على مهلِ الغياب
ما زلتُ أُرجئُ عودتي
لا لأنَّ دربَكِ لا يدلُّ عليَّ
ولكنَّ في صدري
جهةً كلّما هممتُ نحوها
أمالتْ خطايَ إلى الضبابْ
أنا رجلٌ
تعلَّمَ من المطرِ
كيف يُخفي ارتجافَ الماءِ
في هيئةِ السحابْ
وكيف يمرُّ على النوافذِ
دون أن يوقظَ البيوتَ
التي أضاعَ مفاتيحَها
في زحامِ الرحيلْ
ما عدتُ أدري
أكان عطركِ في معطفي
أم أنَّ للغيابِ
حاسةً سادسةً
تُعيدُ ترتيبَ الهواءِ
كلّما مرَّ اسمُكِ
في خاطري دون صوتْ
أحببتُكِ
على نحوٍ لم تُحسنْهُ المسافاتْ
تركتُ لكِ في الجهاتِ
ما يكفي من ظِلّي
كي لا يفضحَ المساءُ
أنني مررتُ من هنا
ولم أجدْ
ما يُقنعُ خُطوتي بالعبورْ
وفي داخلي
سنواتٌ لا تشيخُ
كلما نضجتْ على غصنِها
أزهرتْ بها رعشةٌ
تُشبهُ يدَكِ
حين كانتْ تلامسُ ارتباكي
وتتركُ في صمتي
مذاقَ المطرْ
لا تسأليني
لماذا تأخرتُ
فبعضُ الرجالِ
تُربكُهم الجهاتُ التي يحبّونها
ويخشونَ أن يصلوا
وقد تركوا على الطريقِ
آخرَ ما تبقّى لهم
من ملامحْ
أنا الآنَ
أمشي وفي جيبي غيمةٌ
لا تعرفُ أين تُفرغُ ماءَها
وفي فمي كلمةٌ
كلما دنوتُ من نطقِها
تبدَّلَ صوتي
وصرتُ غريبًا
عن الرجلِ الذي كانهُ الأمسْ
فإنْ هبَّ يومًا
على نافذتِكِ
مطرٌ بطعمِ الغيابْ
فلا تفتحي البابَ
ولا تُطفئي المصباحْ
دعيهُ يمرُّ
فقد أكونُ أنا
أجرُّ سماءً متعبةً
وأب
حثُ في بللِ الطريقِ
عن أثرٍ
لم تبتلعْهُ الريحْ...
مصطفى عبدالعزيز
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .