الوصية
أفلت أفئدة أنارت زوايا الحياة راحلة لما بعد النهاية المزعومة فأظلمت التفاصيل وكشّرت المآسي عن أنيابها بعدما غرزت الصور السوداء تعاليمها وفرضت منطقها و أرست سدولها بكل لحظات المسار المتبقي.
فالشمس لم تعد تشرق ولا القمر رسم الجمال ولا الزهر بعث شذاه معلنا يوما جديدا ولا حتى الرسالة حملها الحمام الزاجل لموطن الأمل بعدما تعطرت بحروف الحقيقة التي ترسم الوجه الآخر و تؤسس لغد مشرق.
ولكن وفي ظل كل الأسى وفقدان الرغبة في الحياة ومواصلة الرحلة برفقة كل ما تزخر به من جواهر نفيسة طمست بريقها الرؤى السوداوية وآثار مصل الانكسار والاستسلام صدر البيان الختامي لمجمع الأيام و أكياس دروس جراح كل اللحظات منادية بتفعيل بروتوكول الحقيقة الخالدة التي ترسم مخطط المصير الأبدي و الصرح الدائم بعدما فرضت رسوم الخدمات باستحالة عدم دفع ثمن الدروس و عدم إنارة درب الخلاص دون تمحيص للخطى ولا إهداء خلاصة التجارب بلا سهر وجهد.
فالهواء مقبل على النفاد بالصدور والأفق مقبل على الضيق بكل تفاصيله والأحلام مقبلة على الحصر في حسنة واحدة ترجح الكفة يوم الوقوف الطويل أو فسيلة أثمرت بظهر الغيب أو سرور أدخلته على قلب يائس بشكل رفع قدرك عند القهار و سكب على اسمك عطر الرضا وفتحت لك سيرتك الطيبة أبواب القبول.
فلا الطبل ينفع بليل ولا المزمار يؤسس لنهضة ولا الاعتداء على الفطرة يخلد العبور بل القصة كلها طلب للعفو ودعاء للإسناد و وقوف على العثرات بالاستغفار و السير على المنهج القويم المنبعث من السيرة العطرة و آيات الرحمان.
محمد بن سنوسي
من سيدي بلعباس
الجزائر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .