صرخة في وجه الظلام
— النجمة
أنا هنا قبلك يا ظلام،
قبل أن تتعلّم شكل الغياب،
كنتُ أشتعل في صمت الكون،
لا لأستأذنك —
بل لأن النور حقّ لا يُلغى.
تحاول أن تُطفئني؟
الكون قبلي لم يكن كما بعدي،
ومع أول وميض
اختلّ ترتيب العدم.
فمن أنت لتعيده؟
— الطفل
وجاء الطفل —
لا عقد بينه وبين الخوف،
ولا تفاوض مع العدم.
أول ما فعله: صرخة.
لا تفسير، لا تبرير،
فقط إعلان: أنا هنا.
لم يأتِ ليملأ فراغًا،
بل ليخلق احتمالًا آخر للوجود،
لأن البراءة لا تستأذن — بل تقتحم.
— الصرخة التي ظن الظلام أنه ابتلعها
ظنّ أنه انتصر،
وظنّ أن صمته الثقيل
كان قبرًا كافيًا.
لكنه لم يعلم
أن ما يُقبر في العمق يتجذّر.
الصرخة لم تمت،
بل تغيّر شكلها.
تسرّبت إلى الداخل،
سكنت ما وراء الصمت،
وتغذّت من عتمته،
واستخدمته طريقًا.
وحين ظنّ الظلام اكتماله،
كان يتّسع بما لا يراه.
— الصرخة التي لا تُمحى
وحين خرجت،
لم تخرج صوتًا يُسمع،
بل حقيقة لا تُردّ.
طرقت باب النفس أولًا:
هل ما زلتِ حيّة؟
ثم امتدّت خارجها،
وصعدت إلى الوجود كله،
حتى بلغت من لا يغيب — بل يجيب.
وتصل،
ولو بعد حين،
لأن ما يُظن أنه دُفن في العتمة
قد يكون بدأ هناك فقط.
— الكلمة
الكلمة هي الصرخة التي تعلّمت البقاء،
لا زمن لها ولا جسد،
تدخل الوعي بلا استئذان.
لا تسأل من أنت،
بل تكشفك لك.
هي لا تُقال لأحد،
ومع ذلك تصل للجميع،
كأنها تعيش خارج أصحابها،
وتبقى أطول من حضورهم.
يا ظلام،
لست خصمًا يُهزم،
بل عتبة تُجتاز.
والنجمة تُعلّمنا،
والطفل يذكّرنا،
والكلمة تُبقي ما بعدنا حيًّا:
أن الصرخة الحقيقية
ليست صوتًا يُسمع —
بل أثرٌ لا يُمحى،
ولا يعرف الفناء طريقه.
فريدة كمال
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .