السبت، 21 مارس 2026

أمي بقلم الراقي محمد شعوفي

 أمي… 

نبعٌ لا ينضب وإن غاب. 


أكتب اليوم لا لأصف، بل لأعترف، ولأضع قلبي بين يديكِ يا أمي… وقد صرتِ في الغياب حضورًا أعمق.

قبل أن تمسك يدي بالقلم، وقفتُ طويلًا أمام بياض الورقة، أحاول أن ألتقط معنى يليق بكِ… 

معنى يسبق الحروف ولا تحدّه اللغة.

هذه ليست كلماتٍ عابرة، بل زفيرُ وجدانٍ طال احتباسه، وآن له أن يفيض… محمّلًا بحنينٍ لا يُقال، وشوقٍ لا يُحتمل.

كيف لي أن أبدأ؟

وأنتِ يا أمي لستِ بدايةً فحسب، بل أنتِ الأرضُ التي نبتُّ فيها، والسماءُ التي أظلّتني، والمعنى الذي بدونه تصبح اللغةُ أصواتًا بلا روح.

أحاول أن أرتّب هذا الامتداد الفوضوي من المشاعر، علّني أضع قبسًا من نوركِ في جملٍ تعرف عجزها، لكنها تصدق في حبّها.

حين أعود بذاكرتي إلى مسارات حياتي، وإلى خطواتي الأولى المحفورة في أعماق القلب، أدرك أنكِ لم تكوني خيطًا في نسيج أيامي… بل كنتِ النسيج كلّه.

كل نجاحٍ بلغته، كان امتدادًا لدعائكِ الذي كان يصعد في جوف الليل، حين كان العالم نائمًا… وكنتِ أنتِ الساهرة.

وكل عثرةٍ تجاوزتها، كانت بفضل النور الذي زرعتِهِ في بصيرتي، حتى في تلك الليالي التي ظننتُ فيها أن العتمة ستبتلعني.

أمي…

يا من رحلتِ جسدًا، وبقيتِ روحًا تسكن تفاصيلي…

أنتِ المنارة التي لا تنطفئ، مهما اشتدت العواصف، أو طال البعد بين "هنا" و"هناك".

كنتِ أولَ من يزهر لفرحي، وأولَ من ينكسر بصمتٍ لألمي، وأولَ من يمدّ يده قبل أن تنطق حاجتي.

ومن خلالكِ، تعلّمت أن الحب ليس كلماتٍ تُقال، ولا قصائد تُزيّن المناسبات، بل هو تضحية صامتة، ووفاءٌ لا يتبدّل.

وهنا، أقف وقفة إجلال…

لكِ، ولكل أمٍّ غابت وبقيت أثرًا لا يُمحى، ونورًا لا يخبو.

لقد علّمتني رحلتكِ أن الأمومة لا تنتهي بالموت، بل تتحوّل إلى حضورٍ خفيّ يحرسنا، وإلى دعاءٍ يسندنا، وإلى طمأنينةٍ تتسلل إلى أرواحنا كلما ضاقت بنا الحياة.

رأيتُ فيكِ كيف يمكن للمرأة أن تكون جيشًا من الصبر، في جسدٍ بسيط…

وكيف يمكن للحنان أن يبني بيتًا، حتى فوق قسوة الأيام.

ومن وجع الفقد الذي علّمتِني كيف أحتمله، أقول لكل من لا تزال أمه إلى جانبه:

تمسّك بهذا النور… 

قبل أن يتحوّل إلى ذكرى.

فالبيت بلا أمّ، ليس بيتًا…

والحياة بلا رضاها، طريقٌ بلا وجهة.

الأم ليست يومًا في تقويم، ولا مناسبةً عابرة…

بل هي الأصل الذي نقف عليه، والمعنى الذي نحيا به.

وفي هذا اليوم… 

وفي كل يوم، أقول لكِ:

شكرًا.

شكرًا لا لما فعلتِ فقط، بل لما كنتِ عليه… 

من نقاءٍ لا يتكرر، 

ومن طهرٍ لا يُنسى.

شكرًا لصبركِ الذي لم يُعلن، ولحبكِ الذي لم ينتظر مقابلًا.

شكرًا لأنكِ تركتِ في داخلي إنسانًا، كلما نادوه باسمكِ… 

شعر أنه يَدين لكِ بكل شيء.

أنتِ الحب الذي لا تنهيه الأيام…

والوفاء الذي لا يُبدّله الغياب.

أنتِ النجم الذي يضيء عتمتي…

والجبل الذي أستند إليه، حتى بعد أن غاب.

أسأل الله أن يتغمدكِ بواسع رحمته، وأن يجعل مقامكِ في أعلى جناته، جزاءً لما أعطيتِ وما صبرتِ.

وفي ختام هذا البوح…

لا أملك إلا أن أعود إلى بساطة الكلمة الأولى، وصدقها:

شكرًا أمي…

لأنكِ كنتِ أجمل ما في حياتي،

ولأنكِ ما زلتِ… 

طريقي إلى الخير، كلما ضللت.

بقلم:

د. محمد شعوفي

22 مارس 2026

مشكلة الجنان بقلم الراقي عبد الله الصامت

 "مِشكاةُ الحنان" 

١. صَلاةُ الحُبِّ في قَلبي تُقيمُ ... وَذِكرُكِ يا حَبيبةُ لي نَعيمُ

٢. أيا أُمّي وَيا نَبضَ القَوافي ... وَيا بَحراً بِهِ الجُودُ العَميمُ

٣. حَمَلتِ الهَمَّ في صَبرٍ جَميلٍ ... وَقَلبُكِ في الشَّدائِدِ مُستَديمُ

٤. سَهَرتِ الليلَ والأوجاعُ تَسرِي ... وَطَرفُكِ في رِعايَتِنا سَليمُ

٥. لَكِ الوَجهُ المُنيرُ كَبَدرِ تَمٍّ ... وَفيكِ الخُلقُ والطَّبعُ الكَريمُ

٦. رَضِعتُ المَجدَ مِن ثَديِ المَعالي ... وَعِندَ خُطاكِ يَنحَنيَ العَظيمُ

٧. إذا ضاقَت بِيَ الدُّنيا رِحاباً ... فَفي حِضنِ الأُمومَةِ أستَقِيمُ

٨. نَسيمُ دُعاكِ يَفتَحُ كُلَّ بابٍ ... وَبِالإخلاصِ يَنقَشِعُ الغُميمُ

٩. لَثَمتُ ثَرى خُطاكِ بِكُلِّ فَخرٍ ... فَإِنَّ التُّربَ تَحتَهُما نَعيمُ

١٠. هِيَ الجَنّاتُ قد جُعِلَت مآلاً ... لِمَن يَرعاكِ يا رَوضاً وَسيمُ

١١. عَطاؤُكِ ليسَ تُدرِكُهُ حُدودٌ ... وَصَدرُكِ لِلأَسى كَهفٌ رَحيمُ

١٢. إذا نَطَقَ اللِّسانُ بِاسمِ "أُمِّي" ... تَذوبُ لَهُ المَواجِعُ وَالهُمومُ

١٣. سَحابةُ رَحمةٍ هَلَّت عَلَينا ... وَغَيثٌ مِن مَحَبَّتِكِ العَميمُ

١٤. بَنَيتِ المَجدَ في نَفُسي صُروحاً ... فَأَنتِ العِزُّ وَالأَصلُ القَديمُ

١٥. شُموعُ العُمرِ تَفنى في ضِياكِ ... وَنورُكِ في مَدى الأَيّامِ دِيمُ

١٦. لَأَنتِ المَدرَسَةُ الأولى وَذُخري ... وَعِلمُكِ في نُهى العَقلِ الفَهيمُ

١٧. حَمَيتِ الدارَ مِن ريحِ اللَّيالي ... وَكُنتِ السَّدَّ إذ يَعوي الرَّجيمُ

١٨. فَيا رَبَّ السَّماءِ احفَظ خُطاها ... فَإنَّ العَيشَ دونَ رِضا عَديمُ

١٩. وَأَلبِسها ثِيابَ العِزِّ دَوْماً ... وَعافِيَةً تُقِرُّ بِها الجُسومُ

٢٠. خِتامُ القَولِ يا أُمي دُعاءٌ ... بِأَن يَبقى لَكِ الظِّلُّ الظَّليمُ


بقلمي / "د. عبدالله الصامت "

عن عيد الأم حدثوني بقلم الراقي الزهرة العناق

 ... عن عيد الأم حدثوني. ...


وعن عيد الأم حدثوني 

فأطرقت، واستحيت الكلمات على شفتي،

وقلت: كانت لي أم

لكن غيبها الرحيل، كما يغيب الضوء في طرف الزوال.


مرت أعوام، وما انطفأت ملامحها بذاكرتي،

كأن الفقد علمني أن الأرواح لا تختزل،

وكأن صوتها ما زال يسري في دمي

كلما ابتسمت أم لطفل أو انحنى قلب على الأمل.


فإن سألتني: أين أمك اليوم؟

قلت: أمي في كل عين رحيمة رأيتها،

وكل كف يداوي طفلاً من وجعه،

وكل صدر يضم خوفا ويطفئه بالأفل.


أمي أراها في الأمهات جميعًا

لأن فيهن ظلا من ملامحها

يتكرر دون قصد، كأن الحنان إذا ولد

يستعير وجهها ليكتمل.


يا عيد أم غابت عني حضورًا،

لكنها لم تغب عني معنىً ولا أثر،

ما زلت أبحث عنها في ضحكة طفل،

وفي دمعة تجففها يد تعرف كيف تعتق القهر.


فسلام على أمي

وعلى كل أم تشبهها في العطاء،

سلام على قلب تعلم بعد الفراق

أن يحب الأمهات جميعًا

وكأنهن منها، أو هي فيهن تنكسر وتنهض.


بقلمي 

... الزهرة العناق ... 

21/03/2026

حياتنا سفر بقلم الراقي عماد فاضل

 حياتُنَا سفر

فِي اليَمّ ألْقِ هُمُومَ الدّهْرِ مُحْتَسِبًا 

وَانْفضْ غُبارَ الأسَى فالحزْنُ قَتّالُ

إنّ الحَيَاةَ مقَادِيرٌ تسِيرُ بِنَا 

وَالكُلُّ مُرْتَحِلٌ والعُمْرُ آجَالُ

إلَى مَصِيرٍ إلَهُ النّاسِ يَعْلَمُهُ

وَلِلْوَرَى عبَرٌ تُتْلَى وَأمْثَالُ

فَمَا خَلَا مِنْ أسَى الأدْوَاءِ منِ بَشَرٍ

وَلَا خَلَتْ منْ صُرُوفِ الدّهْرِ أحْوَالُ

مَهْمَا قَسَا طَارِئٌ لَا بُدً مُنْفَرُجٌ

وَللْحَوادِثِ إدْبَارٌ وَإقْبَالُ

حَياتُنَا سَفَرٌ حَتْمًا سَيَعْقبُهُ

بَعْدَ التّبَلُّدُ للْإنْسَانِ تِرْحَالُ

قُصُورُنَا لِذَوي الميرَاثِ باقِيةٌ

وَتَصْحَبُ المَرْءَ أفْعَالٌ وَأعْمَالُ


بقلمي : عماد فاضل (س . ح)


البلد : الجزائر

رحلت وبقي العيد حزينا بقلم الراقية نادية حسين

 "رحلتِ… وبقي العيد حزينًا"


رحلتِ…

وبقي العيد حزينًا…

لن يعود الربيع بعد رحيلكِ…

ذاك الربيع

الذي كان يزهر في حضرتكِ…

ويفوح بعطركِ

في كل زاوية من العمر…

لن يعود ذلك الدفء…

دفء حنانكِ…

وطمأنينة حضنكِ…

ذلك الأمان

الذي كان يختصر العالم

بين ذراعيكِ…

كم أشتاق…

إلى ماضٍ جميل،

كنتِ فيه سلطانة أيامي…

ومتربعة على عرش لحظاتي…

كم أشتاق…

إلى تفاصيل عمري،

حين كانت فرحتي عند لقائكِ…

وحزني يبدأ

مع لحظة وداعكِ…

كان للسعادة طعم…

وكان للفرح معنى…

لا يشبه سواه…

وكان العيد في حضرتكِ…

يأتي مكللًا بالفرح…

مضمخًا ببهجة اللقاء…

تزهر فيه القلوب…

قبل البيوت…

وتعلو فيه البسمة…

بقدر حضوركِ…

كان حضنكِ…

بلسمًا لكل وجع…

ودواءً لكل ألم…

وبعد رحيلكِ…

لم يعد ألم الجرح يؤلمني…

بقدر…

ألم فقدانكِ…

بعد رحيلكِ…

انطفأ نورٌ في حياتي…

ورحل جزءٌ من روحي

معكِ…


                               بقلم ✍️ د. نادية حسين

قاطفة النرجس بقلم الراقية نور الهدى صبان

 إلى المرأة في يومها العالمي :

"قاطفة النرجس"


أنتِ

حينَ تنأين في البال

سرباً من فراش هائم

بنذير نشوة

وخافق ولّود

كثوب الأمد

تبثيّن في مايرفُ

الشالُ واليدين

الطيف بخافقك

طويل حصاره!

كقمر ساهر يجلس

في زهريته الزرقاء

تصعدين باب الغيمة الأولى

دونك تغفو المرايا

وتنكسر النايات

عينيك هفهاف الورد

لاتعرفان الأذى

سنديانة تعانق فأس خطابها

تفضحك دائما روائح الورد

تنامين كعاشقة

وتصبحين غواية

تنبثق من طيبك

أشعار العرب

بزحف للكلمات

دون توقف

سوناتا تبقين

لفينوس الماء

يغفو إلى نسكك

مشمش الرجل

وقداديس التراتيل

تعودين حقلاً يانعاً

رائقة وتائقة

نحو الشفافية المطلقة

هاتي كفيك وامسحي بهما

وجوه الكالحين

ياشرفة غمرها الزيزفون

وأضاءتها البراءة

دونك لايعرفون الطقس

ولا يرون مرايا الغدير

خُلبية النظرة

مع إدهاش

يتسلق الحلا جيدك

حتى أعلى ناصيتك

تغار منك كل صدحات

الحسون و نوافير الليمون

ترقصين حول سراج النور

إيقاعك موزون

عيدك مرفأ للمحرومين

ميناء للعاشقين

بصدر الدهشة دائماً

ياقة الأشجار 

تجريّن

ميلادك الأريج

ياعين اليقين

صفصاف الرؤى

ربا الماء

وفتحات التأويل

أنوثتك نافورة موسيقى

الأرض تحتك كنائس خضراء

تشعلين في الحقول

مناجل الذهب

انثى يشرب العالم من فمها

نبيذ الحب

براعم تتراشق الحياة

كل ماهو منك

عزف مأنوس

هاهي الأشياء الغارقة في البهاء

تشي بك وحدك

دمعك الصفاء

مطعم بالحناء

صوتك أرخم من ناعور النهر

ومآذن البلور

بنقرات غيتار

وشلالات من عيون

ترنو إليك 

ياأخت الكروان

ياكل الحنان

والأمان

ياأنتِ

نور الهدى صبان سورية

الأم أمي بقلم الراقي محمد هالي

 الام: أمي

محمد هالي


حين يتبسم الزهر،

أعرف أن أمي هناك..

هي الآن سماد لأرض طيبة،

حلول الأم في الأرض،

حلول أقحوان يتلألأ صخبا،

أنا و أمي، كالربيع حين يخضر،

كتلك الفراشات التي تعج فوق القبر،

كبسمة طائر فوق التابوت،

تتبسم، 

تركض،

تخاطبني بقشعريرة تشبه خفقة طفل يلج البحر،

و ابتساماتي تذكرني بابتسامة أم غابت،

تاهت في دروب تائهة،

تبحث عن ملائكة من ذاك الحنو،

و أنا لازلت أحضن أمي،

أقبلها كلما حل العيد،

أذكرها، بابتساماتها،

فرحها،

حين أعود..

هي لا تذكر كل شيء،

أذكرها بأن البلبل،

لازال يتلو صفيره كالمعتاد،

الجزار رحل بعدك بشهور،

وقليل من الأيام،

صاحب الدكان يشكرك،

كما انت في المنام..

أنت يا أمي 

تشبهين الحليب الذي رضعت،

و الشوق اليك يطاردني،

كأنك بلسم فراشة تزهر كما يزهر كل الربيع

ازهري،

تنحنحي،

فسمادك لازال ينبث كل الزهور،

كل لون الفراشات،

و رحيق عسل النحل..!

محمد هالي

لسان نار العشق بقلم الراقي محمد عمر عثمان كركوكي

 لسان نار العشق

بقلم محمد عمر عثمان 

         كركوكي 


لسانُ اللهب  

ليس نارًا فقط،  

بل هو إشارةُ عاشقٍ  

يمدّ يده في جيب الحرمان  

ليتحسّس نبضًا  

يعرف أنه 

خُلق له.  


وفي الشوق  

تتدلّى الكفّ كأنها

 تبحث عن يدٍ أخرى  

لا تراها، لكنها تشعر بها  

كما يشعر الجمر  

بمن يقترب منه  

بنيةٍ لا تُحرق.  


العشق 

حين يشتعل  

لا يلتهم، بل يضيء،  

ولا يحرق، بل يكشف 

ما كان مختبئًا  

تحت رماد

 الروح.  


ولسان اللهب  

حين يتكلّم، يقول 

ما لا يقوله البشر: إن المحبة

 تستطيع أن تسكن النار ولا تمسّها،

 وتسكن الحرمان ولا

 تنكسر وتسكن الشوق  

ولا تهدأ.

أمي حياة فوق الحياة بقلم الراقي هاني الجوراني

 أمي… حياة فوق الحياة

قالها النبي ﷺ ثلاثًا: أمك… ثم أمك… ثم أمك…

ولم تكن تكرارًا… بل كانت ثلاث طبقات من الرحمة

لو فُتح بابها، لنجا العالم كله من قسوته.

أمي…

يا وجعًا لا يُحكى إلا بصمت

ويا دفئًا كلما ابتعدتُ عنه أدركتُ أن البرد ليس في الطقس… بل في غيابك.

كنتِ الوطن حين ضاقت بي الأرض

واليد التي لا تتركني… حتى حين أترك نفسي

كنتِ الدعاء الذي يمشي أمامي

والستر الذي لا أراه… لكنه يحميني.

أتعلمين؟

كبرتُ… لكني لم أتعلم كيف أعيش دونك

كل ما فيّ ما زال طفلًا… إذا ناداكِ، عاد إليه الأمان.

أخاف من يومٍ

أبحث فيه عنكِ… فلا أجد إلا ذكراكِ

وأتمنى لو أن العمر يُهدى

فأُعطيكِ من أيامي ما يكفيكِ حياةً فوق حياتك.

أمي…

إن قصّرتُ يومًا فسامحيني

فأنا لا أُجيد ردّ الجميل

لأنكِ لستِ جميلًا عابرًا…

بل أنتِ كل الجمال الذي عرفتُه.

      ✍️ هاني الجوراني

معجزة الرؤية بقلم الراقي سلام السيد

 معجزة الرؤيا


أيقنتُ بالفقدِ

الذي يلتهمُ بقاياي…

هو رحيلُكَ عنّي.


ولم أستوعبْ بعدُ

تلك الصرخاتِ في داخلي

وهي تناديك.


أطلبُ رؤياكَ،

أؤمنُ بالمعجزة—

ليتَ لي وجهًا يُشبهك،

فأكتفي

بمجرّدِ النظر.


كان الأجدرُ أن أرحلَ أنا،

وأنتَ…

تلوّحُ لي بيديك

وداعًا

لتُبرئَ الذمّة.


سلام السيد

في يوم عيدك يا أمي بقلم الراقي محمد احمد جدعان

 في يومِ عيدكِ، يا أمّي،

أفتحُ نافذةَ القلبِ على طفولتي؛

فتدخلينَ، كما كنتِ،

نسمةً دافئةً تُهدّئُ ارتجافَ الروحِ،

وتُعيدُ ترتيبَ الفوضى في صدري.


أتذكّرُكِ...

حينَ كان السريرُ يُغنّي على يديكِ،

يتمايلُ كقاربٍ صغيرٍ في بحرِ الحنان،

وأنا أغفو على إيقاعِ دعائكِ الخفيّ،

كأنّ الليلَ لا يكتملُ إلّا بصوتكِ.


أتذكّرُ خبزَ الطابونِ،

حينَ كان يخرجُ من بينِ أناملكِ

قمرًا ساخنًا،

تفوحُ منهُ رائحةُ الأرضِ والبركة؛

لبنٌ، زيتٌ، سمنٌ، بيضٌ—

كلُّ شيءٍ كانَ أصيلًا...

تمامًا كقلبكِ.


وفي أيامِ التوجيهي،

كنتِ البابَ الذي لا يُغلق؛

كلَّ ساعةٍ،

يدُكِ تطرقُ قلقي برفقٍ،

وفيها كأسُ شايٍ، أو قهوةٌ،

وسؤالٌ صغيرٌ يضمُّ الدنيا:

"لم تنمْ بعد؟"

وكأنّكِ تحرسينَ حلمي

من تعبِ السنين.


يا أمّي...

كم سهرتِ أعوامًا طويلةً،

وكم تعبتِ لياليَ وشهورًا؛

وقلبُكِ الحنونُ

كانَ يخفقُ باسمي،

يُنادي: "حمدان"...

مرّةً، ومرّةً، ومرّة،

حتى صارَ اسمي صلاةً

على شفتيكِ.


ابتسامتُكِ—

ذلك الضوءُ الذي لا ينطفئ،

وسنُّ الذهبِ

كانَ نجمةً تُضيءُ وجهكِ،

فتعلّمتُ أنّ الجمالَ

ليسَ ملامحَ...

بل روحٌ تُنيرُ من تُحبّ.


وحينَ كبرتُ،

لم تكبري في قلبي؛

بقيتِ معي،

في كلِّ خطوةٍ،

في كلِّ نجاحٍ،

وفي كلِّ سجدةٍ

كنتِ تُوقظينني لها في رمضان،

تُوضّئينَني من نعاسِ الغفلة،

وتقولينَ: "اشربْ ماءً، وصلِّ"...

فأشربُكِ أنتِ،

وأُصلّي بكِ.


ثمّ...

رحلتِ،

بهدوءِ الذينَ يُشبهونَ الدعاء،

منذُ عشرينَ عامًا؛

لكنّكِ لم تغادري،

بل سكنتِ أكثر—

في القلبِ،

في الذكرى،

في الطريقِ الذي لا يضيعُ

ما دامَ مُضاءً بكِ.


أقفُ الآنَ حائرًا:

كيفَ أُكافئُكِ؟

أأزورُ قبركِ،

أم أتصدّقُ عن روحكِ،

أم أقرأُ القرآنَ وأهديكِ ثوابه؟

أأمهدُ ترابكِ،

وأسكبُ الماءَ فوقه

ليأتي عصفورٌ صغيرٌ

فيشربَ من بقايا حنانكِ؟


كلُّ ما أفعلُهُ... قليل،

وكلُّ ما أقدّمُهُ... لا يَفي.


رحمكِ اللهُ، يا أمّي،

وجعلَ الجنّةَ داركِ،

وجمعني بكِ

في فردوسٍ لا فراقَ فيه؛

فأنا—

وإن طالَ الغياب—

ما زلتُ ذاكَ الطفلَ

الذي ينتظرُ

أن تهزّي لهُ سريرَ الحنين


مع تحيات

 الكاتب والشاعر

 د محمد احمد جدعان

أجد مخيلتي دائما بقلم الراقي أحمد محسودة

 أجد مخيلتي دائما في قاعة انتظار،

أنتظر مرور قطار علك تنزلين منه،

فأستقبلك بحضن بباقة ورد وأزهار،

ترتاح راحتي في راحتك بنظرة استبشار.

أحمل عنك حقيبتك المثقلة بالذكريات،

بأسئلة كثيرة أثقلت كاهلنا باستمرار،

نجلس قليلا على كرسي تحت ظل أشجار،

نتجاذب أطراف الحديث نجدد الأفكار،

نتصالح مرة ونتخاصم مرة نعيد التكرار،

نلوم بعضنا البعض نستسلم لآخر قرار،

نحكم بيننا جميل الذكريات أجمل الصور،

 نسمع أحلى النغمات التي أسالت عبراتنا ،

زادت من تواصلنا استلهمنا منها كثير العبر،

طال بي الإنتظار لم يصل القطار لم تنزل،

غادرت تركت مخيلتي في قاعة الانتظار،

علها تأتيني مرة أخرى بأحلى خبر .


قصيدة بعنوان : قاعة انتظار .

بقلمي :الشاعر أحمد محسن التازي.

فاس المغرب الحبيب.

تحياتي والورد والياسمين.

حين تكون الأم وطن بقلم الراقي عاشور مرواني

 حين تكون الأمُّ وطنًا لا يُغادَر


في يومكِ…

لا يكفيني أن أقول "عيدكِ سعيد"،

فالعيدُ يبدأ منكِ

ولا ينتهي.


أمي…

أحاول أن أكتبكِ،

فتتّسع الصفحةُ حتى تصيرَ سماء،

وتضيقُ الحروفُ

كأنّها تخجلُ من عظمتكِ.


كيف أختصرُكِ في قصيدة،

وأنتِ العمرُ إذا استقام،

وأنتِ الدعاءُ إذا صعدَ إلى السماء فعادَ مطمئنًا،

وأنتِ الطريقُ

حين تضيعُ الطرق؟


أنتِ لستِ امرأةً فقط،

أنتِ معنى…

يُرمّمُ القلبَ حين يتصدّع،

ويُعيدُ للروح شكلها

كلّما تكسّرت.


أتذكّرُكِ

حين كنتُ صغيرًا،

أركضُ نحوكِ

كأنّ العالمَ كلّه

مختبئٌ في حضنكِ.


كنتِ تخبّئين تعبكِ

خلف ابتسامةٍ دافئة،

وتزرعين الفرحَ في أيامنا

كأنّ الحزنَ لا يعرفُ عنوانكِ.


كم مرّةٍ كنتِ الجدارَ

حين انهارت جدراني،

وكم مرّةٍ كنتِ النورَ

حين أطفأتني الحياة؟


كنتِ تقولين:

"لا بأس… سيمضي"،

فيمضي الألمُ فعلًا،

كأنّ قلبكِ

يملكُ مفاتيحَ الصبر.


كبرتُ يا أمي…

لكنّني لم أكبر عنكِ،

كلّما تعثّرتُ

أعودُ طفلًا

يناديكِ دون صوت.


أنتِ الوطنُ

الذي لا تُرسمُ حدوده،

وأنتِ الأمانُ

الذي لا يُفسَّر،

وأنتِ الحبُّ

الذي لا ينتهي.


في عيدكِ…

أقفُ أمامكِ

بيدين فارغتين،

فلا شيء يساويكِ،

ولا شيء يشبهكِ.


لكنّي أقدّم لكِ

قلبًا يعرفُكِ طريقًا،

وروحًا

تدينُ لكِ بكلّ ما فيها.


أعدكِ…

أن أكون كما تمنّيتِ،

أن أحمل اسمكِ نورًا،

لا ظلًّا عابرًا.


ولو كان العمرُ يُهدى،

لأعطيتكِ عمري مرّتين،

مرّةً لتعيشي،

ومرّةً لأراكِ سعيدة.


كلّ عامٍ وأنتِ الحياة

إذا ضاقت،

واليدُ إذا سقطنا،

والدعاءُ إذا خفنا…


وكلّ عامٍ

وأنتِ الوطنُ

الذي لا يُغادَر.


الشاعر و الأديب عاشور مرواني