عيناكِ مدرستي
بقلمي — الشاعر المحامي هيثم بكري
عيناكِ مدرستي،
فيها تعلّمتُ
أبجديةَ اللغات،
وكنتِ وحدكِ أنتِ آنستي.
فيها تعلّمتُ
كلَّ الحروف، وكتبتُ فيها
واجباتي المدرسية،
صلواتٍ وابتهالات،
وأشعارَ حبٍّ
وآهات.
كتبتُ حتى تعب القلم،
وجفّت محبرتي.
عيناكِ مدرستي،
وأنا دائمًا ما كنتُ الأوّل
في صفّها،
والأوّل في حرفها،
كلّما تعلّق بطيفكِ الساكن
ذاكرتي.
وكنتُ دائمًا كالكتاب
بين يديكِ،
تقرئينني جيدًا وتمضين،
والرجفة تسكن خافقي،
ولا تفارق لحظةً أطرافي
ولا شفتي.
عيناكِ مدرستي،
فيها تعلّمتُ أبجديةَ اللغات،
حفظتُها في دهاليز رأسي،
وأخفيتُها
بين أوراقي
وسطور كراستي.
كبرتُ الآن،
وما زالت
عيناكِ مدرستي التي أعشق،
وهدبكِ الساحر
ريشتي،
ودمع عيني بلسمي ودوائي،
كلّما هبّت نسائم الروح
بذكراكِ،
ولم تأتِ.
عيناكِ مدرستي التي كانت،
وما زلتُ أبحث وأفتّش
عن دفتري،
الذي يفوح منه شذى عطركِ،
يا ياسمينتي.
وما زلتُ أسأل الحروف عنكِ،
وأسألها عن عقلي الذي فقدتُ،
وعن اسمي وكنيتي،
وأسألها
عن أبجديات الحبّ والهوى،
التي كانت يومًا
حزني السعيد،
وجنون فرحتي.
أين هي الآن؟
وأين ذهبت؟
ولماذا رحلتْ عنّي
حين أنتِ رحلتِ؟
عيناكِ مدرستي،
وحروف اسمكِ أبجديتي،
وحاءٌ وباءٌ
من أبجدية الل
غات...
هذا ما بقي منها
في جعبة ذاكرتي.
المحامي هيثم خليل بكري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .