نَهْرُ الأَبَدِيَّةِ
الحياةُ نَهْرٌ يَسْرِي بلا شاطِئٍ،
يَحْمِلُ بَيْنَ أَمْواجِهِ أَسْرارَ الشَّمْسِ وَالظِّلِّ،
وَأَحْلامَ الطُّيُورِ الَّتِي تَتَعَلَّمُ الطَّيَرانَ مِنَ الرِّيحِ.
فِي الصَّباحِ، يَبْتَسِمُ العُشْبُ لِلنَّدى،
فَتَتَرَاقَصُ حَبَّاتُ المَاءِ عَلَى أَوْراقِ الزَّهْرِ،
كَأَنَّها حِكَايَاتٌ صَغِيرَةٌ عَنْ وِلادَةِ كُلِّ لَحْظَةٍ.
الحياةُ وَرَقَةٌ تَطِيرُ فِي عاصِفَةِ الزَّمَنِ،
تَفْتَحُ عِنْدَ لَمْسَةِ شُعاعٍ، وَتَغْلِقُ عِنْدَ وَداعِ الغُرُوبِ،
تُعَلِّمُنَا الصَّبْرَ حِينَ نَنْتَظِرُ النُّجُومَ،
وَالسَّكِينَةَ حِينَ يَزْمِجِرُ اللَّيْلُ فَوْقَ الجِبَالِ.
وَفِي الظَّلامِ، يَهْمِسُ القَمَرُ بِأَحْلامِهِ لِلأَنْهارِ،
تَتَرَاقَصُ النُّجُومُ عَلَى صَفْحَةِ السَّماءِ كَأَطْفَالٍ تَائِهِينَ،
فَتَتَسَلَّلُ إِلَى أَرْوَاحِنَا قُوَّةٌ بِلَا صَوْتٍ،
تُعَلِّمُنَا أَنَّ الجَمَالَ صَامِتٌ، وَأَنَّ الهُدُوءَ بَحْرٌ لا يُرَى.
الحياةُ طائِرٌ يُغَنِّي فَوْقَ قِمَمِ الأَمَلِ،
يَحْلِقُ بَيْنَ الغَيْمِ وَالرِّيحِ،
وَيُذَكِّرُنَا أَنَّ الحُرِّيَّةَ لَيْسَتْ فِي القُيُودِ،
بَلْ فِي النَّبْضِ الَّذِي يَتَسَرَّبُ مِنَ القَلْبِ إِلَى العالَمِ.
وَفِي الحُقُولِ، تَنْبُضُ الزُّهُورُ بِأَلْوَانٍ لا تُعَدُّ،
وَيَرْقُصُ العُشْبُ عَلَى نَغْمَةِ النَّسِيمِ،
فَتَتَفَتَّحُ فِينَا الرَّغْبَةُ فِي العَيْشِ،
وَفِي الغِنَاءِ لِلْوُجُودِ قَبْلَ أَنْ يَخْتَفِي الغُرُوبُ.
الحياةُ مِيَاهٌ تَتَسَرَّبُ بَيْنَ أَصَابِعِنَا،
لَكِنَّنَا نَتَعَلَّمُ كَيْفَ نَحْتَضِنُهَا قَبْلَ أَنْ تَفْلِتَ،
كَيْفَ نَحْتَفِلُ بِاللَّحْظَةِ،
وَنَحْمِلُ فِي القَلْبِ دَفءَ الشَّمْسِ وَبُرُودَةَ القَمَرِ،
وَلَحْنَ الرِّيحِ الَّذِي لا يَنْتَهِي.
بقلم الشاعر
مؤيد نجم حنون طاهر
العراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .