من ذكريات الربوة الخضراء
بقلم الأستاذ : ابن سعيد محمد
ما أجمل الزمن الذي قضيته فيما مضى ،كان من عادتي أن ننصرف كل اثنين من العمل أنا وصديق لي في العمل ،أيام قدوم الربيع بأزهاره و رياحينه وأفواحه وطيوبه ،وشدو بلابله على أفنان الشجر، وكنا نحن الاثنين نجتاز شاطئ بحر الربوة الخضراء سيرا على الاقدام ،من مدينة برج الكيفان إلى مدخل مدينة المحمدية ،نتبادل الرؤى والأفكار ، ونستمتع بجمال البحر ، وروعة أمواجه المتعاقبة التي تهدأ حينا ،وتثور حينا اخر .،و انا من خلال هذا النص الشعري الجديد، حاولت أن اخلد روعة هذا الماضي البسيط والسعيد معا ،
نوارس البشر : هذا النفح وافانا
و حل فصل الشذى زهرا وألوانا
يا روعة القبة الزرقاء زينها
بيض الغيوم ،وطيب الريح يغشانا
تحرر الكون من قر و من برد
و من ثلوج طوت رحبا وغدرانا
تقبل الشمس أزهارا مفتحة
و الطل دبجها بالدر ولهانا
يا للطبيعة في حسن وفي حلل
حمر وبيض ،وخضر الرحب تلقانا
تلك الرياحين في زهو و في طرب
يثير أعطافها النسم ريانا
كم ذا سلكنا ضفاف البحر في شغف
و ناصع الموج يغشى الصخر ألحانا
طورا يوادع رملا طاب منظره
و يمنح الصخر ألطافا و تحنانا
و تارة يملأ الأعماق مضطربا
رعبا ،ويلطم صلد الصخر غضبانا
يا للجمال جمال البحر في دعة
و في اصطفاق يثير الهول ألوانا
هي النوارس تعلو الأفق صاعدة
طورا لتسعد أكوانا و أنسانا
وتارة يستثير البحر بؤبؤ ها
بحسنه الفذ أمواجا وألحانا
كم لوحة من جمال راق منظرها
عينا وقلبا سبى الأحساس نشوانا
نحن الرفيقين نرنو للجمال ضحى
و ننهل الحسن أكوابا و عقيانا
كم من حديث تبادلناه في مرح
و روعة الفصل تستهوي حنايانا
يا ربوة الحسن ،يا خضراء ،يا نغما
سرى زلالا بعمق الروح يهوانا
هل تذكرين عهودا طاب ملمحها
زكت روائحها مسكا و ريحانا ؟!
هل تذكرين شبابي لاح مبتسما
و رونقا لفتى يجلو مرايانا ؟!
ذوى الإهاب و عصف الدهر ألمني
و القلب يرنو إلى مرآك ظمآنا !
لي في الوجود اله منحه ديم
يجلو الطريق ،و يمحو وقع بلوانا
يا ربوة الحسن،يا بحرا ،ويا وترا
غنى فأطرب أعماقا وآذانا
ذوى أهالي وأنت الحسن مجتمعا
أعظم بحسن أثار الكون نشدانا
تمضي السنون و قلبي شامخ أبدا
كشم تدمر تعلو الشهب ألحانا
إن يرحل الحسن ،أنت الحسن في حلل
تسبي النفوس أزاهيرا و أغصانا
إذا ذكرتك هل الدمع منهمرا
و لاح حسنك في الأعماق نيسانا
يا ربوة الحسن ،يابعثا يخالجني
و يا ربيعا سما موجا و شطآنا
رسمت ذكرى بقلبي الصب خالدة
ضمت عهود شباب كان ريحانا
شميمك الفذ في عمقي و في خلدي
أكرم بماض أثار الحسن ألوانا !!!
الوطن العربي : الثلاثاء 6 ،حزيران / جوان / 2023
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .