الثلاثاء، 24 فبراير 2026

آن الأوان بقلم الراقي ماهر كمال خليل

 آنَ الأوان


آنَ الأوانُ كي تُحلِّقَ الرُّوحُ في آفاقِ السَّماءِ،

كأنَّها تنبعِثُ لِلبعثِ مِن قيدِ الطِّينِ،

تُبعثِرُ انزياحَ النُّفوسِ عن الأصلِ المُقيم،


تائهةً بينَ غُباراتِ العَدَمِ، متأمِّلةً أركانَ الفضاءِ.

تصفو كالينبوعِ المُنحدِرِ من شواهق الجبل،

كطفلٍ يبكي شجى فِراقِ الأُمِّ للثَّرى.

يتمايلُ الحُزنُ والدَّمعُ تمايُلَ الهَمسِ والأثَر،

كأنِّي عندَ بابِ النُّطقِ أستنيرُ بالسَّناء.

أمشي وحيدًا، أركعُ، وأسجُد، وأبتهِلُ كي أرى،


أسمعُ صريفَ الأقلامِ، ونورَ الوجودِ في العَدَم.

أطوي سِرَّكَ في دَمي، خَشيةَ أن يفيضَ الوجعُ بالبُكاءِ،

فلا أُطيقُ بُكاءَ النُّورِ خوفاً من الانطفاءِ.

وأرتَجي سَترَكَ المَنيعَ على بصيرَتي،

فما كُلُّ عبدٍ يُطيقُ وَهجَكَ المُتَّقِد.


أسيرُ نحوَكَ بالخشوعِ، ومهجتي وَلْهَى،

تخافُ من شُعلةِ الأسماءِ في المَرجِعِ.

فها أنا ذَرّةٌ في بحرِ أنوارِكَ، يا سِرَّ البقاءِ،

أُناجيكَ في صمتي، وفي وجعي، وفي خَفَقاتِ الدُّعاءِ.


أذوبُ في نورِكَ المنسابِ من شُهُبِ السَّماءِ،

فخفِّفِ التجلِّي، يا هوى الأرواحِ وموجِدَها،

إنِّي لا أقوى على الضِّياءِ، ولا أُطيقُ غُربةَ البقاءِ.


بقلم ماهر كمال خليل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .