السبت، 28 فبراير 2026

نخيل أريحا بقلم الراقي ناصر صالح أبو عمر

 نخيلُ أريحا

على كتفِ أريحا يطولُ النخيلُ ويكتبُ في الرملِ عهدَ الأصيلةْ

ويغرسُ في شمسِها رايةً لا تميلُ إذا العاصفاتُ ثقيلةْ

هنا الغورُ… يعرفُ سرَّ الجذورِ إذا اشتدَّ حرُّ الفصولِ العليلةْ

وتحفظُ كلُّ الرمالِ الحكايا وتُخفي بصدْرِ الترابِ الدخيلةْ

نخيلُكِ يا أريحا رجالٌ وقوفٌ إذا الريحُ هبّتْ عجولةْ

يضمّونَ للريحِ صدراً صبورًا ويعلو على الجرحِ صوتُ النبيلةْ

إذا ما انحنى السعفُ يومًا فليسَ انكسارًا ولا مستحيلةْ

ولكنهُ خفضةُ العارفينَ بأنَّ السماءَ قريبةْ قريبةْ

أريحا… وفي ظلِّكِ المستطيلِ تعلّمتُ معنى الخطى المستقيلةْ

إذا ضاقَ دربي رأيتُ النخيلَ يوسّعُ في القلبِ سُبلاً طويلةْ

أنا من ترابِ الغورِ الذي لا يساومُ ريحًا دخيلةْ

ومن شمسِه المتعبةْ، من عرقِ الحقولِ، من القبضةِ المستحيلةْ

سمعتُ النخيلَ يُرتّلُ فجراً على ضفّةِ الضوءِ ترتيلةْ

ويكتبُ فوقَ المدى: هذه الأرضُ تعرفُ أهلَ الفضيلةْ

فلسطينُ ليستْ نشيدًا يُقالُ… ولكن دمٌ في المفاصِلِ يسيلُ وسيلةْ

وليستْ شعارًا، ولكن جذورٌ إذا قُطعتْ أزهرتْ ألفَ نخلٍ أصيلةْ

سيبقى بأريحا صهيلُ السعفِ إذا الليلُ طالَ طويلاً طويلهْ

ويشهدُ أنَّ الذي عاشَ فيها سيبقى وإن خانَهُ المستحيلهْ

هذا النخيلُ… وهذا الكلامُ… وهذا الترابُ دليلَهْ

وإن سألوا: من كتبْ؟ فقلْ: فتىً من فلسطينَ أبقى القصيدةَ نبيلهْ

بقلم: ناصر صالح أبو عمر

2026/02/28

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .