراغِ بشموخٍ ،

 نمتْ أوراقُها الواحدةُ تِلو الأخرى 

أتى الربيعُ على الوجودِ

يرتدي الثوبَ الزاهيَّ ...

نُسجتْ كستارٍ

 خيطتْ منْ شقائقِ النعمانِ ، 

والأقحوانِ ، والنرجسِ ، والبنفسجِ 

معَ بدايةِ خيرِ الطَّبيعةِ الإلهية

 تحولتْ الطّبيعةُ إلى لوحةٍ فنيةٍ

مليئةٍ ببهجةِ ألوانِها ...

  بدأتْ رحلةُ الفراشاتِ

  تتنقلُ منْ زهرةٍ إلى زهرةٍ 

 ترتشفُ رحيقَها 

ياحبيبتي ....

 أنتظرُ عودتَكِ ، حضوركِ السَّرِيع   

سنابلُ القمحِ تنحني بحضوركِ 

وشقائقُ النعمانِ تزدادُ حمرةً خجلاً

عودي إلى قصرِ الأحلامِ ... 

فقدْ بنيتَه لكِ ....

كما عادتْ الطيورُ لتبني أعشاشَها

 وإلاّ ... 

 لأجلكِ سأقطعُ دروباً طويلةً 

وأعبرُ بحارَ الشَّوقِ لأُعيدكِ

إلى سهولٍ بسطتْ أحضانَها 

ترحيباً بعودتِكِ ،

ونطوفُ معاً في دهاليزِ القلوبِ ... 

 لقدْ ذابتْ شموعَ الحبِّ

 و ودعتْ شرفتُنا الغروبَ 

لقاؤنا حبيبتي ...

تزامنتْ معَ شروقِ شمسِ صباحٍ 

تفجرتْ فيها عينُ الصَّباحِ الجديدِ ..


 بقلمي✍️فريال عمر كوشوغ

ملحمة الكبرياء وسدرة البيان

 اهداء خاص إلى أسرة الواحه


إلى كل من ينشد الجمال في محراب الحرف، أضع بين أيديكم نصاً يرتدي حلة الفخامة ويستلهم من عبق الأصالة روح المعلقات، حيث تجتمع متانة اللفظ بجلال المعنى لترسم لوحة باذخة تليق بذائقتكم السامية، هنا يلتقي العقل بالروح في محراب البيان 


كَـمُلَ الـجمالُ من الـبحورِ الـكاملُ

وتـراقصتْ فـوقَ الـقوافِي جـاملُ

يـا بـحـرُ فِـضْ بـالـدرِّ إنَّ مَـرامَـنـا

فـوقَ الـثريا والـمـعـالِي طـائـلُ


يـا لامُ يـا تـاجَ الـحروفِ وجُـلِّـها

فـيكِ الـمـعاني نـورُها يـتـهـلَّلُ

تـجري كـشـلالِ الـخـلودِ وتـرتـقي

لـحناً بـأوتـارِ الـقـصـيدِ يُـرَتَّـلُ


                  

                      مَلْحَمَةُ الكِبْرِيَاءِ وَسِدْرَةُ البَيَانِ


قِـفْ بـالـبـيـانِ لـتـسـتـبـينَ فُـلـولَا ... وارسُـمْ عـلى وجـهِ الـزمـانِ طـلـولَا


وانـثـرْ عـبـيرَ الـضـادِ فـي أفـقِ الـعُلا ... حـتـى تُـصـيـرَ الـجـاهـلـيـنَ فُـحـولَا


يـا نـفـسُ إنَّ الـمـجـدَ غـايـةُ صـارِمٍ ... لـمْ يـرضَ غـيـرَ الـصـاعـداتِ نـزولَا


كـالـغـيـثِ يـهـمي والـفـيـافِي ظـمـأى ... يـسـقِي الـنـخـيلَ ويُـنـبـتُ الـإكـلـيـلَا


خُـضـتُ الـغـمـارَ وصـهـوةُ الـفـجرِ الـتِي ... جـعـلـتْ ضـيـاءَ الـعـزمِ فِـيَّ قـتـيـلَا


لِي فِـي الـنُّـهى طـودٌ أُشـيِّـدُ صَـرحَـهُ ... يُـعـيِي الـسـمـاءَ مَـنـاعـةً وطُـولَا


عـنـدِي مِـنَ الـإيـمـانِ كـنـزُ عـزيـمـةٍ ... لَا يـعـرفُ الـتـسـويفَ والـتـقـلـيـلَا


يـا عـاشـقَ الـأوهـامِ سـيـفُ حـقـيـقـتِي ... بـتـرَ الـخـيـالَ وجـدَّدَ الـتـنـزيـلَا


فـالـخـيـلُ تـعـرفُ مَـنْ يـلـوكُ لِـجـامَـها ... والـبـيـدُ تُـبـدي لِـلـسـرَى تـبـجـيـلَا


مَـا كـانَ عـذري أنْ أكـونَ مُـقَـيَّـداً ... والـصـقـرُ أَلَّـفَ فِـي الـفـضـاءِ فـصـولَا


نـبـضِي صـلَاةٌ والـحـروفُ بـخـورُها ... تـهـدي الـضـلَاةَ مـحـجـةً وسـبـيـلَا


شِـيـمِي كـنـصـلِ الـهـنـدِ يَـبـرُقُ حَـدُّهُ ... مَـا مـالَ يـومـاً خـيـبـةً وخُـمـولَا


إنْ هـزَّتِ الأيـامُ أركـانَ الـرَّجـا ... جـبـلٌ أنـا لَا أرهـبُ الـتـرحـيـلَا


أبـنِي مِـنَ الـصـبـرِ الـجـمـيـلِ مَـنـارةً ... تـذرُ الـمـواجعَ كـالـرمـادِ قـلـيـلَا


والـع_ـشـقُ عِـنـدي عِـفَّـةٌ وتـسـامـقٌ ... لَا يَـقـبـلُ الـتـزيـيـفَ والـتـمـثـيـلَا


نـفـسٌ أبِـيَّـةُ والـتـرابُ مَـآلُـها ... لَـكِـنَّ ذِكـري يَـهـزِمُ الـتـأويـلَا


يَـا دَهـرُ قـيِّـدْ مَـنْ يَـخـافُ مَـواضِـيـاً ... إنِّـي جـعـلـتُ مِـنَ الـمـحـالِ ذلـولَا


طـفـتُ الـوجـودَ فـمـا وجـدتُ مـمـاثِـلَا ... لِـلـصـدقِ حـيـنَ يُـزيـنُ الـتـفـصـيـلَا


فـاحـمـلْ سـراجَكَ والـيـقـيـنُ وقـودُهُ ... كـيْ لا تـظـلَّ بـعـتـمـةٍ مَـذهـولَا


سُـبـحـانَ مَـنْ جـعـلَ الـبـيـانَ سـلَاسِـلَا ... تـسـبِي الـعـقـولَ وتـشـفِي الـعـلـيـلَا


أكرمكم الله يا منبع الذوق والرفعة وجبر خاطركم بيقينٍ يُزهر في حناياكم ويجعل حضوركم دوماً مبعثاً للسكينة والفخار.


درويش الشعراء


            أكرم وحيد الزرقان

الصمت بقلم الراقي عباس كاطع حسون

 الصمت

تَعَلَّمْ الصَمْتَ قبْلَ الكلام


فإنَّ للصَّمتِ أَحْلى لُغة


إِذا كانَ للقولِ مِنْ حُجَّةٍ


فَلِلصَمْتِ حُجّتُهُ البالِغَةِ


ولَسْنا نُحرّمُ كُلَّ الكَلام 


عَدا فاضِل الجُمَلِ الفارِغَة


وذْكُرْ الإله بوقت الغَداة


وشكر لنعمته السابغة


ولا نَنْسَی كُلَّ كلامٍ حَكيم


وليسَ كلامَ الجُمَلِ الزائِغة


وقولا لأهل التُقى والنقاء


وأَهْلِ البيانِ وأَهلِِ اللغة


بقلمي


عباس كاطع الحسون/العراق

مأساة الشعر العربي بقلم الراقي عمر بلقاضي

 مأساة الشعر العربي


عمر بلقاضي / الجزائر


***


الشِّعرُ ربّى على الأخلاقِ أجيالا ... 


