الام: أمي
محمد هالي
حين يتبسم الزهر،
أعرف أن أمي هناك..
هي الآن سماد لأرض طيبة،
حلول الأم في الأرض،
حلول أقحوان يتلألأ صخبا،
أنا و أمي، كالربيع حين يخضر،
كتلك الفراشات التي تعج فوق القبر،
كبسمة طائر فوق التابوت،
تتبسم،
تركض،
تخاطبني بقشعريرة تشبه خفقة طفل يلج البحر،
و ابتساماتي تذكرني بابتسامة أم غابت،
تاهت في دروب تائهة،
تبحث عن ملائكة من ذاك الحنو،
و أنا لازلت أحضن أمي،
أقبلها كلما حل العيد،
أذكرها، بابتساماتها،
فرحها،
حين أعود..
هي لا تذكر كل شيء،
أذكرها بأن البلبل،
لازال يتلو صفيره كالمعتاد،
الجزار رحل بعدك بشهور،
وقليل من الأيام،
صاحب الدكان يشكرك،
كما انت في المنام..
أنت يا أمي
تشبهين الحليب الذي رضعت،
و الشوق اليك يطاردني،
كأنك بلسم فراشة تزهر كما يزهر كل الربيع
ازهري،
تنحنحي،
فسمادك لازال ينبث كل الزهور،
كل لون الفراشات،
و رحيق عسل النحل..!
محمد هالي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .