عيد ميلادي
بقلم نور شاكر
اليوم، وفي عيد ميلادي، أتممتُ السادس والعشرين من عمري
لم يكن هذا العام مجرد صفحةٍ انطوت من كتاب العمر، بل كان عامًا اختبر فيه القدر صبري، وعلمتني الأيام فيه أن القوة لا تُولد من الراحة، بل تُصاغ من التجارب، وأن الإنسان يشتد عوده كلما نهض بعد كل عثرة
لا أخشى تقدم العمر، ولا أرى في السنين عدوًا يتربص بي
إنها تمضي كما تمضي الأنهار
تحمل معها شيئًا مما كنت، وتترك في روحي شيئًا أجمل مما أصبحت عليه
فكل عامٍ لا يضيف إلى عمري رقمًا فحسب، بل يضيف إلى بصيرتي نورًا، وإلى قلبي حكمة، وإلى روحي سلامًا
هو جرحٌ التأم، وحلمٌ وُلد، ودرسٌ ترك أثره العميق في النفس
وما العمر إلا حكاية يخطها الزمن سطرًا بعد سطر، حتى يكتمل منها كتاب الإنسان
ويأتي عيد الميلاد، لا ليذكرني بأن الزمن قد مضى، بل ليهمس في أذني لقد عشت، ضحكت وبكيت، تعثرت ثم نهضت، خسرت أشياء، لكنني ربحت نفسي كبرتُ عامًا، واتسعتُ أعوامًا في الفهم، والنضج، والإيمان بالحياة
ويخشى بعض الناس ذكر أعمارهم، كأن السنوات تنتقص من قيمتهم، وما علموا أن الشجرة لا يزداد رسوخها إلا بما مر عليها من فصول، وأن البحر لا يصبح بحرًا إلا بما احتضنه من أمواج، وأن الإنسان لا يكتمل إلا بما عبره من أيام وتجارب
ما أجمل الخمسين حين تأتي متوشحة بالحكمة، وما أبهى الستين حين يسبقها قلبٌ امتلأ رحمةً وعطاءً، وما أعظم الثمانين حين تغدو التجاعيد سطورًا كتبتها الحياة بيدها، شاهدةً على رحلةٍ لم تكن سهلة، لكنها كانت جديرة بأن تُعاش
فالأعمار ليست أرقامًا تُخفى، بل أوسمةٌ يمنحها الزمن لمن صبر، وتعلم، وأحب، وسامح، وبقي واقفًا رغم كل ما انكسر فيه
وفي عامي السابع والعشرين، لا أتمنى حياةً خاليةً من التحديات، بل قلبًا أكثر طمأنينة، وعقلًا أكثر حكمة، وروحًا أكثر قربًا من الله وأسأل أن يكون ما هو آتٍ أجمل مما مضى، وأن أظل أترك أثرًا طيبًا أينما مررت
فليس المهم كم سنةً عشنا، بل كم حياةً منحناها لتلك السنين، وكم قلبًا أنرنا، وكم أثرًا جميلًا تركناه خلفنا قبل أن نمضي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .