السبت، 29 أغسطس 2026

أريدك بقلم الراقي بهاء الشريف

 أريدُكِ


ثَمّةَ حكاياتٌ

لا يليقُ بها أن تنتهي عند حدود الصمت

وثمّةَ قلوبٌ

كلّما حاولتْ أن تُخفي ما بها

فضحتْها التفاصيل


وثمّةَ حبٌّ

ينتظر قريبا من الإعتراف

يداهمه حوار صامت

لا هو أتقنَ فضيلةَ الرحيل

و لا قرر البقاء


وأنتِ

ما زلتِ عالقةً

في تلك المسافةِ التي صنعتُها بيديّ

أرسلُ قلبي نحوكِ خلسةً

ثم أستردُّه

كلّما أوشكَ أن يصل


حوار بين رجلين

أحدهما يملك شجاعة

القرار 

والآخرُ يخشى

رؤيته في الطري


دعينا تحكمنا كلمة

هذه المرّة،

أن تسبقَ خُطانا؟

ماذا لو أشعلنا في عتمةِ المسافة

قبسًا واحدًا

يُعيدُ للقلبِ ما أضاعه الكبرياء؟


تعالي

نُطفئْ حرائقَ الانتظار

ونكتبْ فوق رمادِ الكبرياء

موعدًا لا يعرفُ التأجيل


فما عادَ القلبُ يحتمل

هذا التردّد

نصفُكِ يمدُّ يدَهُ نحوي

ونصفُكِ يختبئُ خلفَ الغياب


أيتها العاشقةُ المترفةُ بالوجع

إلى متى ستُبقين حبَّكِ

معلّقًا بين الرجاءِ والعناد؟

وإلى متى ستدعين الصمتَ

ينوبُ عنكِ

في قولِ ما يفضحُه قلبُكِ؟


اقتربي


لا أريدُ منكِ اعتذارًا

ولا وعدًا يُجمّلُ المسافة

أريدُ قلبكِ كما هو

بضعفه

ولهفته

وبذلك الجنون

الذي تحاولين أن تُخفيه

خلفَ جدارِ الكبرياء.


دعي عنكِ عنادَ قلبكِ

فالحبُّ لا يحتاجُ إلى منتصرين

ولا يليقُ بعاشقين

أن يقفا على طرفي المسافة

وينتظرا من الآخر

أن يخسر أولًا


ما يؤلمني حقاً 

قلبان نبضهما يقول

كلُّ هذا الحب

و تتوه الخطوات

كأنها فقدت الطريق

وما بينَ

«أنا هنا»

و«أنا بعيد»

تتساقطُ من أعمارنا

لحظاتٌ لا تعود

وتبقى أشياءُ كثيرة

معلّقةً في الهواء

لا يُنقذها الندم


فلا تجعلي كبرياءكِ

آخرَ ما يبقى منّا


كان يكفي

أن تمدّي يدكِ مرةً واحدةً

لأعرفَ أن كلَّ هذا الغياب

لم يكن رغبةً في الرحيل

بل خوفًا من الاقتراب


تعالي كما أنتِ

بلا أقنعة

بلا حسابات

بلا تلك المسافة

التي أقمتِها بيننا

ثم وقفتِ خلفها

تراقبين شوقي بصمت


تعالي

فأنا لا أخشى حبَّكِ

ما أخشاه

أن يمضي كل منا

في طريق

و قلوبنا معلقة بكلمة


لم يجدْ شجاعةً ليُقال


من يملك الماضي

دعي الحاضر يتكلم


وهذه اللحظة

أضيقُ من أن تحملَ كبرياءً،

وأوسعُ من أن تحتملَ فراقًا


فإن كان في صدركِ

شيءٌ لم يمت،

فلا تدفنيه أكثر


اقتربي


دعي قلبكِ يتقدّم هذه المرّة

على كبريائكِ


تعال بصمت

بلا حروف

أن تأتي هذا يكفي 


الحب ليس فيه من ينتصر

و لا وعود 

ولا نهايةً مثاليةً لحكايتنا


أريدُ فقط

دعينا نلغي المسافات

لم يعد بالعمر بقية

كفى عناداً 

حتى كاد تقتلُنا


اقتربي


فأنا لا أريدُ الفراق


أنا أريدُكِ


بقلمي

بهاء الشريف

29 أغسطس 2026

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .

أريدك بقلم الراقي بهاء الشريف

 أريدُكِ ثَمّةَ حكاياتٌ لا يليقُ بها أن تنتهي عند حدود الصمت وثمّةَ قلوبٌ كلّما حاولتْ أن تُخفي ما بها فضحتْها التفاصيل وثمّةَ حبٌّ ينتظر قر...