( قَبضَةٌ مِن أثَرِ الرَّسُول ﷺ )
نُورٌ أضا ، ما كانَ ثَمَّةَ نُورُ
فَأضاءَ مِنهُ الكَونُ والدَّيجورُ
في صَفحَةِ التَّاريخِ سَطرٌ مُشرِقٌ
مِن قَبلِهِ ما كانَ ثَمَّ سُطورُ
في يَومِ مَولِدِهِ استَفاقَت أُمَّةٌ
وتَنَهَّدَت حِقَبٌ مَضَت ودُهورُ
وأطَلَّتِ الأقمارُ مِن أبراجِها
وتَساءَلت: ماذا هُناكَ يَدورُ ؟
إنَّا لَنُبصِرُ فِي السَّماءِ تَلألؤاً !
وعَرَى المَجَرَّةَ رِعدَةٌ وفُطورُ !
ونَرى رُجومَ الشُّهْبِ تَهطِلُ، هَل بَقي
مِن حَولِنا شُهُبٌ تُرى وبُدورُ ؟!
ونَرى ضِياءً كالمَلائِكِ رُصَّدٍ !
ونَرى لَهِيباً مارِجاً ويَمورُ !
هَل آذنَت أيَّامُنا بِزَوالِها ؟
أم لِلإِلهِ بِكَونِهِ تَقديرُ ؟
يا أيُّها الرُّكنُ اليَماني ، يا حِرا !
يا أيُّها الجَبَلُ الأشَمُّ ؛ ثَبِيرُ !
يا دَارَ أرقمَ بِالصَّفا ، يَا زَمزَمُ !
يا كُلَّ مَكَّةَ ، يا رُبَى ، يا دُورُ !
يا كَعبَةَ الدُّنيا التي حَفَّت بِها
أصنامُ مَن عَبَدوا الهَوى ، ونُذُورُ !
اليومَ قَد وُلِدَ ابنُ عبدِاللهِ ؛ مَن
في مَهدِهِ التَّنويرُ والتَّغييرُ
أَثَبيرُ لَا تُشرِق ، فَوَجهُ مُحَمَّدٍ
شَمسٌ ، لِمَشرِقِها الأنامُ تُغيرُ
قَد جاءَ مَن حَمَلَتهُ فَوقَ أَكُفِّها ..
الدُّنيا ، ويَجري في يَدَيهِ نَميرُ
لِيَعِلَّ مِنهُ الصَّادِقُونَ وَيَنهَلوا
عَذباً ، ويَشرَقَ كاذِبٌ ومُبيرُ
فَهُو البَشيرُ لِكُلِّ حُرٍّ صادِقٍ
ولِكُلِّ أربابِ الضَّلالِ نَذَيرُ
ولَرُبَّ نُذْرٍ أَعقَبَتهُ بَشائِرٌ
وبَشائِرٍ في طَيِّهِنَّ ثُبورُ
في لَيلَةِ المِعراجِ .. كَم مِن آيَةٍ
فيها المَهابَةُ والجَلالُ حُضُورُ !
جِبريلُ والمَلأُ الكِرامُ بِهِ احتَفَوا
فَرَحاً ، وأوضَعَ بِالبُراقِ حُبورُ
وتَهَلَّلَت سَبعٌ طِباقٌ ، كُلُّ مَن
فيها بِخَيرِ الأنبيا مَسرُورُ
في سِدرَةِ الرَّحمَنِ أَنتَ المُجتَبى
ولِركبِ كُلِّ المَرسَلينَ أَميرُ
ناجَيتَ رَبَّكَ ، لا حِجابَ سِوى الضِّيا
زاهٍ ، ولِلأقلامِ ثَمَّ صَريرُ
يا باعِثاً حُرِّيَّةً مِن رَمسِها
بِكَ قَد أُعِدَّت لِلطُّغاةِ قُبورُ
إذ أَبصَرَت مُقَلُ الطُّغاةِ مَوارِداً
لِحُتُوفِهِم ، ما بَعدَهُنَّ صُدُورُ
زالُوا ، وزالَت كالهَباءِ عُروشُهُم
فالنَّارُ رِمْدٌ ، والصَّليبُ كَسيرُ
يا مَن أَتى بِرسالَةٍ عُلويَّةٍ
عَبَقَت كأَطيَبِ ما يَكونُ عَبيرُ
زَكَّيتَ بِالوَحي المُنَزَّلِ أَنفُساً
فَفَدَتكَ أَرواحٌ زَكَت ونُحورُ
مِن بَينِ مُختَلِجِ الرِّمالِ تَفَجَّرُوا
ولِذِكرِهِم ، فَرَقاً ، تَضيقُ صُدُورُ
حَيَّرتَ أَربابَ الحِجَى وفَلاسِفاً
أَبِكَفِّ مُحتَلِبٍ تُثَلُّ قُصُورُ ؟!
السِّرُّ في بَيتِ الضَّميرِ ؛ إِذا انتَشى
مِمّا يُخالِطُهُ يَكادُ يَطيرُ
فَالمُؤمِنونَ على ضَئِيلِ عَديدِهِم
سَيلٌ بِعَينِ الأَرذَلينَ كَبيرُ
شُكُرٌ إذا رَمِلوا ، وإن مَلَكوا عَفَوا
أُسدٌ بِكُلِّ كَريهَةٍ ونُمورُ
يا أَحمَدًا ، ومُحَمَّدًا ، ومُعَزَّراً
ومُوَقَّراً ؛ مَن بِالثَّنَاءِ جَديرُ
يَمَّمتُ وَجهي صَوبَ وَجهِكَ ؛ عَلَّ مِن
فَيضِ الشَّفاعَةِ يَستَريحُ ضَميرُ
وَقَبَضتُ مِن أَثَرٍ لَخَطوِكَ قَبضَةً
قَبَّلتُها ، إِنَّ النَّوى لَعَسيرُ
هذا فُؤادُ مَنِ اصطَفاكَ لِعُمرِهِ
هادٍ ، ومِثلُكَ بِالقُلوبِ خَبيرُ
عَجِلاً ، يُخاتِلُهُ الزَّمانُ بِصَرفِهِ
أبداً ، وفي فَودَيهِ دَبَّ قَتيرُ
فاعذُرهُ إِن وفَّى ، وإِن هُوَ لَم يَفِ
جَلَّ المَقامُ ، وقَصَّرَ التَّعبيرُ
----------‐----------------------
شعر/ ناصر عليان ( الذيبي )
* بحر الكامل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .