صحائفُ الدهر
⸻
أقِفْنا على رسمِ المعالي نُسائلُ
أأثَرٌ يُبيدُ الريحُ أم هو يُنقَلُ؟
فقالتْ لنا الأيامُ وهي شهيدةٌ:
بما قدَّمَ الإنسانُ يُملى ويُسجَّلُ
فلا تحسبوا أن الليالي غوافِلٌ
ولا أنَّ ما نُخفيه عنهنَّ يُغفَلُ
فكم قائمٍ في الناسِ يُزري مقامُهُ
إذا امتحنتهُ ساعةٌ وهو يُذهَلُ
وكم صامتٍ تمشي الفضائلُ خلفَهُ
كأنَّ خطاهُ في المكارمِ تُثقَلُ
رأيتُ ذوي الألقابِ يُزجى بريقُهم
إذا لم يكن تحتَ اللِّواءِ مُحمَّلُ
فما الشرفُ المرفوعُ إلا أمانةٌ
إذا خانَها المرءُ الكريمُ تزلزلوا
وما المجدُ إلا أن تقومَ على التُّقى
سواعدُ قومٍ بالعزائمِ تُفصَلُ
إذا عاهدوا لم يُخلفوا عهدَ صدقِهم
وإن وُزنوا بالعدلِ فالعدلُ أكملُ
تراهم إذا ما اشتدَّ خطبٌ تواثبوا
كأنَّ نداءَ الحقِّ فيهم مُرسَلُ
وليسوا إذا ما لانَ دربٌ تُثاقلوا
ولا عندَ طيبِ العيشِ فيهم تكسُّلُ
ألا إنَّما الدنيا امتحانُ عزيمةٍ
بها يُعرَفُ المأمولُ ممّن يُعوَّلُ
ومن يبتغِ العليا بغيرِ مشقَّةٍ
كطالبِ برقٍ في السرابِ يُضلَّلُ
يُلاحقُ وَهْمًا لا يُقيمُ لهُ سنًا
فإذا دنا من ضوئهِ يتبدَّلُ
فدع عنكَ قولًا لا يُسانِدُهُ الفِعلُ
فإنَّ كلامَ القومِ إن لم يُفعَّلُ
هُباءٌ تذروهُ الرياحُ إذا جرتْ
ولا يبقى إلا ما بصدقٍ يُحصَّلُ
صحائفُ دهرٍ لا تُجامِلُ فاجرًا
ولا تُنقصُ المحمودَ ما هو يعملُ
فإمّا سطورٌ في المكارمِ تُقتفى
وإمّا خفوتٌ في الزوايا يُهمَلُ
فكنْ حيثُ يُبنى المجدُ لا حيثُ يُبتغى
ثناءُ الورى، إن الثناءَ مُؤجَّلُ
وخذْ من صروفِ الدهرِ درسًا فإنها
لمن عقلَ الأبصارَ خيرُ مُعلِّمِ
فإنَّ الذي يبني على الصدقِ صرحَهُ
يعيشُ وإن وارتهُ في التربِ مَنزِلُ
وذاك الذي باعَ الضميرَ لراحةٍ
يموتُ وإن قامتْ لهُ الدهرُ مَحفِلُ
تلك الصحائفُ، فاخترِ اليومَ سطرَها
فما كلُّ ما يُملى غدًا يُبدَّلُ
⸻
ا
لسيد عبدالملك شاهين
المدينة النبوية
الثامن من رمضان
لعام 1447 من الهجرة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .