الثلاثاء، 12 مايو 2026

ذئب لم يلده مجاز بقلم الراقي عاشور مرواني

 ذِئْبٌ لَمْ يَلِدْهُ مَجَازْ


في اللحظةِ التي تلتقي فيها النقطةُ بظلِّها

قبل أن تنقسمَ المرآةُ إلى بابَيْن

كان الصمتُ يلبسُ معطفَ النايْ


سألَ الغيَمُ رئتَهُ:

أين تسكنُ حين تغيبُ عن جسدي؟

فأجابَهُ فراغٌ على هيئةِ طفلٍ يضحكُ في منامِ العشبْ


أنا النائمُ فوقَ سريرِ النهرِ

أعُدُّ خطى الماءِ التي لم تمشِ بعدُ

وأسمعُ صوتَ الوقتِ حين يتكسّرُ كالجوهرةِ في حنجرةِ الأبدْ


مَن قالَ إنَّ الطريقَ تُفضي إلى بيتٍ؟

الخطوةُ تولدُ من هاويةِ المعنى

والجهاتُ الأربعُ تشتعلُ حولَ نافذتي

تفتشُ عن رئةِ الريحِ

وعن اسمِ الشجرةِ التي أثمرتْ زرقةَ السماءْ


افتحْ عينيكَ بالمقلوبِ

لترى وجهَكَ يسبقُ وجهَكَ نحوَ النبعِ

هناكَ حيثُ الكائنُ ليسَ كائنَهُ

وحيثُ أنتَ،

لستَ أنتَ،

بل بدايةُ النايْ


وحينَ انكسرَ النايُ أخيرًا على ركبةِ الأزلْ

لم يخرجْ منه صوتٌ

بل خرجَ وجهي

مُعلّقًا في يدِ الغيابِ كورقةِ توتٍ

لا تسترُ شيئًا لأنها صارتِ الشيءَ نفسَهْ


هنا،

حيثُ تنتهي الاستعاراتُ هائمةً فوقَ خطاها

وحيثُ يخلعُ المجازُ جلدَهُ ليمشيَ حافيًا في الحقيقةِ

انفرطَ آخرُ خيطٍ من سرِّ المرئيّ

فانكشفَ غيابٌ خالصٌ لا يشبهُ أحدًا

واقفًا في براءتِهِ كذئبٍ لم يلدْهُ مجازْ


فهمتُ:

أنَّ مَن يبلغُ شاطئَهُ يموتُ غريقًا في خطوتِه الأولى على اليابسة

وأنَّ مَن يُتمُّ القصيدةَ

يُصبحُ نايًا لا يراهُ أحد

لأنَّ النايَ حين يُتقنُ العزفَ

يختفي في النايْ.


عاشور مرواني

حكاية عروسين بقلم الراقي أسامة مصاروة

 حكايةُ عروسين


وصلتْ إلى الأقصى يُرافقُها العريسْ

فزفافُها الميمونُ في يومِ الخميسْ

جاءتْ لترْكعَ ركعتينِ مع الخطيبْ

ليُبارِكَ الرحمنُ عُرسَهُما القريبْ

خُطِبتْ أميرةُ قبلَ سجْنِ خطيبِها

لكنّها رضِيَتْ بمرِّ نصيبِها

عانى العريسُ محمدٌ في سجنِهِ

رغمَ البراءةِ أو حَداثَةِ سنِّهِ

عشرونَ عامًا في غياهبِ أسْرِهِ

متماسِكًا متشدّدًا في صبْرِه

أمّا أميرةُ عشقُها منذُ الأزلْ

وفؤادُها ما زالَ يحدوهُ الأملْ

ظلّت محافظةً على عشقِ السنينْ

رغمَ الجوى رغمَ النوى ولظى الحنينْ

صمدتْ ولم تسمحْ لنيرانِ العذابْ

حرْقَ الغرامِ وحرقَ أحلامِ الشبابْ

قالوا: "شبابُكِ سوفَ يخبو بل يزولْ

وجمالُكِ الآني سيذوي في الأفول"

قالت: "إذا رفضَ المذلّةَ كي نكونْ

فأقلُّ ما أعطيهِ حبٌّ لا يهونْ"

لكنَّها حزنت لقولٍ قد وصَلْ

وعلى لسانِ خطيبِها يومًا نُقِلْ

قالوا: "يطالبُها بألّا تنتظرْ

وَيُريدُها منْ أجلِها أنْ تستقرْ"

فرِحتْ أميرةُ عندما عادَ الأسيرْ

وتعيّنَ التاريخُ للفرَحِ الكبيرْ

ليباركَ الرحمنُ عُرسَ الليلةِ

ذهبا إلى الأقصى قُبيلَ الحفلةِ

دخلا معًا والشمسُ مالتْ للمغيبْ

وإذا بمُغْتَصِبٍ عن الأقصى غريبْ

يعْوي على الاثنينِ أن يتجمّدا

لمْ يسْتجيبا فاستشاطَ مهدِّدا

رفعَ السلاحَ بدونِ أيِّ مبرّرِ

إلّا الشعورِ بجبنِهِ المتجذّرِ

صرخَ الغريبُ لكي تعاونُهُ الذئابْ

فتهافَتتْ مثلّ الأفاعي والذبابْ

وبدونِ أنْ يتحقّقوا أو ينطِقوا

قاموا بضربِهِما ولمْ يترفّقوا

لم يستطعْ كبتّ الهوانِ محمدُ

ومحمّدٌ عندَ الشدائدِ يصْلُدُ

هجم العريسُ على الذئابِ بنخوةِ

وَبنخوةٍ من لا يهبُّ لغزوّةِ

وقفتْ أميرةُ عندها مثلَ اللّهيبْ

لِتَصدَّ كيدَ المعتدينَ عن الحبيبْ

وكما الأوامرُ تقتضي في فكْرِهِمْ

قتلُ الأعادي ذا الضمانُ لغَدْرِهم

قيمُ العدالةِ لا يمارسُها الجنونْ

قيمُ الحضارةِ عندهمْ زَرْعُ المنونْ

وهناكَ في الفردوسِ كانَ المهرجانْ

حيثُ المودّةُ والمحبّةُ والأمانْ

 السفير د. أسامه وسام مصاروه

قبل أن يستيقظ القلب بقلم الراقي مصطفى أحمد المصري

 ‏

‏قبل أن يستيقظ القلب

‏أما آنَ لليلِ أن يتجرّدَ من ظلمته

‏وتنثرَ الصباحاتُ وعدَها في الطرقات

‏ويفيقَ القلبُ من سباتهِ الطويل

‏ويفتحَ النورُ نافذةً في صدرِ هذا الصمت

‏فتدخلَ الأغنياتُ خجلى كأولِ المطر

‏وتغسلَ ما تراكمَ من غبارِ الحنين

‏أما آنَ للخطوِ أن يتعلّمَ اسمه من جديد

‏وألا يخافَ الطريقَ وإن طالَ انحناؤه،

‏وأن يُصدّقَ أن الجهاتِ تُولدُ حين نسير

‏سيأتي الصباحُ

‏ولو بعد حين

‏حاملاً في كفّيهِ دفءَ البدايات

‏ويهمسُ للقلب:

‏لم تكنْ وحدكَ في هذا العبور

‏فانهضْ

‏وارفعْ عن روحكَ ما أثقلها

‏فكلُّ ليلٍ وإن تمادى

‏لا بدَّ أن ينكسر

‏بقلمي مصطفى أحمد المصري

الاثنين، 11 مايو 2026

حين يكون قلبك بقلم الراقي قاسم عبد العزيز الدوسري

 حين يكون قلبُك

مفروشاً كحديقةِ ياسمين،

وتدخلُ الحبَّ

دون خناجرَ مخبأةٍ تحت المعطف،

فأنتَ لا تخسرُ أحداً…

الذينَ يرحلون

هم الذينَ يضيّعونَ دفءَ أصابعك،

ويغادرونَ مدينةً

كانت تُشبهُ الخبزَ الساخن

في صباحاتِ الشتاء.

لا تحزنْ

إن خانكَ الذينَ علّمتهم

كيفَ يتهجّونَ الحنان،

فالطيورُ لا تنكسرُ

إذا غادرتْها الأغصان اليابسة.

كنْ كما أنتَ…

نقياً

كأوّلِ قطرةِ مطر

تسقطُ على كتفِ الأرض،

وجميلاً

كقصيدةِ حبٍّ

لم يقرأها أحد.

فالقلبُ الذي يمنحُ العالمَ ورداً

لا يخسرُ حينَ لا يعودُ إليه العطر،

بل يخسرُه

أولئكَ الذينَ مرّوا بحياته

ولم يعرفوا

أنّ الجنّةَ

كانت بين يديه


قاسم عبد العزيز الدوسري

صوال جوال بقلم الراقي أشرف سلامة

 صوال جوال 🚢 


رحال على متن الفراق

تلفظه ... كل الأماكن


تخدعه الأشواق ....

تتربصه .... الكمائن


لا يلبث أن يستقر

لتطيح به الضغائن


تغريه الخطوات ...

بأمان زائف داكن


يحمل الأبتسامات

يبارز بها .. البراثن


يتعفف عن الغوايات

 أحاسيسه هى الرهائن


ينقب عن مأوى ...

و الوحدة جليسه الماكن


قد ضاقت به الأرض

صار بالفضاء .. ساكن


لا تعيره الأجساد ...

و طهرالروح خير ضامن


هجرته الأحبة بحجج

واهية فزهدهم بزهد الكاهن


تساومه الوشايات

فيقهر العهر الكامن


يمتطي شعاع فيخترق

حلكة الظلام الداكن


يمتلك كل حيز صاله

يجول فوق الضغائن 


حتما سيصل السماء

و القبر خير ضامن ☝️


أشرف سلامه

لسان البحر

علمني حبك بقلم الراقي قسطة مرزوقة

 (عَلَّمًني حُبُّك)


علَّمنِي حُبُّكَ كيف أصبحُ أكبر

علمَني كيف أَحيا ولا أتَحسَّر


كيفَ أذوبُ في هواكَ وأصْبر

علمني كيفَ أغرقُ ولا أتكَّدر


وبعدَ الكَبوةِ أنهضُ ولا أُكْسَر

وأنَّ نبضةَ الروحِ قِطعةَ سُكَّر


فالقلبُ بعدَ هجْرٍ كيفَ يُجْبر

فالعيونُ إن بكتْ قدْ تَتمَرمر


إن تَندبِ الحظَّ فقَد تَتحَيَّر

العقلُ جوهَرةْ إن تُذَلُّ تُقْهَر


جرَّعْتَني أجاجَ الحَرفِ لأسهر

وخَطفتَ النومَ كأنَّك القَدَر


عِطْركِ مُسكِرٌ مثلَ دِنانِ خَمْر

والخصلاتُ ضوءُ بَدرٍ اِنتَثَر


وشَامةُ العنقِ كنجمٍ بالسَحر

كُحلُها أسمرْ وَبالروجِ عَنبر


محاجرٌ مَرمرْ حَواجِبٌ ضُمَّر

علَّمني حبُّكِ أن الموتَ يَدْحَر


جِنانٌ بِكفيكِ بالوردِ تَزْخَر

حينَ تَملكِ الشُهرةَ لا تَنْتَبِر


ويحَ حُبِّي بالصَّد قد تَبَعثَر

كَجُرح نازفٍ للصدرِ يَنْخَر


قسطة مرزوقة

فلسطين

   بقلمي

                                               11.05.2026


أجَاجَ : حنضل، مر

ضُمَّر : نَحيلة

يَدْحَر : يهزم

يَدْحَر : يَهْزِم

تزخر : تمتليء

تَنْتَبِر : تعلو، تتكبر

يَنْخَر : يُفتت، يتآكل

غيوم البلاء بقلم الراقي منصور أبو قورة

 غيوم البلاء .. !!


وحين يغبر بحر الحياة 

ويفضي إلينا فيوض أساه


وتهمي علينا غيوم البلاء

بليل بهيم ضل وتاه 


وتنعق فينا طيور الظلام

بصوت كريه يجوب صداه


وتطبق فينا وحوش البلايا 

وكل منا ضلت خطاه


وتوشك ريح المنايا هبوبا

وكل منا شلت يداه


فلا تلبسن ثياب اليأس

فإن النجاة ...... هدي الإله


فارفع يديك بصوب السماء 

تر النور نهرا يفيض سناه


وعطف الإله نسيما ترقرق

بنهر الجمال يفوح شذاه


فاقذف بنفسك ببحر المتاب

وجدف بشوق يطول مداه


وقل : يا الهي عبيدك أتاك 

بقلب كسير .... وغم كساه


فخذ يا إلهي يدي إليك

وارو فؤادي نورا ضياه


ليرقى فؤادي فوق الرزايا

وأحيا بثوب ضافي رداه 


بدرب التقى زرعت خطايا

لأجني الرضا بعطر نداه 


الشاعر / منصور ابوقورة

هرب بكذبته بقلم الراقية اتحاد علي الظروف

 ‏هربَ بكذبته،  

‏يحملها في كيسٍ ممزّق،  

‏تتناثرُ على الطريقِ فتاتًا  

‏نلتقطه…  

‏نقتفي أثرَ كذبةٍ مرّت،  

‏وما زلنا خلفه نبحث،  

‏نلملمُ ما تساقط من وهمه،  

‏ونبني عليه…  

‏حتى يغدو جبلًا.

‏لم نُدرك الحقيقة،  

‏نحنُ مَن كبّر الكذبة،  

‏وتآلف معها حتى صارت  

‏أقربَ إلينا من صدقٍ  

‏لا نحتمله.  

‏كم كيسًا من الكذبِ يحمل؟  

‏ولماذا ثقبه؟  

‏أمجنونٌ هو…  

‏أم يعرفُ تمامًا  

‏أننا نعيشُ في ظلال أوهامه،  

‏وأن ظلَّه بيننا ساكتٌ… يقبع؟

‏أيضحك؟  

‏من حقّه أن يضحك،  

‏فما زال يرمي من كيسه،  

‏ونحنُ خلفه نمشي،  

‏ولأثره نتبع.  

‏لا نريد الحقيقة،  

‏فالحقيقة لا تُقنعنا،  

‏وكذبُه الجميل  

‏صار وطنًا صغيرًا  

‏نحيا فيه،  

‏وعلى نتائجه… نتربّع.

‏بقلمي اتحاد علي الظروف 

‏سوريا

غدا عند المساء بقلم الراقي ابراهيم اللغافي

 إبراهيم اللغافي 


غذ قصصية ي3ا عند المساء 

كان سيكون 

لكنه ظل على ما قبله 

نفسه الروتين 

تغيير تأخر فعله 

فكيف للغذ أن يكون ؟

الموعد اعتاد الخمول 

اعتاد توثيق العهود 

دون ملازمتها 

فصول الحول 

ولجت بعضها 

تكثلت ظروفها 

ما عادت الشمس 

تستحيي من الأمطار 

ولا الخريف أخلى 

سبيل الربيع 

غيرة عمياء بصيرتها 

مزقت معالم الكون 

توقفت رموش الٱن 

في منتصف نهاره 

حزن خيم على 

أرجاء الغذ 

قرار متسلط داس 

على الطعن فيه 

أمام أنظار الظلام 


إبراهيم اللغافي

عقارب الانتظار بقلم الراقي هيثم بكري

 ..."عقارب الانتظار"..

يا ساعتي

عقربُ وقتٍ في قلبِكْ

يلدغُ قلبي… يلدغني

طالَ الانتظارْ

في محطةِ ذاك القِطارْ

والعمرُ يفرُّ من كفّي

يمضي… ويخدعني

يا ساعتي

كم مرّت منّا ساعاتْ؟

ونبضي يسألُ: متى؟

فتقولين: انتظرِ الآنْ

عقربَ بعضِ ثواني

باتت روحي

جسدًا مثقوبَ الآهاتْ

والقلبُ ينزفُ شوقًا

وجراحًا… وحنينْ

طالَ الانتظارْ

والحلمُ يُجهدُ عينيّ

والجفنُ احمرّ سهادًا

والنومُ يعاديني

يا ساعةَ وقتي

متى أُشفى من عقربْ؟

فيكِ يُوقظُ أوجاعي

ويجدّدُ أحزاني

متى الحلمُ أراهُ

حقلًا أخضرَ في عمري

تزهو فيه أغصاني

وتعودُ أزماني؟

المحامي هيثم بكري

الصورة بقلم الراقي سمير الزيات

 الصُّورَة

ــــــــ

عَـادَتْ تُجَـدِّدُ فِي نَفْسِي أَمَانِيـهَا

        تَرُدُّ ظَـنِّي وَأَوْهَـامًـا أُعَانِيـهَا

رَنَـتْ إِلَيَّ ، وَكَـادَتْ أَنْ تُعَانِقَـنِي

        لَوْلا ابْتِلائِي بِنَـارٍ خِفْـتُ تُؤْذِيـهَا

تَبَسَّمَتْ ، تَأْخُـذُ النَّفْسَ ابْتِسَامَتُـهَا

        وَالْقَلْبَ أَخْذًا ، وَلاَ شَيءٌ يُحَاكِيـهَا

وَقَفْتُ أَنْظُرُ –مِنْ بُعْدٍ– عُذُوبَتَـهَا

        أَحُـثُّ قَلْبِيَ أَنْ يَشْـدُو أَغَانِيـهَا

إِذَا الْفُـؤَادُ وَقَـدْ طَـابَ الْبُكَاءُ لَـهُ

        يَضِجُّ شَوْقًا ، وَفِي حُزْنٍ يُنَاجِيـهَا

فَصَارَ -مِنْ وَجْـدِهِ– يَصْبُو لِرُؤْيَتِهَا

        وصَارَ -مِنْ شَوْقِـهِ– لِلْحُبِّ يَبْكِيهَا

مَاذَا أَقُـولُ لأَوْهَــامٍ تُعَـانِدُنِي ؟

        بِالنَّفْسِ تَلْهُو وَتُفْضِي سِرَّهَا فِيـهَا

تُحِيطُـنِي بِهُمُـومٍ لَسْـتُ أَفْهَمُــهَا

        أَحْتَـارُ فِيهَا ، وَلاَ أَدْرِي مَعَانِيـهَا

مَاذَا أَقُولُ وَقَدْ أَحْسَسْتُ مِنْ أَلَمِي

        أَنِّي شَـقِيٌّ بِأَوْهَــامٍ أُدَارِيـهَا

وَصَـارَ حِسِّي بِمَا أُبْـدِي يُطَـاوِعُنِي

         مِثْـلُ الْقَصِيـدَةِ لَوْ أَبْكِي أُغَنِّيـهَا

                        ***

ظَنَنْتُـهَا أَنَّهَـا هَمَّـتْ تُلاطِفُـنِي

         كَأَنَّهَـا سَمِـعَـتْ أَنِّي أُنَـادِيـهَا

مَـدَّتْ إِلَيَّ ذِرَاعَيْـهَا تُرَاقِصُـنِي

        تُذِيبُ صَمْتِي وَتَشْـدُو مِنْ أَغانِيـهَا

ضَمَّتْ إِلَى صَدْرِهَا صَدْرِي وَمَا عَلِمَتْ

        أَنّ الْفُـؤَادَ بِـهِ نَــارٌ سَتَكْـوِيهَا

رَقَصَتْ رَقْصَ الَّذِي يَقْضِي نِهَايَتَـهُ

        فِي رَقْصِـهِ نَشْـوَةٌ تَبْـدُو لِرَائِيـهَا

لَكِنَّـهَا نَشْـوَةُ الْمَـذْبُوحِ منْ أَلَــمٍ

        وَعَنْ عُيُـونِ الْوَرَى تَخْـفَى مَعَانِيـهَا

فَكُنْـتُ مِـنْ لَهْفَـتِي حِيـنًا أُرَاقِصُـهَا

        لَحْـنَ الْغَـرَامِ وَحِيـنًا كُنْتُ أسْقِيــهَا

حَتَّى أَطَلَّتْ عُيُـونُ الْفَجْرِ تَرْصُـدُنَا

        وَالشَّمْسُ فِي وَكْرِهَا هَمَّتْ تُحَاكِيهَا

فَقُلْتُ لِلْفَجْرِ ، أَمْسِكْ إِنَّنِي فَـزِعٌ

        إِذَا بَزَغْـتَ سَتُفْنِينِي وَتُفْنِيـهَا

                        ***

أَفَقْتُ مِنْ نَشْوَتِي عَنْ صُورَةٍ بِيَدِي

        قَدْ كِـدْتُ أَنْ أَفْتَرِي جُـرْمًا فَأُلْقِيـهَا

فَهَـذِهِ صُـورَةٌ ظَلَّتْ مَعَالِمُـهَا

        عَبْرَ السِّنِينِ ، وَلَمْ أَنْسَ الْهَوَى فِيهَا

عَاشَتْ وَظَلَّ الْفُؤَادُ الصَّبُّ يَحْفَظُهَا

        يُبْـقِي عَلَيْـهَا، وَكَـادَ الدَّهْـرُ يُبْلِيـهَا

لَوْلاَ احْتِفَاظِي بِهَا فِي الْقَلْبِ مَا بَقِيَتْ

        لَوْلا الْوَفَـاءُ لَهَـا مَا كُنْتُ أُبْقِيـهَا

                       ***

احْتَرْتُ فِيهَا فَلَمْ أَعْـرِفْ حَقِيقَتَها

        أَصُـورَةٌ بَقِـيَتْ للنَّفْـسِ تشْقِيـهَا ؟

أَمْ أَنَّهَـا جَسَـدٌ بِالْكَـفِّ أَلْمِسُـهُ

        أَمْ ذِكْـرَيَاتٌ أَتَـتْ تَشْـدُو بِمَاضِيـهَا

أَمْ أَنَّـهُ الْحُبُّ فِي قَلْبِي يُذَكِّـرُنِي

        كَأَنَّمَـا الْحُبَّ حـرفٌ مِنْ أَسَامِيـهَا

                       ***

يَا مَنْ وَجَدْتُكِ فِي ذِهْنِي وَفِي خَلَدِي

       أَنْتِ الْحَيَاةُ وقد راقت أَغَانِيـهَا

فَأَنْتِ دُنْيَـا مَعَ الأَوْهَـامِ أَعْشَقُـهَا

        بَلْ أَنْتِ أَغْلَى مِنَ الدُّنْيَـا وَمَا فِيـهَا

فَكَمْ غَفَـوْتُ عَلَى مَاضٍ يُرَاوِدُنِي

        وَكَمْ صَحَوْتُ عَلَى ذِكْرَى سَأُحْييهَا

وَكَمْ حَلمْـتُ بِأَحْـلامٍ تُؤَرِّقُنِي

        وَكَمْ سَعِـدتُ بِأَوْهَـامٍ أُعَـانِيـهَا

وَكَمْ ظَمِئْتُ لأَمْوَاهِ الْهَـوَى ظَمَـأً

        وَقَدْ عَلِمْـتُ بِأَنِّي لَسْتُ آَتِيـهَا

وَفِي دِنَانِكِ خَمْـرٌ كُنْتُ أَعْصِـرُهُ

        وَفِي يَدَيْكِ كُؤُوسٌ كُنْتُ شَارِيهَا

فَلَمْ أَجِدْ مِنْكِ غَيْرَ الْوَجْدِ يَعْصِرُنِي

        وَذِكْرَيَاتٍ بِطَيِّ النَّفْسِ أخْفِيـهَا

إِلَى مَتَى أَحْسِبُ الأَيَّـامِ مُنْتَظِرًا ؟

        عُودِي إِلَيَّ فَإِنِّي لَسْتُ أحْصِيـهَا

إِلَى مَتَى وَعُيُونُ الْفَجْرِ تَرْقُبُنِي ؟

        وَدَمْـعُ قَلْبِي هَتُـونٌ فِي مَآَقِيـهَا

عُودِي إِلَيَّ فَقَدْ أَوْشَكْتُ مِنْ أَلَمِي

        أَنْ أَسْتَكِينَ إِلَى أَنْيَـابِـهِ تِيــهَا

                       ***

الشاعر سمير الزيات

في الليل بقلم الراقي جبران العشملي

 في الليل

تبدو المدينةُ كأنها تنحدرُ ببطءٍ إلى بئرٍ لا قاع له،

ولا أحدَ يتذكرُ من ألقى بها أولًا.

نافذةٌ بعيدة

تومضُ مرةً

ثم تتراجعُ عن الضوء،

كفكرةٍ خائفةٍ من الوجود.

المقبرةُ هناك

لم تعدْ وحيدة،

صارت تُشبهني أكثر مما ينبغي.

أجلسُ أمام كرسيٍّ فارغ،

لا لأن أحدًا سيأتي،

بل لأن الغيابَ

له عادةُ الجلوسِ معي.

الكرسيُّ المقابل

يتآكلُ بصمت،

والساعةُ فوق الجدار

تترددُ في قول الحقيقة.

البردُ لا يدخلُ فجأة،

بل يتسللُ كذكرى تعرفُ الطريق جيدًا،

ويمرُّ فوق الأشياء

كما لو أنه يختبرُ قدرتها على النسيان.

في الليل…

ينكمشُ الوقتُ داخلَ الغرفة،

حتى يصبحَ بحجمِ أنفاسي.

أغادرُني ببطء،

كأنني أخرجُ من بيتٍ أعرفه جيدًا

لكنني لا أنتمي إليه.

أراكِ أحيانًا

تمرين في خيالي

دون أن تلتفتي،

كمدينةٍ أنهت حربها

ونسيتْ أن تسأل عن أحد.

وحين تهبُّ الريح

لا أبحثُ عن صوتٍ في الخارج،

بل عن أثرٍ

كان يُشبهكِ…

ثم اختفى دون تفسير.


#جبران_العشملي

انتهى زمن العتاب بقلم الراقية سحر حسن

 انْتَهَى زَمَنُ الْعِتَابِ

بقلمي / سحر حسن


عِنْدَمَا يَنْتَهِي زَمَنُ الْعِتَابِ ...

وَتَنْتَحِرُ الْحُرُوفُ فِي كُلِّ كِتَابٍ ...

فَلَا دَمْعَ يُجْدِي وَلَا نِدَاءَ يُجَابُ ...

لَا شَوْقَ يَشْفَعُ وَلَا حَنِينَ يُسْتَطَابُ ...

لَا ذِكْرَى تُقْنِعُ فَقَدْ كَانَتْ زَيْفاً كَذَّاباً ...

كُلُّ الذِّكْرَيَاتِ تَصْرُخُ فَقَدْ كَانَ الْحُبُّ سَرَاباً ...


عِنْدَمَا يَنْتَهِي زَمَنُ الْعِتَابِ …

يَتَحَجَّرُ الدَّمْعُ فِي الْعُيُونِ كَذَرَّاتِ التُّرَابِ …

وَتَتَسَمَّرُ الْخُطَوَاتُ وَطَالَمَا رَكَضَتْ لِتُعَانِقَ الصِّحَابَ …

وَجَرَعَ الْفَمُّ الصَّبْرَ مُرّاً وَقَدْ تَمَنَّى شَهْدَ الشَّرَابِ …

وَالْقَلْبُ أَصْبَحَتْ نَبَضَاتُهُ أَجْرَاساً تُعْلِنُ الِانْسِحَابَ …

وَالْعَقْلُ مِنْ زَيْفِ الْكَلَامِ وَالْمَشَاعِرِ فَقَدَ الصَّوَابَ …


عِنْدَمَا يَنْتَهِي زَمَنُ الْعِتَابِ …

تَمُوتُ الْأَمَانِي فِي عَيْشٍ حُلْوِ الْمَطَابِ …

كُلُّ الْآمَالِ ثَكْلَى فَقَدْ عَظُمَ الْمُصَابُ …

فَقَدْ وَلَّى الرَّبِيعُ وَرَحَلَ الشَّبَابُ …

وَأَتَى الْخَرِيفُ كَئِيبَ الْمَلَامِحِ يَغْشَاهُ الضَّبَابُ …

يَقْتَلِعُ الزُّهُورَ مِنْ جُذُورِهَا وَيَنْثُرُ التُّرَابَ …


عِنْدَمَا يَنْتَهِي زَمَنُ الْعِتَابِ …

تَنْطَفِئُ ثَوْرَةُ الْغَضَبِ بَيْنَ الْأَحْبَابِ …

وَتَفْتَرِقُ الطُّرُقُ بِلَا رَجْعَةٍ أَوْ مَآبٍ …

وَتَصْمُتُ أَنَّاتُ الْجِرَاحِ عَلَّهَا تَنْسَى مُرَّ الْعَذَابِ …

وَلْيَمْضِ كُلٌّ لَهُ وِجْهَةٌ ... فَقَدْ انْتَهَى وَقْتُ الْعِتَابِ …

مَنِ الظَّالِمُ وَمَنِ الْمَظْلُومُ وَمَنْ سَبَّبَ الْأَسْبَابَ …

لَا جَدْوَى لِأَنْ تَعْرِفَ فَعِنْدَ اللهِ يَكُونُ الْحِسَابُ …