سقوط القيم ..
أيا قلبُ هل صارَ الضميرُ مُباعاً
وصارَتْ خطايانا تُسمّى اتِّباعاً؟
نُزينُ وجهَ القبحِ باسمِ حضارةٍ
ونخلعُ عن الأخلاقِ فيها القِناعاً
نُصلّي… ولكنْ في السجودِ جثومُنا
كجسمٍ بلا روحٍ يؤدّي الخُشوعاً
إذا قيلَ “ربٌّ” أغلقوا كلَّ نافذٍ
كأنَّ الإلهَ اليومَ صارَ مُذاعاً
تدينُنا إعلانُ متجرِ شاشةٍ
يُباعُ على الشاشاتِ شكلًا لُمَاعاً
ونحفظُ قرآنًا على رفِّ عجزِنا
إذا جاعَتِ الدنيا قرأناهُ إسراعاً
نُحلِّلُ ما تهوى النفوسُ بدينِنا
ونُفتِي على الأهواءِ حتى تُطاعاً
فلا عُذرَ للعقلِ إذا كانَ تابعاً
لأوهامِ قومٍ ألبسوهُ الخِداعاً
نُصفّقُ للجاهاتِ حينَ تُضلُّنا
ونُسكتُ فينا صوتَ حقٍّ يُذاعاً
إذا قالَ “ظلمٌ” قالَ جمعٌ: عاديّةٌ
فقد ماتَ فينا الرفضُ حتى اندفاعاً
نبيعُ المروءاتِ في سوقِ رغبةٍ
ونشتري الوهمَ الثقيلَ اتِّساعَا
ونمشي كأنّا لا نرى كلَّ قُبحِنا
كأنَّ العمى صارَ فينا طِباعَا
فيا أمةً ضاعتْ على بابِ نفسها
تُداري جراحَ الخزيِ كي لا تُذاعَا
كأنَّكِ لم تخلقي نورًا يُرَى
ولكن خُلقتِ اليومَ صمتًا وضياعَا
ألا فانهضي من سُباتِكِ إنَّهُ
أطاحَ بكِ الزيفُ ارتدادًا وارتِداعَا
فإن لم نعد للحقِّ عُدنا جثثاً
نُسَمى أحياءً… وما كنّا اتِّباعَاً
فيا ربِّ أعدْ فينا يقينًا صريحاً
يُسقِطُ هذا الزيفَ إسقاطًا سريعاً
وأيقظ قلوباً قد تبلدَ حسُّها
فصارَت ترى الذل طبعاً وشِراعاً
✍️ هاني الجوراني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .