صَوْتُ الأَمْس
في ليلةٍ أُخرى من ليالي الغياب
لم أتذكّركِ
بل تذكّرتُ النسخةَ التي تركتِها مني
حين غادرتِ
كان الليل يفتح أدراجه ببطء،
ويُخرج منها ما ظننته مات
صوتًا قديمًا
وضحكةً نسيتها الممرات
وعطرَ ياسمينٍ
ما زال يعرف الطريق إلى قلبي
جلستُ وحدي
على مقعدٍ لم يعد له مكان
وأمام فنجانٍ بارد
كانت القهوة فيه
أقلَّ مرارةً من الحكاية
تأملتُ الطاولة
فوجدتُ أصابعنا القديمة
ما زالت ترسم دوائرها على الخشب
كأن الزمن مرّ من هنا
دون أن يجرؤ على محو شيء
قلتُ للغياب
أما تعبتَ؟
فلم يجب
قلتُ للذاكرة
أما آن لكِ أن تنامي؟
فأيقظتْ عينيكِ
وعند آخر الممر
كان الياسمين يضيء وحده،
بعض الراحلين
يبقون معنا
لا يغادرنا
بل يتركون أرواحهم
معلّقةً في تفاصيله
وحين هممتُ بالرحيل
سمعتُ طرقًا خافتًا
على باب الليل
توقفتُ
سألتُ الصمت
مَن هناك؟
فجاءني صوتُ الأمس
أنا
لم أعد لأعود
إنما جئتُ لأذكّرك
أنك لم تنسَ بعد
بقلمي
بهاء الشريف
٢٠٢٦/٨/٢٦
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .