يُعطِّرها وَهَجُ الشّنفرى.
مرافئ مهجورةٌ
و نوارس موْتورةٌ.
و مقهى بلا عبق ،
لا صوانَ و لا أقحوانَ.
و بين ضلوعي
صفيرُ هشيم و همسُ رضيع.
وليل بصدري،
يُراود صبري و يحرق ضلعي.
فأغسل وجه الرّبيع
بملح الْمآقي و روْعي،
عساه بفيْض الضّياء يُطلُّ،
فيزهر جوعي.
و في مقلتيَّ
خيالات عوْسجة و صقيعٍ.
و في مقلتيَّ
مراقصُ نرجسةٍ و هزيعٍ.
***
مرافئ مهجورة
و نوارس موتورة.
و مقهى بلا عبق،
لا صوانَ و لا أقحوانَ.
ويملؤني نوْح فوْضايَ
أزمنةً و دجًى.
يُسفِّرني بوْحُها
بين عسعسةٍ و لظًى.
و أبحث في صفحات اللّيالي
عنِ الْقَمَرْ.
فيحضُرُني خببُ الْخيْلِ
حينا مِن السّفرْ.
و يمتلئ الْقاع
ألجمةً و بقايا شراع،
و فيه جراب
و طيْر يلازمه صدأٌ.
***
مرافئ مهجورة
و نوارس موتورة.
و مقهى بلا عبق،
لا صوانَ ولا أقحوانَ.
و في شرفة الْقاع
صفصافة و بنفسجة.
و فيها مرابطُ خيل،
و رملٌ و أجنحةٌ.
و ليالٍ بها جشعٌ
تحتسي عطرَ أغنية.
و فيْضُ نشيج جوارَ الْخليجِ
يُغشّي الرّؤَى.
فترسم أجنحةُ الحلم مَسْرايَ
أخيِلةً…
و ينسِجُ ريشُ الخيال لِفوْضايَ
أشرعةً.
و بين جفوني
يمورُ
رمادٌ و سنبلةٌ و أقمصةٌ
و نُهورٌ تنوءُ بأسئلة.
و طوْقٌ مِن الْياسمين
تَسَوّرَ كفَّ الْمدى ،
مثلَ أعطاف نخلٍ
يُعَطِّرُها وَهَجُ الشّنفرى.
فتعزف مجدا
جدائلُ تلك الّتي اِصطبرتْ.
و يَبْرُقُ وجهُكَ يا وطني
سَوْسَنًا و هَوًى.
بقلمي : هادية السالمي دجبي- تونس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .