الخميس، 11 يونيو 2026

نزال بقلم الراقي جاسم الطائي

 ( نزال )


يحاربُني دهري ودوماً أحاربُهْ

فما لأمانٍ من سبيلٍ نجانبُهْ


وما للمدى قد ضاقَ حتى شقَقتُهُ

-لأنفذَ روحاً- لا تطاقُ رغائبُهْ


وأعتادُها الدّنيا نزالاً فما لنا 

محيدٌ وقد شابَت بقلبي ذوائِبُهْ


عهدتُ سهامَ النازلاتِ وما لها

سوى ان يُرَدَّ الرأسُ منها وضارِبُهْ 


وما لامَني فيها جميلٌ صنعتُه

ولا ردَّني عنها رقيبٌ أراقبُهْ


هو العيشُ إما كالكرامِ مكانةً

أو الموتُ في عزٍّ ويبكيهِ صاحبُهْ


ويرثيهِ كلّ الذاكرينَ خصالَه

وتزهو به البطحاءُ ما عزّ جانبُهْ


فتذكُرُهُ الأيامُ ما جَدَّ ذِكرُها

وأنعِمْ بقرطاسٍ وقَد جَدّ كاتِبُهْ


ألا أيّها الرّكبُ المسارعُ خطوَه

تمهَّل فللخطواتِ وقعٌ نغالبُهْ


عزيزٌ على نفسي فراقُ أحبّتي

ولكنْ أعزّ الأمرِ دوماً عواقبُهْ


رحيلٌ على رَحلِ المواجعِ يَتّكي

وعَوْدٌ على آهاتِ جرحٍ ركائِبُهْ


وما بينَ مِشواريهِ للعيشِ فِكرةٌ

وللغيبِ أفكارٌ حَمَتها مخالِبُهْ


نلملمُ أوصالَ الضّياعِ بدمعةٍ 

فتفضحُ أشتاتَ الدموعِ مَراقِبُه


وتلفظُنا الدنيا رفاتاً وليتَها

تحذِّرُنا يوماً مآلا نواربُهْ


فإن زلالَ الماءِ سبعٌ عجافُهُ

وسبعونَ عاماً قد أضيعَت سواكِبُهْ


جاسم الطائي

الأربعاء، 10 يونيو 2026

هي الإسراء بقلم الراقي الطيب عامر

 هي الإسراء في طينها و سر الملكوت

في ذاتها الطفولية ،

من مضارب الشعر إلى أقصى الجمال ،

و من طلائع الممكن إلى تخوم المحال ،


قصيدة ترتدي ليلا ،

و تتوشح الفأل الحسن ،

قافيتها تنجدر من عرش البركات ،

و بحرها يستعير موجه من بحر السماء ،

إن مستها الكلمات النفيسة أصبحت سترا 

و بلادا أمينة ،

و إن هي قالت جمالا أمست ياسمينة ،


قبل أن تتلو اسمها على مسامع الحدائق ،

كان السمو ينتظرها على قوارع ابتسامها 

و العراقة تحدث عنها أعرق الروايات ،

هبة ربانية نزلت على القلب من علياء

الأرزاق ،

فأعادته إلى طفولة النبض و شقاوة الزقاق ،


يسير شأني إليها على مهل شهي ،

يتريث حينا ليراها كيف تغازل البن 

و تشرب جمالها من كأس التفرد ،


و يسارع خطاه حينا ليراها كيف ترمي 

القصائد قربانا للنور ،

ثم تتنحى إلى ظل العطور ،

لتتبادل أطراف الإستثناء مع الحيوية

و النور ،


ملامس روحها على صفحة الروح 

جارة لنعومة الحرير ،

تعلم اللهفة أدب التريث و تعيد 

إلى الماء غرور الخرير ،


في صوتها متسع آخر للأنفاس ،

أشد انسيابا و رأفة بالحواس ،


ما أحلى تسابيح الشغف في محاريب 

غنجها الملكي الفريد ،

ملاك نزل على الفؤاد من صيدلية 

السماوات ،

فرمم منه عمران السكون و رتق 

شروخه ببسمتها الشبيهة بوسامة الآيات ...


الطيب عامر / الجزائر ....

ليالي الصمت بقلم الراقي عيفار الجمل

 ليالي الصمتِ  

من هي ومن أنا ولمن هذا الحديثُ الذي دارَ عمراً بيننا؟  

والصمتُ كالليلِ مأمورٌ والصبحُ جاءَ يفرّقُ بيننا  

وكيف لي أن أكونَ هنا مهزوماً في ساحةِ حربٍ لها  

وهي كعصفورٍ يلاعبُ قطراتِ النّدى  


كلُّ الجنودِ حلّتْ هنا هي وطنٌ لهم إلّا أنا  

يا سيدي نمْ قريرَ العينِ فخرابُ قلبِكَ ينشدُهُ النّايُ لنا  


انظرْ حالَ البواكي منذ مهدِكَ يبكينَ دمعاً قد دنا  

هي السحرُ لا تقتربْ قد مرَّ دونكَ كثيرُ الصّبا  


ويحكَ والليلَ والزمانَ وامرأةً تغازلُ الموتَ هنا  

يا صغيري لا تركبنْ سفناً تحطّمتْ قبلَ إقلاعِها  

إن تطلبِ الوصلَ فقد خابَ كلُّ شيءٍ عندها  


عيفار الجمل

بلا عشق بقلم الراقي توفيق السلمان

 بلا عشقٍ


ستبحث دونما جدوى

عن القلبُ الذي تهوى


زمانُ العشقِ قد ولّى

وما قيلَ وما يُروى


فقيسُ لم يعد قيساً

ولا ليلى غدت ليلى


فلا تبحث عن العشق

ولا تغدو ضحاياهْ


وكفكفْ دمعكَ الغالي

ودعْ ما كنتَ تهواهُ


كفى بالعمرِ ترحالُ

وعش للعمرِ دنياهُ


فما العشقُ سوى ذلٍّ

فكيف الذلٍّ ترضاهُ


ودع ليل الهوى يمضي

كطيفٍ وانسَ بلواهُ


فما عاد الهوى فرحاً

فلا تحزنْ لذكراهُ


بهذا العمر أدركت

بعيشي في ضياعاتي


ضياعي بين ترحالي

مع شعريّ وأبياتي 


فلم أحيا كما غيري

لأهوائي ولذّاتي


فبعد اليوم لا أدري

لمنْ أروي حكاياتي


عنِ العشق وما يجري 

بعشق المال والذاتِ


فعهد العشق قد ولّى

مع دنيا المسرّاتِ


فقيسُ لم يعدْ قيساً

كما كانت خيالاتي


ولا ليلى غدت ليلى

بأحلامي البريئاتِ


توفيق السلمان

ماذا لو بقلم الراقي صلاح الورتاتي

 ماذا لو؟

ماذا لو توحّدنا؟

هل كان العدو يجلدنا

هل كان يقدر على خيراتنا

هل كان يشرّد أطفالنا

هل كان ييتّم صغارنا

هل كان يخرب ديارنا

يأخذ غصبا عنا أموالنا

هل كنا نبيع الذمم

ندوس على كل القيم

نعيش الزفرات والغم

ليتنا أمة كبقية الأمم

 لا نعيش في أوطاننا الغلاء

نجوع نذوق الويلات والعناء

نحلم أن نتحرر من كل غباء

نؤسس لكيان كله نبل وحياء

يا ليتنا اتبعنا قرآننا ورسولنا 

أصحاب رسول الله وشريعتنا 

قادتنا الأجلاء شرفاءنا علماءنا

لما جرفنا التيار مع أسلافنا 

ماذا لو عدنا نسود العالم 

ننتصر على كل ظالم 

نحقق حلم كل حالم 

ونصير خير أمة أخرجت للناس 

لا نعبد إلا الله ونترك الوسواس 

صلاح الورتاني // تونس

تباشير بقلم الراقية آمنة ناجي الموشكي

 تَبَاشِير.د.آمنة الموشكي


وَيَأْتِي الصَّبَاحُ الجَمِيلُ الجَمِيلُ

تَبَاشِيرُ مِنْ نُورِ تَشْفِي البَدَنْ


وَتَمْحُو عَذَابَ السِّنِينَ الطِّوَالِ

لِنَنْجُوَ وَنَسْمُوَ وَنَمْحُوَ الحَزْنْ


وَتَسْمُو بِنَا أَمْسِيَاتُ الجَمَالِ

كَصُبْحٍ جَمِيلٍ بِأَرْقَى الفِنَنْ


تُغَازِلُهَا الشَّمْسُ عِنْدَ الشُّرُوقِ

وَقَطْرُ النَّدَى فَوْقَ زَهْرٍ أَغَنّْ


وَزَقْزَقَةُ الطَّيْرِ فَوْقَ الغُصُونِ

بِأَفْيَاءِ رِيفٍ مُثِيرِ الشَّجَنْ


تُغَنِّي بِهِ الغِيدُ وَقْتَ البُكُورِ

عَلَى نَغْمَةِ العُودِ مِنْ كُلِّ فَنّْ


وَلِي فِيهِ مِنْ ذِكْرَيَاتِ الزَّمَانِ

نَشِيدٌ جَمِيلٌ بِحُبِّ اليَمَنْ


يُنَاشِدُ صَنْعَاءَ بِالأَمَنِيَّاتِ

وَيُهْدِي التَّحَايَا لِبَنْدَرِ عَدَنْ


آمنة ناجي الموشكي

اليمن ٧. ٦. ٢٠٢٦م

أغنية حزينة بقلم الراقي سامي حسن عامر

 أغنية حزينة غادرت العود والوتر

خريف يلملم تلك الأوراق الصفراء

يقسم أن حبنا كان دوما على سفر

لم يستفق البال كي يتذكر ما حدث

أبصرت العطور تغادر تلك الزهرات

يأتى صوتك من بعيد أكاد أسمعه

 حبنا كان وميضا يقطن تلك الذكريات

يا وطنا يضج بحكايا الهزيمة

هنا الشرفات تناست عناق الشجر

تناست تلك السطور وكانت زيفا من حكايات

لم تأت أنت وما كنت إلا خيالا مضى وفات

ماذا حصدنا غير عتمات ترافق الرؤى

غير الخوف يمتد على الطرقات

غير مشاعر احتلها الخواء

وشحوب يرافق الذات

أغنية حزينة تهدهد تلك الأرواح

تأخذ الديار والحقول نحو الذهول

كيف فارق المحبوب عتبات الدور

الفقد جعلنا نتشح باليتم

هرمت أحلامنا البكر

والحب في أزمنة المحال انكسر

أغنية حزينة. الشاعر سامي حسن عامر

صيدلية الحب بقلم الراقية نور شاكر

 صيدلية الحب

بقلم: نور شاكر 


أدخلُ إلى صيدلية الحب

حاملًا قلبي كأنه وصفةٌ قديمة

باهتة الحروف، مطوية من كثرة الانتظار

أسأل الصيدلي:

هل لديك دواءٌ لوجع الشوق؟

شيءٌ يخفف هذا الازدحام في صدري،

وهذا الضجيج الذي تصنعه ذكرى واحدة؟


ينظر إلي طويلًا، يفتح أدراجًا من الضوء والحنين، ويقرأ أسماء الأدوية بصوتٍ خافت:

حبوب الصبر

شراب النسيان

قطرات اللقاء المؤجل

ومرهمٌ للأيام التي كسرتنا دون اعتذار.


ثم يبتسم بحزنٍ صغير ويقول:

لا دواء للحب هنا،

نحن فقط نمنح الناس ما يساعدهم على الاحتمال

أخرج من المكان

وأدرك متأخرًا

أن الحب مرضٌ جميل

كل الذين يشفون منه

يفقدون شيئًا من قلوبهم.

دفاتر أشعاري شهادة ميلادي بقلم الراقي دخان لحسن

 دفاتر أشعاري شهادة ميلادي


كلّ وجدٍ من كرم العباد

           لا يشكو نوّاح البياض والسّواد

ولا يبغي من النّاس منّة

          إذ كلّت السّهام في سلام الرّشاد

وكل بكاء على ظهر الغيب

           صوته لا يعدو همسة من إنشاد

تنعي كلّ ضمير لم يصح 

             ويبقي مع النيّام بروح الجماد

أصاحِ كم صال بكاؤك على

               طير تحرّر وحط بغصنٍ شاد

وبلاؤك آوى السّقم لبشير 

           وحّد الظّالمين بقبور ثمود وعاد

ما قرعتَ أجراس الحمى 

        وما توسدتَ السّلم بحمحمة جياد

يا صاحبي أمازلت تشدّ

        الرّحال لأرض تنفر سيّء الروّاد .؟

ربّ خمس أقنع من ربع

        جناه قُساة غلاة من حقول حسّاد

فكم حدّثونا عن ضيم 

            ساوى جلمود صخر بغدير واد

وكم من جريح شهامةٍ أفنى

             على قومه دمَ ولحم الأجساد

لم يلقَ منهم إلّا خليط بسمة

          سكنوها وجمّلوا فيها روح العناد

إنّي سائل قمر وشمس الجاحدين

            أتحرسان أرض وسماء البلاد .؟

أم بجوف اللّيل وزوال النهار

             تسخوان بموت ضمير الأوغاد

متى ما آنسني عازف العود

        صيّر دفاتر أشعاري شهادة ميلادي

ومتى ما حلّ بمجدي سيف

            ضممته قوّةً مع لغتي واعتقادي


بقلمي: دخان لحسن. الجزائر

2026.06.10

صوت من الغيب بقلم الراقي محمد سعيد الجنيد

 صوت من الغيب


صوت من الغيب يذكي نار أشواقي

ويبعث الوجد في قلبي كما الساقي


وصولة البعد في الأعماق ترعشني

كالطير يهتز في غصن بلا واق


تولهت في هواه الروح إذ طربت

ورتلت لحنه في عمق أعماقي


من يشهد الحب لايخشى مثالبه

مهما طغى الخل يبقى في الحشا باقي


ناديت يامن سباني في تدلله

رفقاً بخل لقى في الحب مالاقي


أقسمت أن لايراني الخل منكسراً

َوقد خبئت الهوى سهدأً بأحداقي


لاعذر عندي لمن باتت محبته

تعاقر القلب من بؤسي كترياقي


غرقت في بحره العاتي أغازله

في زحمة الموج لم احفل باغراقي


ياليلة البعد ماأقساك في كبد

ذابت حشاشته في نار احراقي


بان المحبون بل بانت منازلهم

ياوحشة الروحي من حزني وإزهاقي


محمد سعيد الجنيد

صمت الزجاج بقلم الراقي رضا بوقفة

 صمتُ الزجاج


بيادرُ عاتيةٌ

تتصارعُ مع أمواجٍ هادئة،

تحملُ مياهَها،

وتُنعشُ الظمأ.

ندى يتساقطُ

على زجاجِ الصمت،

وأوقاتٌ تُطأطئ صفحاتَها،

بلبلٌ يُغرّدُ بأجملِ ألوانِه،

ينتظرُ بدايةَ اللقاء.

ضوءُ النهار،

وبدرُ الدجى،

يُضيئانِ رقعةً تبكي

في زوايا تحترق.

سترتْ مكانًا مكشوفًا،

لتبقى الأحلامُ غيرَ

مُجرّدةٍ من الصمت،

تُكتبُ في انعكاسٍ

لصورةٍ لا تكذب،

حين تتلاقى الملامحُ

ساعةَ انقشاعِ الزجاج.


بقلم الشاعر رضا بوقفة شاعر الظل 

وادي الكبريت 

سوق أهراس 

الجزائر 

الشعر اللغز الفلسفي والقصة اللغزية الفلسفية

استغلال المرأة في الشعر بقلم الراقي عمر بلقاضي

 استغلال المرأة في الشِّعر


عمر بلقاضي / الجزائر


***


الأغلبية العظمى لمنشورات المجموعات الأدبية غزلٌ وصورُ نساء ، هل هذا استغلال لمفاتن المرأة ؟ هل هو تخدير للوعي في زمن الهوان ؟ لماذا لا نركِّز على منشورات الوعي والكرامة والإباء لحماية وجودنا المهدّد بالاندثار؟


***


لماذا النساءْ ؟


لماذا الشَّبَقْ ؟


ومُدْيُ البُغاةِ تَحُزُّ العُنُقْ


لماذا التَّغزُّلُ في كلِّ حينٍ


وهولُ الرَّزايا يَشقُّ الأفُقْ؟


أما في الفؤاد شعور الحنانْ


وحبُّ الأمانْ


لهذا الرَّمقْ؟


أما في الحروف سوى الإنبطاحِ


لحسنِ الخدودِ


وحسن العيونِ


وحسن العُنُقْ؟


ظلمتَ الجمالَ أيا من تُسوِّدُ بالإنحلالِ بياضَ الورقْ


ظلمتَ النِّساءْ


وطُهْرَ النِّساءْ


وقلبًا عَشَقْ


فهل يعشقُ القلبُ في الرازيات ؟


أيا من يهيمُ بوصْفِ الغَواني خلالَ الغَرَقْ


سُمُوُّ الحروفِ لنصرِ القضايا


وحِفظِ السَّجايَا


وبَثِّ الخُلُقْ


وتلكمْ رسالةُ أهل القوافي الأباةِ الصُّدُقْ


بقلمي عمر بلقاضي / الجزائر

الثلاثاء، 9 يونيو 2026

أنا الذي كسر اليأس بقلم الراقي مصطفى أحمد المصري

 أنا الذي كسر اليأس 

أتُهديني يأسًا يا صديقي وجُنحايَ

من رصاصِ السماءِ كسيرُ؟

فما اليأسُ إلا طيفُ غابٍ سحيقٍ

وجرحيَ في الأفقِ البعيدِ بشيرُ

تعثَّرتُ حتى صار عثري مدارسًا

يتعلَّمُ فيها الساقطونَ العبورا

وسقطتُ حتى صارت الأضلاعُ مزهرًا

يُعلِّمُ قلبَ المنكسرينَ الحضورا

يقولون: مكسورٌ ويأسُكَ زائدٌ

فقلتُ: أَتدرونَ؟ اليأسُ أشدُّ كسورا

أنا كسرةُ الطيرِ التي صارت صلاةً

وعند انكساري صرتُ غيمةَ نورا

فدعوا اليأسَ للأمنينَ رحابُهُ

أما أنا فالجُرحُ علَّمني الصبورا

أُغنّي وجناحايَ شظايا نوارسٍ

وأكسرُ نفسي كي أُحسِّنَ طيورا

فمن يئسَ المكسورُ من كسرِ جناحِهِ

تبقّى له ألا يكونَ كسيرا

بقلمي مصطفى أحمد المصري