الاثنين، 11 مايو 2026

في الليل بقلم الراقي جبران العشملي

 في الليل

تبدو المدينةُ كأنها تنحدرُ ببطءٍ إلى بئرٍ لا قاع له،

ولا أحدَ يتذكرُ من ألقى بها أولًا.

نافذةٌ بعيدة

تومضُ مرةً

ثم تتراجعُ عن الضوء،

كفكرةٍ خائفةٍ من الوجود.

المقبرةُ هناك

لم تعدْ وحيدة،

صارت تُشبهني أكثر مما ينبغي.

أجلسُ أمام كرسيٍّ فارغ،

لا لأن أحدًا سيأتي،

بل لأن الغيابَ

له عادةُ الجلوسِ معي.

الكرسيُّ المقابل

يتآكلُ بصمت،

والساعةُ فوق الجدار

تترددُ في قول الحقيقة.

البردُ لا يدخلُ فجأة،

بل يتسللُ كذكرى تعرفُ الطريق جيدًا،

ويمرُّ فوق الأشياء

كما لو أنه يختبرُ قدرتها على النسيان.

في الليل…

ينكمشُ الوقتُ داخلَ الغرفة،

حتى يصبحَ بحجمِ أنفاسي.

أغادرُني ببطء،

كأنني أخرجُ من بيتٍ أعرفه جيدًا

لكنني لا أنتمي إليه.

أراكِ أحيانًا

تمرين في خيالي

دون أن تلتفتي،

كمدينةٍ أنهت حربها

ونسيتْ أن تسأل عن أحد.

وحين تهبُّ الريح

لا أبحثُ عن صوتٍ في الخارج،

بل عن أثرٍ

كان يُشبهكِ…

ثم اختفى دون تفسير.


#جبران_العشملي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .