الجمعة، 3 يوليو 2026

بحثت عن ملامحي بقلم الراقية مريم بارة

 بحثتُ عن ملامحي في وجوه العابرين،

وبحثتُ عنها في طرقات الزمن،

لكنني لم أجدها...


بحثتُ عنها حتى بداخلي،

فلم أعثر على شيء،

فكلها اختفت يوم أخذتها معك...


واليوم تأبى أن تعيدها.


رحلت...

فلماذا أخذتني معك؟

ولماذا أخذت مني ملامحي؟


أخذت سعادتي وبراءتي،

أخذت آمالي وجميع أحلامي،

وتركتني فراغًا شاسعًا،

فراغًا لا يملؤه البشر جميعًا لو اجتمعوا.


وتركتني أفتش عن نفسي

في المرايا،

وبين سطور الذكريات،

وفي كل الاقتباسات التي مررت بها...


فلا أجد سوى أثرٍ باهتٍ

لملامحٍ كانت هنا،

قبل أن تسلبها مني أناملك.

بقلم : مريم بارة

قبلة الأحرار بقلم الراقي عبد القادر طلب الدوري

 قِبْلَةُ الأَحْرَارِ

عَبَرُوا.. وَمَا مَرَّتْ لَهُمْ فَوْقَ التُّرَابِ ظِلالُ

وَبَقِيتِ أَنْتِ.. يَفِيءُ فِيكِ جِلالُ

يَا قِبْلَةَ الأَحْرَارِ، كَمْ بَاعُوا، وَكَمْ

مَادَتْ بِخِذْلانِ الطُّغَاةِ جِبَالُ!

لَكِنَّ أَرْضَكِ لَمْ تَزَلْ وَلادَةً

بِالْمَجْدِ.. تَسْجُدُ عِنْدَكِ الأَبْطَالُ

مَا هَانَتِ النَّخْوَةْ وَإِنْ هَانَ الأُلَى

سَكَنُوا القُصُورَ، وَقَوْلُهُمْ دَجَّالُ

فَالدَّمُّ فِي غَزَّاتِنَا وَقُدْسِنَا

هُوَ وَحْدَهُ التَّارِيخُ.. وَالأَفْعَالُ

صَبْرَاً فِلَسْطِينُ مَا خَابَتْ بَشَائِرُنَا

وَمَا رَكَعْنَا وَإِنْ أَزْرَى بِنَا الحَالُ

جِيلٌ يَمُدُّ إِلَى العَلْيَاءِ رَايَتَهُ

وَيَسْتَرِدُّ بِعَزْمِ الحَقِّ آمَالُ

سَتَنْجَلِي الغُمَّةُ السَّوْدَاءُ عَنْ أُمَّةٍ

وتَبْقَى بِرُغْمِ جِرَاحِ الدَّهْرِ تَخْتَالُ

لَيْسَتْ أَوْهَامَ شِعْرٍ وَمَحْضَ أُمْنِيَةٍ

بَلْ وَعْدُ حَقٍّ.. وَلِلْوُعُودِ آجَالُ

سَيَعُودُ الفَارُوقُ بِجَيْشِهِ فَانْتَظِرِي

وَعْدَاً.. ولِكُلِّ طَامِعٍ فِيكِ زَوَالُ


شعر عبد القادر طلب الدوري العراق

كأنك هذا الحلم بقلم الراقي سامي حسن عامر

 كأنك هذا الحلم يغفو على كفي القمر

رحلة لم تنته من حنين

تسافر بعد قلبي بألف ميل

كأنك أغنية يعزفها الليل على الساهرين

رتوش ممتدة تزركش قوافي القصيدةَ

بعض من خيالات تثبت أنك الحقيقة

لحظات من خجل لتلك العيون البريئة

يا منتهى أن تقف العقارب دقيقة

كي تقسم أنك عطر من أزمنة سحيقة

كي تتجاور الأرصفة

ويقسم الزمان هدايا العيد

كأنك النهر يعاتب الشواطيء

كيف أنساك وأنت الحنايا أجمعها

وقليل من حبك يكفيني أزمنة عديدة

كأنك وطن يسرف بالحبور

ويكتب على جدار الزمان حكايتنا

حبنا باق يرسل مع الصباح عبارات رقيقة

سلاما لأرواح ما فارقوا الحنايا

يرسلون مع النسيم تلك الأماني العذاب

ويبقى حبك في أزمنة الزيف هو الحقيقة

كأنك هذا الحلم. سامي حسن عامر

سفر الظل بقلم الراقي عاشور مرواني

 سِفْرُ الظلِّ 


من أسفار الرؤيا

مفتاح السفر

الظلّ لا يتبع صاحبه… بل يختبر إن كان يستحقّه.


لم يكن الغيابُ ما فقدته الأشياء…

بل ما بقي منها بعد أن ظنّت أنها اكتملت.


كنتُ أرى نفسي في المرآة،

لكن المرآة لم تكن تعكسني،

كانت تُكثّفني…

حتى صار وجهي أكبر من أن يُحمل،

وأصغر من أن يُفهم.


كلّ شيءٍ هنا له ظلٌّ زائد،

حتى الضوءُ

لم يعد بريئًا من التكرار،

كان يترك خلفه نسخةً من نفسه

لا تنتمي إلى النهار ولا إلى الليل،

بل إلى المنطقة التي ينسى فيها الزمن اسمه.


سألتُ الجدار: لماذا لا تسقط؟

قال: لأنني لا أقف،

أنا فقط أُراكمُ ما يمرّ بي

حتى أبدو ثابتًا.


عندها فهمتُ أن الأشياء لا تموت…

بل تتكاثر داخل حدودها

حتى تفقد القدرة على الاختفاء.


حتى الخطوة…

لم تكن تعبر الأرض،

كانت تترك وراءها أثرًا لا يشبهها،

ثم تمشي خلفه

كأنها تتبع نسخةً متأخرة من نفسها.


وفي داخلي…

كان هناك من يفكر عني

قبل أن أصل إلى الفكرة،

ومن يتذكر عني

قبل أن يحدث النسيان.


لم أعد أعرف:

هل أنا الذي يُلقي ظله،

أم الظل هو الذي يتأخر قليلًا

ليتأكد أنني ما زلتُ أتبعه؟


حتى الصوت…

كان يصل متأخرًا عني،

كأنه لا يريد أن يطابقني،

بل أن يراقبني من مسافة كافية

كي لا أتعرف عليه.


وحين حاولتُ أن أهرب مني…

اكتشفت أنني موزّع على كل اتجاه،

وأن كل طريقٍ كنتُ أتركه خلفي

كان يعود إليّ

باسمٍ مختلف.


ثم أدركتُ الحقيقة التي لا تُقال:

أن الامتلاء ليس اكتمالًا…

بل بداية انقسامٍ داخلي لا يتوقف.


وأمّا الظلّ…

فلم يعد تابعًا لي.

صار هو الشكل الأكثر صدقًا مني،

لأنه لا يحاول أن يكون واحدًا.


وهكذا…

كلما ابتعدتُ خطوةً

اقترب مني أكثر من شخصٍ واحد،

حتى لم أعد أملك مكانًا داخليًا

لا يسكنه أحد.


وفي النهاية…

لم أعد أعرف من يتقدّم:

أنا، أم كثافتي، أم النسخة التي لم أقلها من نفسي.


عاشور مرواني

انبعاث النورس الشريد بقلم الراقي سلامي محمد أمين

 انْبِعَاثُ النَّوْرَسِ الشَّرِيد


قالوا له وهو ينزف على الصخرة الرمادية:

"انكسر جناحك الأيمن، والمحيط لا يرحم الضعفاء. اقبع في مكانك، فقد انتهى زمن التحليق".


رمق النورس جرحه الغائر ببرود مستكين. نفض الملح عن ريشه، وهزّ جناحه الجريح ليطرد خوف الغرق، ثم اندفع بصدره مستقبلاً الريح الهوجاء، وهتف في وجه الموج:

"أن نموت محلقين وسط العاصفة، أبهى بكثير من أن نحيا دهوراً نقتات على بقايا الشاطئ في فِي زوايَا النّسْيَانِ!".


جرح النورس..

يضيء عتمة اللجة

والأفق بوصلة!


أ.سلامي محمد الأمين

سفر الغياب الأول بقلم الراقي عاشور مرواني

 مقدمة

ليس كلُّ كتابٍ يُفتَح من صفحته الأولى.

ثمّة كتبٌ تبدأ من السؤال الذي يسبق القراءة، ومن الصمت الذي يسبق الكلمة، ومن الاسم الذي يتردّد طويلًا قبل أن يجرؤ على أن يكون اسمًا.

وهذه الأسفار ليست دعوةً إلى عبور طريقٍ معلوم، ولا محاولةً لتشييد يقينٍ جديد. إنها أثرُ رحلةٍ ظلّت تحدث في اللغة، بينما كان العالم يظنّ أنه يحدث خارجها.

كلُّ سفرٍ هنا ليس فصلًا من كتاب، بل عتبةٌ إلى هيئةٍ أخرى من الوجود؛ حيث يتبدّل معنى الغياب، ويتحوّل الظلّ إلى شاهد، وتصير اللغة مكانًا تُعاد فيه ولادة الأشياء، لا تسميتها فقط.

ولذلك، لا تبحث في هذه الصفحات عن حكايةٍ مكتملة، ولا عن أجوبةٍ نهائية؛ فكلُّ جوابٍ يولد هنا يحمل في داخله سؤالًا آخر، وكلُّ نهايةٍ ليست إلا بدايةً تتخفّى في هيئة خاتمة.

اقرأ هذه الأسفار كما يُصغي العابر إلى صدى خطواته في أرضٍ يزورها للمرة الأولى؛ لا ليعرف الطريق، بل ليعرف ما الذي تغيّر فيه وهو يعبره.

فربما، حين تطوي الصفحة الأخيرة، لن تكون قد انتهيت من هذا الكتاب...

بل سيكون هو الذي بدأ يقرأك.

والآن... لنبدأ السَّفَرَ الأوَّل.

سِفْرُ الغِيابِ الأوَّل


القصيدة:

سِفْرُ الغيابِ الأوَّل


ليس هذا سفرًا يُقرأ…

إنه العتبةُ التي يتركُ عليها القارئُ اسمَه،

ثم يكتشفُ أن الاسمَ هو الذي دخل،

وأمّا هو… فبقي خارجَ الكتاب.


هنا لا يبدأ النصّ من الحروف،

بل من الفراغ الذي تعلّمتِ اللغةُ أن تتنفسه.


كنتُ أظنّ أن الطريقَ يمتدّ إلى الأمام،

لكنّه كان يلتفّ حول نفسه

كأنه يجرّبُ شكلَ الضياع،

ثم يترك لي جسدي كي يوقّع عليه.


وكان الماءُ يتدرّبُ على خسارةِ نفسه،

قبل أن يخترعَ الإنسانُ اسمَ الدموع،

وقبل أن يطمئنَّ إلى أن الانكسارَ

يمكن أن يصبح مادةً للشرح.


كلّ شيءٍ هنا لا يُولد دفعةً واحدة،

حتى الحقيقةُ تمرّ من بوابة التردّد،

وتتعلم أن تكون أقل يقينًا

كي تبدو أكثر قابليةً للبقاء.


لم يكن الغيابُ حدثًا…

كان طريقةً في ترتيب الوجود،

كأن الأشياءَ حين تقترب من اكتمالها

تتراجع خطوةً

كي لا تُتهم بالظهور الكامل.


حتى اللغةُ

لم تكن بريئةً من هذا الانسحاب،

كانت كلما قالت شيئًا

تركت خلفها ظلَّ ما لم يُقل،

ثم مضت كأنها لم تكن.


وفي لحظةٍ لا يمكن تحديدها،

لم أعد أعرف:

هل أنا من يعبر النص،

أم النص هو الذي يعبرني

ليجرّب شكلًا آخر من الوعي؟


ثم فهمتُ متأخرًا

أن كل ما كنتُ أسمّيه “أنا”

لم يكن سوى أثرٍ مؤقت

لشيءٍ أكبر من القدرة على التسمية.


وأمّا أنا…

فلم أعد الكاتب،

ولا المكتوب،

ولا البياض.


كنتُ الأثرَ

الذي كلّما حاولَ الزمنُ أن يمحوه…

اكتشفَ

أنّه هو الذي يختفي.


وهكذا…

لا يعود السفرُ إلى نقطة البداية،

لأن البداية نفسها

كانت تكتبُ نهايتها منذ السطر الأول.


كنتُ أعودُ إلى الاسمِ… فأجده هو الذي يبتعد عني،

كأن العتبةَ لم تُخلق للدخول، بل للتيه.


عاشور مرواني

مناجاة شاعر المحابس بقلم الراقي ابن سعيد محمد

 مناجاة شاعر المحابس الثلاثة : الأديب والفيلسوف أبي العلاء المعري رحمه الله تعالى 


بقلم الأستاذ : ابن سعيد محمد  


التمهيد : تحية أجلال وإكبار واحترام وتوقير لشاعر الفلاسفة ،وفيلسوف الشعراء أبي العلاء المعري الذي قال في قصيدته اللامية : 

وإني وإن كنت الأخير زمانه   

لآت بما لم تستطعه الأوائل ! 


النص الشعري : 


نثرت فوق ثراك الطاهر الزهرا  

أبا العلاء ، سكنت القلب و القمرا ! 


يا روعة العصر ،يا نايا ويا وترا 

غنى الوجود أعاجيبا و ما فترا ! 


يا أيها الفذ في رأي ،و في أدب 

ألهمت عصرك ذوب القلب والفكرا 


جلوت للناس آفاقا مرنمة  

و خضرة الروض تسبي العين والعمرا


  ما حز فيك خطوب زلزلت قمما  

عن رؤية الفجر يمحو الحزن والضجرا


فقدت عينا و ظل القلب متقدا   

يطوي السماوات غواصا و ما استترا 


حبست جسما ولم تحبس فضائله 

فكرا تسامى و عزما يوقد الشررا  


 كم من روائع انثالت مرنمة  

من عمقك الثر تذكي الكون والبشرا 


شققت للمجد والعلياء درب منى 

مخضوضرا ينعش الآمال والعصرا 


أنت اتخذت شذى الأقلام مصطحبا

لكل نجم يثير النصر لا الخورا


ضمخت عصرك بالأطياب في شغف

و أمة سلكت للمجد مختصرا 


أعظم بفكر يثير الكون متئد  

يجلو اليواقيت و الأنوار و الدررا  


بعثت فينا جمالا رائعا و منى  

و كل معنى أثار البدو و الحضرا   


هفا فؤادك في شوق وفي رغب 

لروعة الفكر يحيي حلمنا صورا   


نسجت كونا من الأضواء ساطعة  

و من ترانيم ناي القلب ، ما سحرا


كم مبصر ما اهتدى للحسن مؤتزرا 

برود وشي تسر الحس والبصرا  


وكم صحيح سليم الجسم مضطرب 

أثار بالسير سخطا عارما ظهرا   


أعظم بقلب رأى الأنوار في رنم   

و أمتع الكون بالأفضال و السيرا 


صغت الشقاء نعيما لا مثيل له   

و صغت من جدبنا روضا و ما بهرا  


تلك الروائع ما تنفك تسعدنا  

تغشى الورى بجمال ،تذهب الكدرا


سكبت حسنا و أنغاما ترافقنا

  بسعينا يزدهي بالفوز منتصرا   


طابت بك الروح تهفو للضيا قدما  

و تحطم السوء و الأخطار و القذرا   


يا واحدا وزن الأكوان منقبة  

و صاغ قوما لعلياء و ما خطرا   


تنشق الطيب طيب الورد في شغف 

و هام بالحسن وضاحا و منهمرا 


فعالك الغر ما تنفك خالدة   

تطوي العصور بعطر ساحر بهرا


مازلت تحيا بقلب الكون منتشيا  

بكل فكر يثير الحسن و الغررا 


أبى لك المجد إلا صهوة عظمت 

أثار ت الحب في الأكوان و الزهرا  


 هوى الفوارس عن سرج و منزلة  

وأنت روعة كون يطرب القدرا !!! 


الوطن العربي :

ليلة كان فيها القمر بدرا بقلم الراقي محمد ابراهيم ابراهيم

 (( ليلة كان فيها القمر بدرا)) في تلك الليلة  حين اكتمل القمر  كانت النوافذ  تفتح أذرعها  للضوء الأبيض  كأنه يكتب رسائل  من نار باردة  على ج...