أعطى القَنوطَ زمان البؤسِ آمالا


أحيا إرادةَ من ناءَ الهوانُ به ... 


كم فكَّ عن عنُقِ المأسورِ أغلالا


الشِّعرُ يبعثُ في نفس الفتى شَرَفاً ... 


جَمًّا يُغيِّرُ فوقَ الأرضِ أحوالا


كان الفوارسُ في الميدان يشحنُهمْ ... 


شعرُ الحماسةِ إن جيشُ العِدَى مالَ


كان البخيلُ إذا أزرى الهجاءُ به ...


 يغدو سخيًّا لخير المالِ بذّالا


الشّعرُ كانَ سناءً في ثقافتنا ...


 يزيدُ قائلَه عِزًّا وإجلالا


غارَ الشُّعورُ ومات الشِّعرُ يا أسفي ... 


صارت قصائدُه في الدّهر أطلالا


مُذْ غَرّبوهُ تلاشى سرُّ جَودته ... 


قد باتَ يُدفنُ في التّخريف مُغتالا


فاللّغوُ يوصفُ بالإبداع في زمنٍ ...


أعلى على النّاس أغْرارًا وأنذالا


كم نقرأ اليوم من لغوٍ ومن عبثٍ ... 


يبدوا لمختبرِ الأشعارِ إِسهالا


أغايةُ الشّعرِ تخريفٌ به شَبَقٌ ... 


يُحوِّلُ النّظمَ أشلاءً وأَسْمالا؟


أغاية الشّعر قولٌ لا مراد له ... 


يزيدُ عن سُبُلِ الأخلاقِ إِجْفالا؟

في زمن يكثر فيه صناع الحزن بقلم الراقي حسين عبدالله الراشد

 في زمنٍ يكثر فيه صُنّاع الحزن 


لم تعد القسوة حدثًا استثنائيًا، بل تحوّلت إلى سلوكٍ عابرٍ يُمارسه البعض دون اكتراث، وكأنّ القلوب ليست أوعيةً هشّة، أو كأنّ الأرواح لا تُرهقها الكلمة حين تُقال في غير موضعها.


تضيق الأيام أحيانًا، لا لأنّ الحياة تضيق فعلًا، بل لأنّ ما يُضاف إليها من ثقلٍ بشريّ يجعلها أكثر قابليةً للانكسار. كلمةٌ قاسية، أو نظرةٌ عابرة، أو تدخّلٌ غير مطلوب… كفيلٌ بأن يُعمّق في الإنسان شعورًا كان يحاول النجاة منه بصمت.


لسنا بحاجةٍ إلى مزيدٍ من التحليل، ولا إلى من يُجيد توصيف الألم ببلاغة، بقدر حاجتنا إلى من يُحسن التخفيف. فثمّة فرقٌ شاسع بين من يرى ما فيك… ومن يُضيف إليه.


الأمل، في جوهره، ليس فكرةً تُقال، ولا وهمًا يُسكّن الألم، بل هو فعلٌ دقيق يُمارَس في أبسط صوره: في كلمةٍ تُختار بعناية، في حضورٍ لا يُثقل، وفي إنصاتٍ لا يُقاطع. هو قدرة الإنسان على أن يكون خفيفًا في موضعٍ يزدحم بالثقل.


ولا تحتاج صناعة الأمل إلى أدواتٍ معقّدة، بل إلى وعيٍ كافٍ بأنّ لكل إنسانٍ معركته التي لا يراها أحد، وأنّ أقلّ ما يمكن تقديمه هو ألّا نكون عبئًا إضافيًا عليه. فبعض اللطف، حين يُقال في وقته، لا يُغيّر مزاجًا عابرًا فحسب، بل قد يُنقذ توازنًا كاملًا من الانهيار.


في المقابل، ليس كلّ ما يُقال بدافع الصراحة يُعدّ فضيلة، ولا كلّ تدخّلٍ بدافع الاهتمام يُحمد أثره. فثمّة حدودٌ رفيعة بين القرب الذي يُطمئن، والقرب الذي يُرهق، وبين الكلمة التي تُرمّم، وتلك التي تُعيد فتح ما كاد يلتئم.


الحياة أقصر من أن نُهدرها في إثقال بعضنا بعضًا، وأعمق من أن نمرّ بها دون أن نترك فيها أثرًا يليق بإنسانيتنا. وليس المطلوب أن نُصلح العالم، بل أن نُحسن العبور فيه دون أن نكسر أحدًا.


في النهاية، قد لا يتذكّر الناس تفاصيل ما قلناه، لكنّهم لن ينسوا أبدًا كيف جعلناهم يشعرون. وهنا تحديدًا يبدأ الأمل.


يكفي… أن تكون خفيفًا

على قلبٍ مُرهق.


حسين عبد الله الراشد

باحث ومحاضر في الوعي النفسي والإنساني

رأيت الموت بقلم الراقية راضية الطرابلسي

 رأيتُ الموتَ يدخلُ من شراييني مبتسمًا

ويجلسُ في نبضِ قلبي كضيفٍ مقيمٍ


ويقولُ: أنا لستُ خوفًا كما تظنُّ

أنا وجهُكَ الآخَرُ إن غابَ عنكَ النسيمُ


رأيتُهُ يفتحُ عينيَّ دونَ استئذانِ

ويقرأُ ما كان في داخلي من قديمِ


ويهمسُ: كنتَ تركضُ خلفَ حياةٍ

وأنتَ الحياةُ التي لم تفُزْ بالهزيمِ


رأيتُ المرايا تُسَلِّمُهُ صورتي

وتنحني حينَ مرَّ على كلِّ قسيمِ


فأطفأَ فيَّ ملامحَ عمري

كأني لم أكنْ أو كأني عديمُ


رأيتُ الزمانَ يخلعُ عني خطايا

ويكتبُ: هذا الذي كانَ... صارَ العديمُ


ورأيتُ الحنينَ يُسَلِّمُ روحي إليهِ

ويطلبُ أن يستريحَ من الألمِ العتيمِ


وصوتي يقولُ لهُ: هل أنا انتهيتُ؟

فيضحكُ: لم تبدأْ أصلًا، فأنتَ العَديمُ


ثم قال لي الموتُ: لا فرقَ بيني وبينَكَ

فأنا أنتَ إذا انطفأْتُ من الوجودِ القديمِ


راضية الطرابلسي 

Rahma Mohamed

حين ينهض الخرير في دمي بقلم الراقي محمد عمر عثمان كركوكي

 حين ينهض الخرير 

       في دمي


أَتَلَمَّسُ صَوْتَهَا…  

فَيَنْهَضُ فِي دَمِي خَرِيرٌ  

يُشْبِهُ عِشْقَنَا.  


وَيَمُرُّ فِي صَدْرِي  

كَأَنَّهُ نَفَسُ فَجْرٍ  

يَفْتَحُ أَبْوَابَ النُّورِ.  


وَأَسْمَعُ رِقَّتَهَا  

تَنْسَابُ فِي عُرُوقِي  

كَمَاءٍ يَعْرِفُ طَرِيقَهُ.  


وَيَهْتَزُّ قَلْبِي  

كَوَرَقَةٍ لَمَسَتْهَا  

رِيحَةُ حُضُورِهَا.  


وَأَشْرَبُ غِيَابَهَا  

كَأَنَّهُ عَطَشٌ يَتَعَلَّمُ  

كَيْفَ يَتَحَوَّلُ إِلَى نُورٍ.  


وَأَمُدُّ رُوحِي  

نَحْوَ صَدَاهَا البَعِيدِ  

فَتَعُودُ إِلَيَّ نَدِيَّةً.  


وَفِي آخِرِ الخَرِيرِ  

أَجِدُهَا تَجْلُسُ فِي دَمِي  

كَأَوَّلِ عِشْقٍ…  

وَآخِرِ سِرّ.  


                            بقلم محمد عمر عثمان كركوكي

لحظة إدراك بقلم الراقية مريم بارة

 لحظة إدراك بعد أن رحلت ... ظلت روحي مشتتة ... منهكة ومتأهبة لم ترتح أبداً، حتى في نومها ... لكن الآن ... وبعد مرور كل هذا الوقت ومراقبتي ال...