الجمعة، 10 أبريل 2026

سفر اليقين بقلم الراقي عماد فهمي النعيمي

 سِفْرُ اليَقِينِ

خَلَعْتُ عَنْ صَدْرِيَ الأَضْغَانَ مُحْتَسِبًا

حَـتّـى غَـدَوْتُ بـلا حِـقْــدٌ وَلا صـغـرُ


وَأَشْـعَـلَـتْ رُوحِيَ الـمِـحْـرَابَ مُبْتَهِلًا

فَـمَـا انْـحَـنَـيْـتُ لِـغَـيْـرِ الـحَقِّ أَنْكَسِرُ


مَـا كَـانَ شِـعْــرِي سِــوَى نُــورٍ أُرَتِّـلُـهُ

إِنْ ضَـلَّ حَرْفِي فَـفِـي مِـيـزَانِهِ خَطَرُ


إِذَا ذَكَـرْتُ إِلَـهِـي زَلْـزَلَـتْ خَـلَـجَـاتِـي

كَــأَنَّ فِــي الـصَّـدْرِ بُــرْكَــانًـا يَـسـعـرُ


أَرَى الــدَّلَائِـلَ فِـي الآفَــاقِ سَـاطِـعَـةً

فِـي كُــلِّ جُـزْءٍ مِــنَ الــدُّنْـيَـا لَـهُ أَثَـرُ


فِي وَمْضَةِ البَرْقِ فِي إِعْصَارِ عَاصِفَةٍ

فِي صَمْتِ لَيْلٍ، وَفِي الإِشْرَاقِ يَزْدَهِرُ


مَـا خِـفْتُ بَـطْـشَ طُـغَاةٍ قَطُّ مُنْفَرِدًا

لــمـا عَـرَفْـتُ إِلَـهِـي لَـيْـسَ يَـنْـكَـسِرُ


يَـمْـشِـي الـمُـكَـابِـرُ مَـغْــرُورًا بِـقُـوَّتِـهِ

وَفِـي دُجَـى جَـهْـلِـهِ يَـهْـوِي وَيَـنْحَسِرُ


بَـاعُـوا الـخُـلُـودَ بِـزَيْـفٍ لا بَـقَــاءَ لَــهُ

فَاسْتَوْحَشَتْ نَفْسُهُمْ وَالخِزْيُ يَنْتَشِرُ


وَاخْـتَـرْتُ دَرْبًـا إِلَى الرَّحْمَـانِ أَسلُكُـهُ

فِـيـهِ الـنَّـعِـيـمُ وَفِـيـهِ الـعِـزُّ وَالـظَّفَـرُ


يَـا رَبِّ أَنْــتَ ضِـيَـاءُ الـكَـوْنِ أَجْمَـعِـهِ

وَمَـا سِـوَاكَ لَــهُ فِـي الـنُّـورِ مُعْـتَــبَـرُ


إِنْ ضَـاعَ دَرْبِـي فَـذِكْـرُ اللهِ يَرْفَعُنِي

كَالسَّـيْـفِ إِنْ لَاحَ فِـي الآفَاقِ يَنْتَصِرُ

عماد فهمي النعيمي/ العراق

لا تأمن الدنيا بقلم الراقي عماد فاضل

 لا تأْمن الدّنْيا

إذَا كُنْتَ بِالطّغْيانِ تَرْكُضُ عَاثِيًا

فَلِلّهِ فِي كُلِّ البِقَاعِ جُنُودُ

فَيَا أيّهَا العَاصِي اتّقِ اللّهَ فِي الوَرَى

فَرَبُّكَ عَدْلٌ وَالحِسَابُ شَدِيدُ

وَسَارِعْ إلَى زَرْعِ السّلَامِ فَإنّهُ

إذَا مَا مَضَى يَوْمٌ فَليْسَ يعُودُ

وَلَا تَأْمَنِ الدُّنْيَا إذا هِيَ أقْبَلَتْ

وَإنْ هِيَ يَوْمًا أدْبَرَتْ فَصُمُودُ

إلَى الأفُقِ الأعْلَى تَحَلّ بِهِمّةٍ

وَلَا تَحْجبِ الإقْدامَ عنْكَ قُيُودُ

جُنُونُ الهَوَى سَهْمٌ يُطِيحُ بِغَافِلٍ

إذَا مَا تَجَلّى لَا تَدَعْهُ يَسُودُ

فَفِي كُلِّ دَهْرٍ راحِمٌ وَمُسَالُمٌ

وَفِي كُلّ دَهْرٍ جائرٌ وَحَسُودُ

سَنَرْحَلُ عَنْ دُنْيَا الغُرُورِ وَمَكْرِهَا

وَإنّ لنَا بَعْدَ الفَنَاءِ خُلُودُ

سَلَامٌ علَى أهْلِ البَصِيرَةِ وَالرّؤَى

وحَظٌّ سَعِيدٌ مَا لَدَيْهِ حُدُودُ


بقلمي : عماد فاضل (س 

. ح)

البلد : الجزائر

من أجل عينيك بقلم الراقي د السيد عبد الملك شاهين

 مِنْ أَجْلِ عَيْنَيْكِ…


أمِنْ أَجْلِ عَيْنَيْكِ انْهَلَّ الضِّيَا عَجَبًا

وَأَوْرَقَتِ الأَيَّامُ بَعْدَكَ وَانْسَكَبَا


أمِنْ أَجْلِ عَيْنَيْكِ اسْتَيْقَظْتُ مُنْتَفِضًا

كَأَنَّ فِي الصَّدْرِ بَرْقًا خَافِقًا ضَرَبَا


أُسَافِرُ الشَّوْقَ لا دَرْبٌ يُقَيِّدُنِي

وَأَحْمِلُ الحُلْمَ، لا أَرْضٌ لَهُ حَجَبَا


إِذَا تَوَارَى الهَوَى قُلْتُ انْقَضَى أَلَمِي

فَعَادَ مِنْ صَوْتِ عَيْنَيْكِ الَّذِي وَهَبَا


فَيَا الَّتِي فِي دِمَائِي صِرْتِ أُغْنِيَةً

وَيَا الَّتِي فِي ضُلُوعِي أَشْعَلَتْ لَهَبَا


أَخَافُ مِنْ نَفْسِيَ الغَرَّاءِ إِنْ جَمَحَتْ

فَالرُّوحُ إِنْ لَمْ تُزَكَّ، أَصْبَحَتْ تَعِبَا


وَمَا الهَوَى غَايَةٌ إِنْ لَمْ يُزَيِّنْهُ

خُلُقٌ، وَإِلَّا غَدَا فِي صَدْرِنَا حَرَبَا


فَخُذْ مِنَ الحُبِّ مَا يُحْيِي مَوَارِدَهُ

وَاتْرُكْ هَوًى لَمْ يَكُنْ بِالرَّحْمَةِ انْتَسَبَا


وَكُنْ رَحِيمًا فَإِنَّ الرَّحْمَةَ انْبَعَثَتْ

نُورًا، وَمَنْ يَزْرَعِ الإِحْسَانَ قَدْ كَسَبَا


هَذَا هُوَ الدِّينُ لا شَكٌّ وَلا شُبَهٌ

مَنْ رَحْمَةُ الخَلْقِ فِيهِ القَلْبُ قَدْ رُتِّبَا


صَلُّوا عَلَى المُصْطَفَى، نُورِ الوُجُودِ، فَمَا

ضَاقَتْ صُدُورٌ بِهَا إِلَّا وَقَدْ رَحُبَا


عَلَيْهِ أَزْكَى صَلَاةِ اللهِ مَا خَفَقَتْ

قُلُوبُ عِبَادٍ، وَمَا التَّسْبِيحُ قَدْ صَحِبَا


وَقِفُوا… فَإِنَّ سَبِيلَ المَجْدِ مَكْتُوبٌ

مَنْ لَمْ يَكُنْ رَحْمَةً… لَمْ يَسْتَحِقَّ أَبَا!


رسائل ورقية بقلم الراقية نور شاكر

 رسائل ورقية 

بقلم: نور شاكر 

رغم هذا الاتساع المذهل في عالم التكنولوجيا، ورغم أن الرسائل أصبحت تصل في لحظة، بلا انتظار ولا شوق، يظل قلبي معلّقًا بالرسائل الورقية… تلك التي تُكتب ببطء، كأن كل حرفٍ فيها يُنتزع من نبض


في الرسالة الورقية، لا نقرأ كلمات فقط، بل نلمس أثر اليد، ونشم عبق اللحظة، ونشعر بأنفاس الكاتب عالقة بين السطور

 هي ليست نصًا يُقرأ، بل إحساس … دفءٌ يُطوى داخل ورق، وحنينٌ يُخبأ في زوايا الحروف


نخبئها في كتابٍ نحبه، أو في صندوقٍ صغير، لا لنحفظها فقط، بل لنحفظ أنفسنا كما كنا حين كُتبت

 نعود إليها بعد زمن، فنجد قلوبنا ما زالت هناك، لم تغادر


الرسائل الورقية ليست وسيلة تواصل… إنها اعترافات صادقة، وقطع من الروح، وحبّ لا يشيخ مهم. ليه الوقت.

سقوط بقلم الراقي سعيد العكيشي

 سقوط

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطفل الذي لفظته الأبواب 

وطاردته شرطة الواقع

يجلس على الرصيف


يأكل أيامه بملعقة صبر

يقهر البرد ببطانية ضحِك

يصفع بكف السخرية 

ضحك التوابيت 


ينام في عيون قاتل

ويصحو بقلب حافٍ 

من الأمل


الطفل الذي كبر ولم يكبر 

لا زال عالقًا في طفولته  

يحن 

إلى ظل لم يلبسه

إلى سقف لا يعرفه الموت المنفلت

إلى رصيف خبأ فيه حلمه

إلى طريق وطأتها قدماه 

ولم توصله إلى وطن


الطفل الذي أنهكه التعب

جلس الرصيف داخله

 فخلع قدميه للرماد 

وسلك السقوط حافيًا

فارتطم بطفل 

كان قد سبقه في السقوط.


سعيد العيشي/اليمن

مرثية المجد بقلم الراقي الشاعر التلمساني

 مرثيةُ المجدِ ونداءُ النهوضِ

أَضَاعَتْ بَنُو العُرْبِ المَعَالِي تَطَوُّعَا

وَأَمْسَوْا بِذُلٍّ فِي الأَنَامِ تَخَشُّعَا

وَكَانُوا مَلُوكَ الأَرْضِ عِزًّا وَسُؤْدُدًا

فَصَارُوا لِأَعْدَاهُمْ خُنُوعًا وَتُبَّعَا

يُقَدِّمُ نَفْطَ الأَرْضِ طَوْعًا وَمَالَهُ

وَيَرْضَى بِأَنْ يَحْيَا ذَلِيلًا مُرَكَّعَا

وَيَغْفُلُ عَنْ أُولَى القَضَايَا وَقُدْسِهِ

وَفِي القَلْبِ مِنْهَا لَوْ يَعِي لَتَصَدَّعَا

وَغَزَّةُ تَبْكِي وَالمَنَايَا تُحِيطُهَا

وَيُذْبَحُ فِيهَا الطِّفْلُ جَهْرًا مُفَزَّعَا

وَتُهْدَمُ دُورُ الآمِنِينَ وَأَهْلُهَا

وَيَجْرِي الأَذَى فِي كُلِّ دَرْبٍ مُصَرِّعَا

وَأُمَّةُ عُرْبٍ فِي السُّكُونِ كَأَنَّهَا

تَرَى المَوْتَ فِيهِمْ مَشْهَدًا مُتَمَتِّعَا

أَلَمْ تَكُ فِي التَّارِيخِ نَارًا تَأَجَّجَتْ

وَسَيْفًا إِذَا مَا صِيحَ لِلْحَقِّ أَقْطَعَا؟

فَكَيْفَ ارْتَضَتْ ذُلًّا وَفِيهَا بَقِيَّةٌ

مِنَ المَجْدِ لَوْ تَسْتَنْهِضُ العَزْمَ أَرْفَعَا؟

أَفِيقُوا، فَإِنَّ الذُّلَّ مَوْتٌ مُقَنَّعٌ

كَأَنَّ لِمَنْ يَرْضَى المَهَانَةَ مَرْجِعَا

فَلَا المَالُ يُغْنِي عَنْ كَرَامَةِ أُمَّةٍ

إِذَا بَاعَتِ الأَحْرَارَ بَيْعًا مُشَيَّعَا

وَلَا النَّفْطُ إِنْ أَعْطَيْتُمُوهُ تَذَلُّلًا

يُعِيدُ لَكُمْ مَجْدًا فَيَرْفَعُ مَوْضِعَا

فَغَزَّةُ جُرْحٌ فِي الضَّمَائِرِ نَازِفٌ

يُنَادِي: أَلَا مَنْ لِلْحُقُوقِ لِيَسْمَعَا؟

إِذَا لَمْ نَكُنْ لِلْحَقِّ سَيْفًا مُجَرَّدًا

فَمَا نَحْنُ إِلَّا ظِلُّ قَوْمٍ تَصَدَّعَا

فَهُبُّوا لِحَقٍّ وَاحِدٍ لا تَفَرُّقًا

وَكُونُوا لِدَفْعِ الظُّلْمِ سَيْفًا مُشَرَّعَا

فَإِنَّ العِدَا وَإِنْ تَقَوَّوْا بِبَطْشِهِمْ

يَرَوْنَ اتِّحَادَ الحُرِّ أَمْضَى وَأَرْوَعَا

فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا لِلْمَعَالِي أَسِنَّةً

فَلَسْتُمْ سِوَى أَسْمَاءَ جُبْنٍ تَوَزَّعَا

ا

لشاعر التلمساني علي بوعزيزة الجزائر

يا وطني بقلم الراقية اتحاد علي الظروف

 ‏يا وطني  

‏وكنت الستر  

‏لما مزقت أغطيتك الريح  

‏وصارت تلوحك ولا تستريح  

‏وانتشر الظلام  

‏وغابت شمسك  

‏صامت جالس  

‏وتجري والريح ملعبك  

‏تتحرك يداك  

‏وأصابعك تمنعك  

‏تصور زوايا الأرض  

‏وبين السطور  

‏تلاشى التصوير  

‏والقلم للكتابة لا يستجيب  

‏ويسأل عن أحرف جديدة  

‏أخفيتها أو أوغاريت  

‏سرا أبقيتها  

‏فالبذرة لا تنتش  

‏إن كان نضوجها غير صحيح  

‏ومن معه الممحاة تجرأ ومحا  

‏وعن الهامش أزال الشرح والتحليل  

‏يا وطني  

‏كنت بغبائي مستورا  

‏أيقظتني  

‏صرت بمعرفتي أدور  

‏وجدت الجميع نياما  

‏وكأني بين القبور  

‏وكنت أركض خلف السراب  

‏لأروي ظمئي  

‏فتوارى مني حتى اختفى  

‏ومحت أقدامي آثار العبور  

‏وتمددت شمس حارقة  

‏غيرت لون بشرتي  

‏من الحنطي إلى السواد  

‏كنت تحت ظلك أهوي الجلوس  

‏فصار غير متاح هذا الظل  

‏وانتهت صلاحية العبور  

‏ما بقي غير الحنظل  

‏ومرارة المر طريقا للعبور  

‏بقلمي اتحاد على الظروف  

‏سوريا

حين يحاكم المدين دائنه بقلم الراقي أحمد عبد المالك احمد

 حين يعزف القلم على اوتار الحروف وتنبض الكلمة بصدق المشاعر تولد القصيده من اعماق الذات و تنثر عبيرها في الأرواح

القصيدة بعنوان

«حين يُحاكِمُ المَدينُ دائِنَهُ»


أُقَلِّبُ في عُمري الدُّيونَ فَمَن لَها؟

وَمَن ذا الَّذي في كَفِّهِ الحُكمُ يُجريها؟

أُطالِبُ دُنيايَ الحُقوقَ مُلِحًّا

وَفي ذِمَّتي دُيونٌ لَستُ أُؤَدِّيها

أُنادِي بِعَدلِ الكَونِ صَوتًا مُدَوِّيًا

وَعَدلِي عَنِ النَّفسِ العَصِيِّ أُغَطِّيها

أُزَيِّنُ وَجهي بِادِّعاءِ بَرَاءَةٍ

وَفي داخِلي نَفسٌ تُوارِي مَساوِيها

أُخادِعُ عَيني كَي تُصَدِّقَ زَيفَها

وَأَعلَمُ أَنِّي بِالقَبِيحِ أُغَذِّيها

وَأَنسِجُ مِن صَوتي مَواعِظَ زاهِدٍ

وَفي صَمتِ قَلبي شَهوَةٌ لَستُ أُطفِيها

وَكَم مِن حُقوقٍ في الضُّلوعِ طَمَرتُها

تَئِنُّ… وَلا أَقصِدُ يَومًا أُداوِيها

وَكَم مِن جِراحٍ كُنتُ أَعرِفُ وَجعَها

وَأَمرُرُ عَمدًا… لا أُريدُ أُواسِيها

وَكَم قُلتُ: دُنيايَ الجَفُولُ ظَلَمتَنِي

وَلَكِنَّنِي لِظُلومَتي كُنتُ أُزَكِّيها

فَمَن ذا يُدينُ؟ أَنا أَمِ العُمرُ الَّذي

يَراني أُماطِلُ حَقَّهُ لَستُ أُحصِيها؟

رَأَيتُ الحِسابَ الحَقَّ يَجري مُجَرَّدًا

فَلا اللَّفظُ يَكسوهُ… وَلا النَّفسُ تُخفيها

فَكُن دائِنَ النَّفسِ الَّتي خُنتَ عَهدَها

وَلا تَرتَجِفْ… فَالحَقُّ أَنتَ تُؤَدِّيها

وَلا تَسأَلِ الدُّنيا حُقوقًا فَإِنَّما

عَلَيكَ دُيونٌ أَنتَ أَولى تُوَفِّيها

تُطالِبُ كُلَّ الخَلقِ دَينًا مُصِرًّا

وَفِيكَ قَضَاءُ النَّفسِ حَقًّا يُوَفِّيها

تُفَتِّشُ في وُجوهِ النّاسِ عَدلًا ظاهِرًا

وَفي مِرآةِ وَجهِكَ لَستَ يومًا تَلتَقِيها

وَتَخشَى حُكمَ خَلقِ اللهِ جَهرًا دائِمًا

وَحُكمُكَ في خَفَا نَفسِكَ أَنتَ تُوارِيها

وَتَعدِلُ في القَضايا بَينَ خَلقٍ كُلِّهِم

وَمِيزانُ الهَوى في نَفسِكَ اليَومَ تُخفيها

وَتَحسَبُ أَنَّكَ المُستَوفِي الدَّينَ مُكتَمِلًا

وَفِيكَ خَصيمُكَ الأَعلى الَّذي يَستَوفِيها


بقلم د/ أحمد عبدالمالك أحمد

للأخلاق ثمن بقلم الراقي عمر أحمد العلوش

 ( للأخلاق ثمن )


للأخلاق ثمن بل وثمن باهظ جداً ، حين تبدأ بتعديل نفسك لتناسب كل عين . ستفقد ملامحك تدريجياً ، حتى تصبح نسخة باهتة ترضي الجميع ولا تشبهك .

والأسوأ أنك ستتعب لأن هذا العمل لا نهاية له . فكلما أرضيت فئة خالفت أخرى ، وكلما اقتربت من صورة ابتعدت عن ذاتك . الحياة لا تُعاش لتحسين الصورة بل لتعميق الجوهر .

أن تكون صادقاً مع نفسك ، هذا أثمن بكثير من أن تبدو مثالياً في عيون الآخرين . أن تنام مرتاح الضمير خير من أن تنام مُرهقاً من تمثيل دور لا يشبهك .

دعهم يرونك كما يشاؤون ، فهم في النهاية لا يرونك كما أنت ، بل كما هم . وحده من يحبك (وهم قلة ) بصدق سيحاول أن يفهمك لا أن يحكم عليك .

وحده من يعرفك بعمق (وهم قلة ) سيدرك أنك لست صورة ثابتة ، بل إنسان يتغير ، يخطئ ، يصيب ، ويبحث عن نفسه في كل مرة .

لا تُهدر عمرك في تجميل الانطباعات بل ابنِ نفسك كما تريد أن تكون ، لا كما يريدون أن يروك . حينها لن تحتاج إلى الدفاع عن صورتك ، لأنك ببساطة ستكون أنت . أنت لست واحداً في أعين الجميع ولن تكون .

في نظر من لا يعرفك أنت إنسان عادي ، بلا ملامح واضحة . وفي نظر من يكرهك مغرور ، وربما متكبّر لأنك لم تكن كما أراد . وفي نظر من يعرفك جيد ، مفهوم إلى حد ما قابل للأخذ والرد .

أما في نظر من يحبك (وهم قلة) فأنت استثناء لا تُقاس و لا تُقارن بل تُرى بقلب لا بعين .فأي هذه الصور ستحاول إرضاءها ؟

المأزق الحقيقي ليس في نظرة الناس ، بل في استسلامك لها .

أنا كما أنا انسان أخطئ وأُصيب وأُحاول وأتعب وأصمت حين لا أجد ما يقال . لم يعد يهمني كيف يراني الآخرون بقدر ما يهمني ألا أخسر نفسي وأنا أحاول إرضاءهم .

فالصورة التي تتغير مع كل عين ليست صورة حقيقية بل قناعاً مؤقناً سرعان ما يسقط عند أول تعب . تعلمت أن أتركهم يرونني كما يشاؤون فكل منهم لا يرى وجهي بل يرى انعكاسه فيَّ .

وأنا ؟ لم أعد أبحث عن نظرة تُنصفني بل عن سلام لا يخذلني حين أكون أنا . أمثال هؤلاء الذين لا يروننا إلا من خلال ذواتهم المريضة لن يجمعنا معهم إلا موت . ذلك أن للأخلاق ثمن بل وثمن باهظ وجداً .


✍️ بقلمي: عمر أحمد العلوش

الأسوار الصماء بقلم الراقي فادي عايد حروب

 الأسوار الصمّاء

أسوار صمّاءُ… لا تُصغي لمُحترقٍ

لا تُجيبُ صدى الآهاتِ إن شَهِقَا

تعلو… كأنَّ بها كِبرًا يُطوِّقُنا

حتى غدونا على أعتابِها حَلَقَا

كأنَّها فوقَ أوجاعِ الورى قَدَرٌ

يُغشي البصائرَ… لا يُبقي ولا رمقَا

نبني لها من دمِ الأيّامِ أعتبةً

ونرتقيها… وجرحُ العمرِ قد غَسَقَا

يا ويحَنا! كيف نرضى القيدَ في زَهَقٍ

ونستطيبُ من الأوهامِ ما خُنِقَا؟

نخافُ صوتَ الحقيقةِ حين يصفعُنا

كأنَّ في صدقِها موتًا إذا نُطِقَا

ونلبسُ الصمتَ أثوابًا مُرقَّعةً

حتى غدونا لوأدِ الحرفِ من خُلِقَا

مَن قال إنَّ الجدارَ الصمَّ مُعتصِمٌ؟

بل نحنُ من صاغَهُ… حتى غدا وَثَقَا

نحنُ الذينَ إذا ما الريحُ داهمَنا

أوصَدْنا البابَ… واستبقينا به القَلَقَا

نحنُ الذينَ إذا ما النورُ باغتَنا

أطفأنا العينَ… كي لا نُبصرَ الحُرُقَا

فالصمتُ ليس جدارًا من حجارتِهِ

لكنَّه الخوفُ… إذ يعلو ويستبِقَا

يا أيُّها السورُ… إنَّ الصمتَ مذبحةٌ

فاهتزَّ… إن شئتَ أن تُحيي بنا الألَقَا

أو فانهدمْ… إنَّ في الأنقاضِ مُتَّسَعًا

لنزرعَ الضوء… حتى يُورقَ الشَّفَقَا

لسنا نريدُ جدارًا لا يُحاورُنا

بل نبتغي أفقًا… بالحقِّ قد نطقَا

فإن سكتنا… بنينا ألفَ مذبحةٍ

وإن نطقنا… رأيتَ الصخرَ قد فُلِقَا

وإن نهضنا… رأيتَ الخوفَ منكسِرًا

كأنَّهُ لم يكن في القلبِ إذ سَبَقَا

فادي عايد حروب - فلسطين جميع الحقوق محفوظة

هذا ما علمني ديني بقلم الراقي د.طلعت كنعان

 هذا ما علّمني إيّاه ديني…

وأنت؟


كن قنديلاً يضيء طريق الظلمات،

وعيونًا لأعمى لا يرى جمال النور،

وأقدامًا لمن فقد رجليه في الحرب دفاعًا عن شرف الأمة،

ولسانًا لمن أخرسته أدوات التعذيب،

وحرفَ كلمةٍ لمن فقد معجم اللغات،

وقلبًا ينبض بالحب لمن سيطرت على نفسه الضغينة.


كن الذاكرةَ لمن أنساه الزمن ذكرياته الجميلة،

والشوقَ لمن فقد الحنين إلى وطنه،

كن الطعامَ لمن جاع،

وبيتًا لمن يعيش في العراء،

والدفءَ لمن جمّد بردُ الشتاء القاتل شفتيه.


كن صرخةَ الحرية في سجون العبودية،

وكلمةَ حقٍّ في وجه جائر.


لا تخُنِ الأهلَ والخلّان مهما جار عليك الزمان،

كن السرعةَ حين يبطئ الزمن خطواته،

والقاربَ حين تعلو الأمواج.


كن القمرَ أقربَ من النجوم عند الحاجة،

وكن النجمةَ البعيدة التي تضيء طريق الصديق حين لا يريدك قريبًا،

وكن الهواءَ دون أن تُرى.


كن الدواءَ لكل داء،

والنسيمَ لكل من اختنق بضيق الحياة،

والبسمةَ حين تعبس الوجوه،

وأوّلَ من يهبّ للمساعدة حين تُغلق الأبواب.


كن رجلًا حين يعزّ الرجال.


حذارِ أن تُصفّق لإنسان،

واعبدِ الله وحده في كل زمان،

ولا تسمح بالظلم لأحد،

ولا تُجادل تافهًا خوفًا أن تنحدر إلى مستواه.


قل كلمةَ الحقّ، حتى لو كانت مقصلة،

واعتذرْ لمن أسأتَ إليه،

ورمّم ما آلَت إليه أخطاؤك،

وابتسم رغم الألم،

واشكر الله على قدميك أمام من فقد قدميه.


اعملِ المعروفَ ولا تنتظر الثناء،

وإيّاك أن تنهر الفقير،

وأعذرْ من أخطأ،

واعقلْ وتوكّل، ولا تنتظر المنّ والسلوى قاعدًا،

ولا تستسلم أمام الصعوبات.


وابحث عن قمم الجبال لا قاعها،

ولا تجنح للسِّلم إن لم يجنحوا له،

وجاهدْ بنفسك أولًا وبمالك ثانيًا،

وكن شمسًا لمن فقدوا حرارة القلوب،

وطريقًا صالحًا لمن فقدوا بوصلة المسير،

وأطعمْ مسكينًا قبل بناء مسجد،

ولا تنهرْ فقيرًا أو محتاجًا،

واحْمِ الضعيفَ والصغيرَ والكهلَ من قسوة الزمان وضيق المكان.


اشكر الله على كل صباح، فهو يوم جديد في عمرك،

وترحّم على الأموات… فأنت إليهم ذاهب.


طلعت كنعان – فلسطين

— — —

منار بقلم الراقي حسن آل مراد

 مَنار


يَا صِنْوَ نَبْضِي

بُعْدُكِ يُشْعِلُ الاِنْفِجَارْ

يُمَزِّقُ ذَاتِي كَمَدَارٍ

يَثُورُ ثُمَّ يَدُورُ عَلَى جَمْرِهِ

كَأَنَّ فِي دَاخِلِي

كَوْنًا تَاهَ عَنْ مِحْوَرِهِ

فَانْفَلَتَتْ مَجَرَّاتُهُ

اِحْتَوَاهَا إِعْصَارِي، وَعَمَّ الدَّمَارْ

تَتَشَظَّى حُرُوفِي

تَرْقُدُ عَلَى سَرِيرِ الصَّمْتِ

تَهْذِي بِأَصْدَاءٍ لَا تُرَى…

اُكْتُبِينِي…

أَبِي، حِينَ اغْتِرَابِي

يَسْتَحِيلُ نَارًا

تُقِيمُ عَلَى حَوَافِّ الاِنْكِسَارْ

مَنَارُ…

يَا اسْمًا إِنْ نَادَيْتُهُ

اِهْتَزَّ فِي صَدْرِي الْوُجُودُ بِلَا قَرَارْ

الدَّارُ فِي غِيَابِكِ

تَخَبُّطٌ دَاجٍ بِلَا مَسَارْ

هَلَّا مَرَّتْ خُطَاكِ بِمُهْجَتِي؟

كَضِيَاءٍ يَخْتَرِقُ الْأَسْوارْ

يُوقِظُ فِي صَمْتِي كَوْنًا مِنْ بَوْحٍ

يَسْرِي وَلَا يَعْرِفُ الاِسْتِقْرَارْ

لَسْتِ مِنْ أَثَرِ التَّكْوِينِ أَنْتِ

بَلْ سِرٌّ تَجَلَّى مِنْ ثَنَايَا الاِنْبِهَارْ

لَمْ أَعُدْ جِلْدًا

وَجْهِي يَبُوحُ بِمَا يُخْفِيهِ

رَغْمَ سِتْرِ الجِدَارْ

أَمْشِي إِلَيْكِ… لَا وُصُول يُطْفِئُنِي

فَالشَّوْقُ بَابٌ

كُلَّمَا لَامَسْتُهُ انْهَارْ

أَسْكُنُكِ كَأَنَّنِي مُتَصَوِّفٌ

أَلْقَى وُجُودَهُ فِيكِ

فَيَنْجَلِي الشَّقَاءُ، وَيُسْدِلُ الُوَجَعُ السِّتَارْ

يَصْدَحُ صَمْتِي بِالدُّعَاءِ

تَنْكَشِفُ المَقَامَاتُ الُكَوْنِيَّةُ

حَتَّى تُعَانِقَ رُوحَانَا وَهَجَ الاِنْصِهَارْ

آهٍ يَا بُعْدُ…

حِينَ يَغِيبُ رَسْمُكِ

تَتَلَوَّى الذِّكْرَيَاتُ عَلَى جَمْرِ الاِنْتِظَارْ

يَسْتَغْرِقُ صَدْرِي طُوفَانُ التِّيهِ

تَجْرِفُنِي الْمَتَاهَاتُ كَقَارِبٍ بِلَا مَرْسَى

يَا سِرَّ ضِيَاعِي وَاهْتِدَائِي

كُلَّمَا ضَاقَ بِي قَاعُ الْمَرَايَا

يَنْسَلِخُ مِنْ وَجْهِ طُفُولَتِكِ النَّهَارْ

لَا يَدُومُ اغْتِرَابُكِ

فَحِينَ يُطَرِّزُ النُّعَاسُ

جُفُونَ الفِرَاقِ بِخُيُوطِ الْغِيَابِ

يَنْزَلِقُ الزَّمَانُ

كَعَابِرِ حُلْمٍ

لِيَسْتَرِيحَ عَلَى وِسَادَةِ الرَّجَاءِ

تَنْثَنِي الدُّرُوبُ كَكَفٍّ خَفِيَّةٍ

تَجْمَعُ شَتَاتَ الْجِهَاتِ

تَغْزِلُ الْعُيُونُ مِنْ كُسُورِ الْمَجَرَّاتِ ضَوْءًا

تَغْمُرُ أَشِعَّتُهُ صَدْرَ عُودِي الْمَكْسُور

تَهْمِسُ أَوْتَارُهُ أُغْنِيَةَ اللِّقَاءِ

عَلَى أَهْدَابِ الحَنِينِ

حَيْثُ يَهْمِسُ اللَّيْلُ بَيْنَ خُيُوطِ النَّجْوَى…

رُوحَانِ

يَتَقَاسَمَانِ سَمَاءً وَاحِدَةً

سِرٌّ خَالِدٌ فِي طَيْفِ الْأَبَدِيَّةِ

يُهْرِقُ دَهْشَةَ الْأَنْوَار

فِي أُفُقِ الْأَقْدَارْ


الشاعر: آل مراد

حينما يتحدث المطر بقلم الراقي سامي حسن عامر

 حينما يتحدث المطر

تتراقص على الدروب تلك الزخات

تتنفس عبر الحقول تلك السنابل

ترتوي بوار المشاعر

ويحدق فينا هذا الفرح

منذ أن سكبت الحب في قلبي

وأخذت كل مرادفات الصبر

يسكن في عيوننا ألف قدر

يا مرادفات الجمال هنا الحب حضر

هنا أنت تغزلين عناقيد الياسمين

تمرحين بين شتلات الزهور

تنقشين سطور القصيدة

أسمع صوتك كأنه عزف النايات

كأنك أنت الوطن

كانت هناك حكايانا على دفتي النهر

حينما أخبرتك أنك أنت البشر

وآخر فصول العام

ومراسي العشق تهوى السفر

حينما يتحدث المطر

بعدد أرصفة مدينتي

يسكن حبك في قلبي

يختال على المسافات على غصون الشجر

حينما يتحدث المطر. الشاعر سامي حسن عامر