صومُ النار
على كفِّ طفلٍ من غزةَ انكسارْ
وفي عينيهِ من التاريخِ إعصارْ
يمرُّ رمضانُ فوقَ الخيمِ صامتًا
وفي صدرِ الصغارِ يضيقُ إفطارْ
يُقلِّبُ صحنَهُ الخالي، كأنَّ بهِ
خرائطَ جوعِ أمَّةٍ فيها احتضارْ
ويهمسُ: هل سأفطرُ اليومَ يا أُمِّي؟
فتصمتُ، والدموعُ بها انحدارْ
لهُ بيتٌ تهاوى، كان نافذةً
على ضوءٍ، فصارَ الضوءُ نارْ
وصارتْ خيمةُ القماشِ سقيفةً
يُصلِّي تحتها البردُ المُثارْ
تنامُ الريحُ في أطرافِ أضلعهِ
ويصحو في ضلوعِ الصبرِ جَمْرارْ
يقولُ الجوعُ: أنا سيِّدُ الليالي
فيردُّ الطفلُ: في قلبي اقتدارْ
أنا صومٌ إذا اشتدَّتْ عواصفُكم
أنا جذرٌ إذا انكسرَ الجدارْ
أأخجلُ أن أكونَ بلا طعامٍ؟
وفي عينيَّ من شرفي منارْ
أمِي تخبِّئُ الأحزانَ في دُعَاءٍ
كأنَّ الدعاءَ في الظلماءِ أسوارْ
تمدُّ يدي لتُخفي رعشةَ الخوفِ
وتزرعُ في شراييني انتصارْ
تقولُ: اللهُ أكبرُ من جراحٍ
وأكبرُ من حصارٍ ثمَّ حصارْ
فأكبرُ مثلَ تكبيرةِ الأذانِ
إذا ارتفعَتْ على الدنيا قرارْ
أنا ابنُ الخيمةِ السوداءِ لكن
ليَ في وجهِ هذا الليلِ ثارْ
سأكتبُ بالضلوعِ غدًا جديدًا
ويشهدُ لي من التعبِ النهارْ
إذا جاعَ الجسدُ يومًا فإني
أُغذِّي الروحَ، في روحي ازدهارْ
وإن ضاقتْ صحونُ الناسِ حولي
فصدري بالكرامةِ لي مدارْ
أنا الطفلُ الذي في الصحنِ فراغٌ
ولكن في يدي قدرٌ يُدارْ
غزةُ إن بكتْ جوعًا قليلًا
ففي أهدابِها عزٌّ يُثارْ
بقلم
ناصر صالح أبو عمر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .