الاثنين، 23 فبراير 2026

دمع مغمس بالاصداء بقلم الراقية سامية خليفة

 دمعٌ مغمّسٌ بالأصداء/ سرد تعبيري 


ها أنا في رحلتي أتأبّطُ الوحدةَ ، أطردُ من خيالي هذيانًا خلعَ وقارَه عند عتبةِ ذكرياتٍ طويتُها بإحكام، لكنَّ الهذيانَ بوقاحةٍ يضطهدُ خطواتي، بجثثِهِ المتيبّسةِ، يجرُّ حافلةً ركّابُها من سياطٍ، عجلاتُها من بقعٍ داكنة . 

فإلى أين تقودني بعربتِكَ يا هذيانُ؟ أإلى هناك، حيثُ تفيضُ كؤوسُ الهوى بدمعٍ مغمّسٍ بالأصداءِ، حيث جسرُ الأملِ يتآكلُه اليأسُ وهو ينادي بلا جدوى على طيفٍ يعبرُ نحوَ المجهولٍ حاملا معه صورةً لراحلٍ مرصّعةٍ بالآمال، كم يقشعرُ الجسدُ وأنت ترمي بذلك الطّيفِ ليسقطَ مع الصّورةِ بقسوةِ في وادي الحقيقةِ السّحيق!

متى تدركُ يا هذيانُ بأنّ عفنَ الموتِ ليس هناكَ في المدافن، إنّه ينمو بين نفوسٍ ماتتْ وهي ما تزالُ حيّةً، نفوسُ وُئدتْ لكنّها تحيا على وجهِ الأرضِ وهي تتنفّسُ الخذلانَ، لأنّها لم تقبلْ بأن تنهشَها ديدانُ جبروتِ من يسلبونَها حقَّ الحياة، حيث لا منفذَ لبصيصِ أملٍ في أماكنَ قُدّرَ لمرايا الأملِ فيها أن تتكسَّرَ وتطحنَ .

يا هذيانُ سيبطلُ مفعولُ دورِكَ حين لا نبكي فراقَ الرّاحلين ولا نخافُ الموتَ. أنخافُه وفيه النّجاةُ منْ أرضٍ تضجُّ بالآلامِ، وتنضحُ بالأحقادِ . الأرضُ تغلي وهي على فوهةِ بركانٍ، وما زلنا لا نتوقّفُ عن إطعامِ حياتنا بفُتاتِ الأوهامِ.


سامية خليفة/ لبنان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .