الجمعة، 27 فبراير 2026

روعة الجنون بقلم الراقي عبد الرحيم جاموس

 روعةُ الجنون…!

نص بقلم: د.عبدالرحيم جاموس 


حين يصبح الوعيُ موقفًا ...

روعةُ الجنون ...

 لا تماثلها روعة...

ليس لأنه انفلاتٌ من العقل،

بل لأنه نجاةٌ ...

من عقلٍ مُروَّض،

اعتاد الاصطفافَ

وأتقنَ الطاعة...

في زمنٍ ...

تكدّست فيه الحكمةُ ...

حتى بهتت،

وضاعت البوصلةُ ...

 بين شمالٍ مكسورٍ

وجنوبٍ مستعار،

وصارت الريحُ ...

تتلاعب ...

بخرائط العائدين من التيه ...

يصبح الثباتُ تهمة،

ويغدو السؤالُ :

 خروجًا عن النص...

هنا يولد الجنون الجميل...

أن تمشي عكس القطيع

دون أن ترفع صوتك،

أن ترى الخرابَ ...

وتسميه خرابًا ...

لا “مرحلةً انتقالية”،

أن تقول “لا”

كأنها صلاةُ سِرٍّ...

في بلاط ..

 “نعم” الكبرى...

في هذا الزمن

تُغلَّف الحقيقةُ بورق التبرير،

ويُستأجر الضميرُ

لساعات الذروة،

ويُحال القلبُ ..

إلى محكمةِ المنطق البارد...

لكن الجنون : 

ليس كسرًا في الفكرة،

بل فائضُ رؤية...

فائضُ نارٍ

يضيق بها القفص...

هو أن تحبَّ ...

في سوقِ الكراهية،

أن تحلم ...

في مصنعِ الكوابيس،

أن تحرس دهشتك ...

كأنها آخر وطنٍ ...

لم تطأه أقدامُ الضجيج...

روعةُ الجنون ...

أن تبقى إنسانًا

حين يُطلب منك 

أن تكون رقمًا،

أن تشير إلى الشمال

والريح تعصف،

وأن تمشي ...

ولو وحدك

مطمئنًا ...

أن البوصلةَ لا تخون

من لا يخونها...

في صدر كل فوضى

نقطةُ نظام،

وفي عمق كل عاصفة

اتجاهٌ صامتٌ لا ينكسر...

روعةُ الجنون

أن تثق بذلك،

وأن تنحاز للمعنى...

حين يهرب الجميع،

وأن ترفع رأسك

لا تحدّيًا…

بل حفاظًا 

على ما تبقّى من سماء...

فالجنون:

حين يصبح الوعيُ موقفًا...

ليس خروجًا عن العقل،

بل عودةٌ 

إلى جوهره الأول...

د. عبد الرحيم جاموس

26/2/2026 م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .