اهداء خاص إلى أسرة الواحه
إلى كل من ينشد الجمال في محراب الحرف، أضع بين أيديكم نصاً يرتدي حلة الفخامة ويستلهم من عبق الأصالة روح المعلقات، حيث تجتمع متانة اللفظ بجلال المعنى لترسم لوحة باذخة تليق بذائقتكم السامية، هنا يلتقي العقل بالروح في محراب البيان
كَـمُلَ الـجمالُ من الـبحورِ الـكاملُ
وتـراقصتْ فـوقَ الـقوافِي جـاملُ
يـا بـحـرُ فِـضْ بـالـدرِّ إنَّ مَـرامَـنـا
فـوقَ الـثريا والـمـعـالِي طـائـلُ
يـا لامُ يـا تـاجَ الـحروفِ وجُـلِّـها
فـيكِ الـمـعاني نـورُها يـتـهـلَّلُ
تـجري كـشـلالِ الـخـلودِ وتـرتـقي
لـحناً بـأوتـارِ الـقـصـيدِ يُـرَتَّـلُ
مَلْحَمَةُ الكِبْرِيَاءِ وَسِدْرَةُ البَيَانِ
قِـفْ بـالـبـيـانِ لـتـسـتـبـينَ فُـلـولَا ... وارسُـمْ عـلى وجـهِ الـزمـانِ طـلـولَا
وانـثـرْ عـبـيرَ الـضـادِ فـي أفـقِ الـعُلا ... حـتـى تُـصـيـرَ الـجـاهـلـيـنَ فُـحـولَا
يـا نـفـسُ إنَّ الـمـجـدَ غـايـةُ صـارِمٍ ... لـمْ يـرضَ غـيـرَ الـصـاعـداتِ نـزولَا
كـالـغـيـثِ يـهـمي والـفـيـافِي ظـمـأى ... يـسـقِي الـنـخـيلَ ويُـنـبـتُ الـإكـلـيـلَا
خُـضـتُ الـغـمـارَ وصـهـوةُ الـفـجرِ الـتِي ... جـعـلـتْ ضـيـاءَ الـعـزمِ فِـيَّ قـتـيـلَا
لِي فِـي الـنُّـهى طـودٌ أُشـيِّـدُ صَـرحَـهُ ... يُـعـيِي الـسـمـاءَ مَـنـاعـةً وطُـولَا
عـنـدِي مِـنَ الـإيـمـانِ كـنـزُ عـزيـمـةٍ ... لَا يـعـرفُ الـتـسـويفَ والـتـقـلـيـلَا
يـا عـاشـقَ الـأوهـامِ سـيـفُ حـقـيـقـتِي ... بـتـرَ الـخـيـالَ وجـدَّدَ الـتـنـزيـلَا
فـالـخـيـلُ تـعـرفُ مَـنْ يـلـوكُ لِـجـامَـها ... والـبـيـدُ تُـبـدي لِـلـسـرَى تـبـجـيـلَا
مَـا كـانَ عـذري أنْ أكـونَ مُـقَـيَّـداً ... والـصـقـرُ أَلَّـفَ فِـي الـفـضـاءِ فـصـولَا
نـبـضِي صـلَاةٌ والـحـروفُ بـخـورُها ... تـهـدي الـضـلَاةَ مـحـجـةً وسـبـيـلَا
شِـيـمِي كـنـصـلِ الـهـنـدِ يَـبـرُقُ حَـدُّهُ ... مَـا مـالَ يـومـاً خـيـبـةً وخُـمـولَا
إنْ هـزَّتِ الأيـامُ أركـانَ الـرَّجـا ... جـبـلٌ أنـا لَا أرهـبُ الـتـرحـيـلَا
أبـنِي مِـنَ الـصـبـرِ الـجـمـيـلِ مَـنـارةً ... تـذرُ الـمـواجعَ كـالـرمـادِ قـلـيـلَا
والـع_ـشـقُ عِـنـدي عِـفَّـةٌ وتـسـامـقٌ ... لَا يَـقـبـلُ الـتـزيـيـفَ والـتـمـثـيـلَا
نـفـسٌ أبِـيَّـةُ والـتـرابُ مَـآلُـها ... لَـكِـنَّ ذِكـري يَـهـزِمُ الـتـأويـلَا
يَـا دَهـرُ قـيِّـدْ مَـنْ يَـخـافُ مَـواضِـيـاً ... إنِّـي جـعـلـتُ مِـنَ الـمـحـالِ ذلـولَا
طـفـتُ الـوجـودَ فـمـا وجـدتُ مـمـاثِـلَا ... لِـلـصـدقِ حـيـنَ يُـزيـنُ الـتـفـصـيـلَا
فـاحـمـلْ سـراجَكَ والـيـقـيـنُ وقـودُهُ ... كـيْ لا تـظـلَّ بـعـتـمـةٍ مَـذهـولَا
سُـبـحـانَ مَـنْ جـعـلَ الـبـيـانَ سـلَاسِـلَا ... تـسـبِي الـعـقـولَ وتـشـفِي الـعـلـيـلَا
أكرمكم الله يا منبع الذوق والرفعة وجبر خاطركم بيقينٍ يُزهر في حناياكم ويجعل حضوركم دوماً مبعثاً للسكينة والفخار.
درويش الشعراء
أكرم وحيد الزرقان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .